بعد أكثر من 30 عامًا.. كيف تحول حلم "جنة الساحل" إلى نزاع لم يُحسم؟
من شاطئ الأحلام إلى ساحات القضاء.. القصة الكاملة لأزمة "جنة 124"
محرر الأقباط متحدون
قبل أكثر من ثلاثين عامًا، بدأ مئات المصريين، غالبيتهم من العاملين بالخارج، رحلة البحث عن مكان يقضون فيه سنوات العمر بعد انتهاء رحلة الاغتراب والعمل. كان حلمهم بسيطًا؛ امتلاك قطعة أرض أو شاليه أو فيلا على شاطئ البحر، تكون ملاذًا للأسرة ومصدرًا للراحة والاستقرار.
في تلك الفترة، شهد مشروع سياحي بالكيلو 124 بالساحل الشمالي، حمل اسم "جنة"، حملات تسويقية واسعة داخل مصر وعدد من الدول العربية، استهدفت المصريين العاملين بالخارج، ونجحت في جذب أعداد كبيرة من المشترين الذين أبرموا عقودًا لشراء أراضٍ ووحدات سكنية داخل المشروع.
وبحسب عدد من الملاك، تسلم بعض المشترين وحداتهم بالفعل، وأقاموا بها لسنوات، وتحولت القرية إلى مقصد صيفي للعائلات، قبل أن تدخل في سلسلة من الأزمات والخلافات التي غيرت مسار المشروع بالكامل.
بداية الأزمة
يروي عدد من الملاك أن الخلافات بين الشركاء القائمين على المشروع بدأت بعد سنوات من تشغيله، وتطورت تدريجيًا إلى نزاعات أثرت على أوضاع القرية، وانعكست بصورة مباشرة على حقوق الملاك، الذين وجدوا أنفسهم طرفًا في أزمة لم يكونوا جزءًا منها.
ويقول الملاك إن تلك الخلافات أدت إلى توقف المشروع، وتعطلت أعمال الإدارة، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة من النزاعات القانونية التي استمرت سنوات، لتتحول القرية، التي كانت تمثل حلمًا لعدد كبير من الأسر، إلى ملف قضائي معقد.
التحفظ على أحد الشركاء
ومع صدور قرارات بالتحفظ على أموال أحد الشركاء في عام 2018، دخلت الأزمة مرحلة جديدة، حيث يؤكد الملاك أن الإجراءات التي أعقبت قرار التحفظ انعكست على أوضاعهم القانونية، رغم تأكيدهم أنهم اشتروا وحداتهم بعقود رسمية قبل سنوات طويلة.
ويشير عدد منهم إلى أن الدعاوى القضائية التي كانوا قد أقاموها شهدت تعقيدات قانونية بعد قرار التحفظ، وهو ما دفعهم إلى الدخول في مسارات قضائية جديدة، مطالبين بإثبات حقوقهم في الأراضي والوحدات التي اشتروها.
آمال في إنهاء الأزمة
يقول الملاك أثناء تنظيم وقفة لتوصيل صوتهم: إنهم استقبلوا إعلان الجهات المختصة عن العمل على إنهاء الملف وإعادة تطوير المشروع بتفاؤل، خاصة بعد مطالبتهم بتقديم المستندات والعقود الخاصة بهم، أملاً في الوصول إلى تسوية تحفظ حقوق جميع الأطراف.
وأضافوا أن هذه الخطوة أعادت إليهم الأمل في إنهاء سنوات طويلة من النزاع، والحصول على وحداتهم أو الوصول إلى حلول عادلة تنهي الأزمة الممتدة منذ عقود.
اعتراضات على آلية التسوية
إلا أن عددًا من الملاك يؤكدون أنهم فوجئوا – بحسب روايتهم – بعروض للتسوية اعتبروها لا تتناسب مع القيمة الحالية لأراضيهم ووحداتهم، معربين عن اعتراضهم على أسلوب تقييم الحقوق، ومطالبين بإعادة النظر في آليات التقدير بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق جميع الملاك.
ويؤكد هؤلاء أنهم تقدموا بعدد من الشكاوى والمذكرات إلى الجهات المختصة، مطالبين بإعادة دراسة الملف، والاستناد إلى تقييمات عادلة تتناسب مع طبيعة الأراضي وموقعها وقيمتها السوقية.
الهدم وتجدد الأزمة
ويشير الملاك إلى أن الأزمة تصاعدت مع بدء أعمال إزالة داخل القرية، معتبرين أن تلك الأعمال زادت من مخاوفهم بشأن مستقبل ممتلكاتهم، خاصة مع استمرار النزاعات القضائية المتعلقة بالمشروع.
كما يؤكدون أنهم نظموا وقفات وأرسلوا مذكرات واستغاثات إلى الجهات المعنية، مطالبين بوقف أي إجراءات لحين الفصل في النزاعات القائمة، وضمان عدم المساس بحقوقهم القانونية.
مطالب الملاك
ويتمسك ملاك المشروع بعدد من المطالب، أبرزها الاعتراف بالعقود المبرمة معهم، والحفاظ على حقوقهم القانونية، وإيجاد تسوية عادلة تضمن عدم الإضرار بالمواطنين الذين اشتروا وحداتهم قبل سنوات طويلة، مؤكدين أنهم لا يسعون سوى إلى استرداد حقوقهم أو الوصول إلى حلول منصفة.
كما يدعون إلى فتح حوار مباشر مع جميع الأطراف المعنية، بما يسهم في إنهاء الأزمة بصورة تحفظ حقوق الدولة والمستثمرين والملاك، وتغلق ملفًا امتد لأكثر من ثلاثة عقود.
أزمة تنتظر الحسم
وبين حلم بدأ منذ أكثر من ثلاثين عامًا على شاطئ البحر، وواقع يصفه الملاك بأنه مليء بالتحديات القانونية والإدارية، لا تزال القضية مفتوحة، في انتظار حلول تنهي واحدة من أطول النزاعات العقارية التي يتابعها أصحاب الوحدات.
ويبقى الأمل لدى الملاك أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية تفضي إلى تسوية عادلة، تعيد الاستقرار إلى الملف، وتحفظ الحقوق وفقًا للقانون، بعيدًا عن استمرار النزاعات التي أنهكت الجميع على مدار سنوات طويلة.





