محرر الأقباط متحدون
في الثاني من أغسطس، ترأس الكاردينال بيترو بارولين القداس الإلهي في الكاتدرائية الكبرى بـغواتيمالا، وذلك في إطار زيارته إلى البلاد بمناسبة الذكرى التسعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الكرسي الرسولي وغواتيمالا. وفي عظته، ذكّر الكاردينال بأن "الله وحده قادر على إشباع الجوع الأكثر عمقاً لدى الكائن البشري؛ ليس فقط الجوع إلى الخبز، بل أيضاً العطش إلى المعنى، والمحبة، والرجاء، والعطش إلى الحياة الكاملة والوفيرة، الحياة الأبدية".

"إن الرغبة في إعلان البشرى السارة للإنجيل تدفع إلى احتضان البشرية جمعاء، وعدم إغلاق أي طريق يمكنه أن يؤدي إلى بناء مجتمع أكثر عدلاً وأخوة وتضامناً، بكسر ديناميكيات الازدراء والإهمال والانحيازات الناجمة عن عدم المساواة والفساد"، هذا ما قاله الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان في عظته مترئسًا القداس الإلهي يوم الأحد ٢ آب أغسطس في الكاتدرائية الكبرى بغواتيمالا، بمناسبة زيارته لهذا البلد بمناسبة الذكرى التسعين للعلاقات الدبلوماسية بين الكرسي الرسولي وغواتيمالا.

فبعد زيارته صباح الأحد لدار المسنين "الأم تريزا دي كلكتا"، ترأس أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الاحتفال الإفخارستي الذي شارك فيه العديد من السلطات الكنسية والدبلوماسية والمدنية، من بينهم رئيس الجمهورية ونائبة الرئيس، وأساقفة غواتيمالا، والسفير البابوي، والكهنة والرهبان والراهبات ومئات المؤمنين. وفي بداية عظته، نقل الكاردينال تحيات الأب الاقدس للشعب الغواتيمالي وقال "في بداية وقت التأمل هذا، أود أولاً أن أنقل إليكم تحية المليئة البابا لاوُن الرابع عشر، الذي يذكركم دائماً في صلاته، وقد طلب مني أن أنقل إليكم قربه وبركته الأبوية".

وإذ ذكّر بسبب زيارته لغواتيمالا من ١ وحتى ٤ آب أغسطس – في ذكرى مرور ٩٠ عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين الكرسي الرسولي وغواتيمالا والذكرى الـمئوية الرابعة لولادة الأخ بيدرو – أشار الكاردينال بارولين إلى أن العناية الإلهية لم تتخلَّ أبداً عن الشعب الغواتيمالي، ولا عن الكنيسة التي تحجُّ في تلك الأراضي، وقال "إنهما مناسبتان تضيئهما كلمة الله التي أصغينا إليها للتو، والتي تقدم لنا موضوعاً محوريًّا: الله وحده قادر على إشباع الجوع الأكثر عمقاً لدى الكائن البشري؛ ليس فقط الجوع إلى الخبز، بل أيضاً العطش إلى المعنى، والمحبة، والرجاء، والعطش إلى الحياة الكاملة والوفيرة، الحياة الأبدية".

وفي معرض تعليقه على إنجيل هذا الأحد، أوضح أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان أن الكنيسة تجد دعوتها الحقيقية في هذا الواقع البشري، والمتمثلة في حمل خبز الكلمة وخبز الإفخارستيا إلى الرجال والنساء في كل الأزمان والأماكن، اتباعاً لأمر يسوع: "أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا". وقال: "إن صدى هذه الدعوة يتردّد دائماً بقوة ويحثُّنا على اللقاء بـالآخر، حيثما كان وفي أي حالة يعيشها، ويصرخ مثل النبي أشعيا: "أَيُّهَا الْعِطَاشُ جَمِيعاً هَلُمُّوا إِلَى الْمِيَاهِ، وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ فِضَّةٌ تَعَالَوْا اشْتَرُوا وَكُلُوا". إن دعوة الله الملحة "أعطوهم أنتم ليأكلوا" تحثنا على ألا نقف غير مبالين أمام احتياجات إخوتنا في الإنسانية".

كذلك، أكّد الكاردينال بارولين أنه أمام احتياجات العالم، والفقر، والوحدة، والظلم، والمعاناة، التي غالباً ما تكون نتيجة للفساد، قد نعتقد أننا لا نستطيع أن نفعل سوى القليل. لكن يسوع يدعونا إلى تقديم ما لدينا، وقال: "حتى لو بدت أرغفتنا الخمسة والسمكتان غير كافية، وكذلك قدراتنا المتواضعة التي لسنا سوى وكلاء عليها؛ فإن المعجزة تبدأ تحديداً عندما يضع التلاميذ بين يدي يسوع ذلك القليل الذي يملكونه. والأمر نفسه يحدث في حياتنا، عندما نسلم للرب وقتنا، وإمكانياتنا، وسخاءنا، وحتى محدوديتنا، فهو يضاعف تلك العطايا من أجل خير الكثيرين".