كتب د. مينا ملاك عازر
أصدرت السفارة الأمريكية في العاصمة الأردنية عمّان بياناً تحذيرياً شديد اللهجة نُشر على موقعها الرسمي، يحث كافة الرعايا الأمريكيين على مغادرة منطقة الشرق الأوسط فوراً أو الاستعداد المتواصل للمغادرة السريعة، مع إعادة النظر بجدية كاملة في أي خطط للسفر إلى المنطقة أو العبور من خلالها في الوقت الراهن.

 * التفاصيل الكاملة للبيان التحذيري
أبرزت السفارة الأمريكية مجموعة من النقاط المفصلية والمحاذير الأمنية المشددة:

أ. تعقيد البيئة الأمنية: أكد البيان أن الأوضاع في الشرق الأوسط لا تزال متقلبة وتتميز بتصاعد التوترات المحتملة للخرج عن السيطرة في أي لحظة وبدون إنذار مسبق.

ب. اضطرابات حركة الطيران: دعت السفارة المواطنين الأمريكيين إلى الاستعداد لإلغاء الرحلات الجوية، والإغلاق الدوري المتوقع للمجالات الجوية في المنطقة، والتأكد المباشر من جداول الرحلات عبر مطار الملكة علياء الدولي أو شركات الطيران العالمية التي ألغت أو أجلت بعض خطوطها.

ج. توسيع نطاق بنك الأهداف الإيراني: حذر البيان من أن إيران والجماعات الحليفة لها أظهروا سلوكاً غير متوقع عبر شن هجمات طالت بنى تحتية مدنية وحرجة مثل الفنادق والمطارات، وتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل مناطق لم تُستهدف سابقاً، فضلاً عن استهداف منشآت ومصالح وتكتلات تجارية أمريكية في الشرق الأوسط وحول العالم.

د. تجنب القواعد العسكرية وتتبع تعليمات السلامة: نصح البيان بتجنب زيارة أو الاقتراب من القواعد العسكرية في الأردن، ومتابعة إرشادات المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات الأردني للتعرف على دلالات صفارات الإنذار والتعامل مع الطوارئ.

 * المعنى السياسي والعسكري لهذا التحذير
إصدار تحذير بهذه الكثافة من سفارة واشنطن في عمّان - والتي تعتبر مركزاً استخباراتياً ولوجستياً محشوراً ومستقراً في المنطقة - يحمل دلالات عملية وتكتيكية شديدة الأهمية:

أ. الموازاة مع قرارات إخلاء الدبلوماسيين: لا تُصدر الخارجية الأمريكية هذه الدرجة من التحذيرات (التي تقترب من الدرجة الرابعة: "لا تسافر وغادر فوراً") إلا عند توافر معلومات استخباراتية مؤكدة تفيد بأن المواجهة العسكرية الشاملة أصبحت مسألة وقت أو ذات احتمالية عالية جداً.

ب. سقوط خطوط التهدئة التقليدية: إشارة البيان إلى "عدم التنبؤ بالسلوك الإيراني" يعكس قناعة أمريكية بأن آليات الردع المتبادلة والرسائل الخلفية عبر الوسطاء لم تعد كافية لمنع المواجهة المباشرة.

 * الإرهاصات والملابسات الميدانية التي سبقت البيان
لم يأتِ هذا التطور من فراغ بل جاء نتاج سياق متصاعد من الأحداث الميدانية والعسكرية:

أ. استمرار انسداد المسارات الدبلوماسية: تعثر المفاوضات المتعلقة بالملفات الإقليمية والتهدئة، والوصول إلى نقطة الصفر في الملف النووي والصاروخي.
ب. الاستهدافات المتبادلة في الإقليم: تصاعد وتيرة الضربات بين إسرائيل من جهة، وإيران وفصائلها في الساحات المختلفة من جهة أخرى، مما وضع القواعد والمصالح الأمريكية في المرمى المباشر للردود الانتقامية.

ج. تعزيز الحشد العسكري الأمريكي: دفع واشنطن بمزيد من المجموعات الضاربة، ومنظومات الدفاع الجوي (مثل ثاد وباتريوت)، وأسراب الطائرات المقاتلة إلى قواعدها في الشرق الأوسط لفرض الحماية وتأمين أصولها.

 * التبعات المباشرة المتوقعة على المنطقة
يترتب على هذا البيان التحذيري حزمة من الانعكاسات المباشرة على كافة المستويات:

أ. ارتباك واسع في حركة الملاحة الجوية والاقتصاد: إلغاء العديد من شركات الطيران الدولية لرحلاتها نحو الشرق الأوسط، مما يرفع تكاليف التأمين والنولون، ويضر بالقطاع السياحي والتجاري في الأردن والدول المجاورة.

ب. حالة رفع الجاهزية لدى الأجهزة الأمنية الإقليمية: تفعيل بروتوكولات الطوارئ في دول المنطقة، وتشديد حماية المرافق الحيوية والقواعد العسكرية والقنصليات الأجنبية.

ج. النزوح الفوري للرعايا الأجانب: بدء موجات مغادرة للرعايا الغربيين والموظفين في الشركات متعددة الجنسيات لتقليل الخسائر البشرية في حال اندلاع أي جولة صراع موسعة.

خلاصة القول: يمثل هذا البيان التحذيري صفارة إنذار عملية تعكس وصول الإقليم إلى مرحلة حافة الهاوية، حيث تحاول واشنطن إخلاء مسؤوليتها القانونية وأمان رعاياها قبل اتساع رقعة المواجهة العسكرية في البحر والأرض والجو.