كمال زاخر
المشهد الكنسي شهد في العقود الأخيرة ظهور جماعة تعيد انتاج نموذج محاكم التفتيش ومحلها المختار فضاءات العالم الافتراضي، تتربص بمن يسعى لإعادة فحص وقائع الحياة الكنسية، وإقالتها من عثراتها، تربص يتبنى التخوين والتشكيك والإرهاب الفكري أليات لقمع الساعين لذلك.
وهي جماعة تعمل لحساب ممولين من أحد اجنحة الصراع عند قمة الهرم، لكنهم في حقيقة الأمر يمثلون جملة اعتراضية حتى لو طالت، وهم نتاج طبيعي لتسلل البعض خفية الي صفوف الاساقفة، لعدم وجود ضوابط كنسية مقننة في اختيار الراهب لتلك الرتبة، والأساقفة محل شبهات التمويل - على قلتهم - يشكلون جذور الأزمة، التي أدخلت الكنيسة في دوامات لا تنتهي.
الأمر متجاوز الأشخاص ليصب في السيستم، ويصل الى الأديرة؛ ضوابط ونظم قبول، وحياة ديرية تفتقر للتلمذة، وتنميطها وصبغها بصبغة اكليروسية تقيد تنوعها. وتجعل الكهنوت شهوة الرهبان التي تزاحم نذورهم وتربك حياتهم وأحيانا تمثل الدافع للرهبنة عند هؤلاء.
ستزول تلك الجماعة بزوال مصادر التمويل وستستقيم منظومة التدبير بتنقية وتقنين ضوابط الاختيار واعادة هيكلة الأديرة وفق قواعدها الصحيحة. إن لم يكن اليوم أو غداً فبعد الغد.
وما يؤكد هذا حالة الهذيان التي اصابت كوادر تلك الجماعة، وارتباكاتهم والتي تبدت فيما ينشرون بتكرار منشوراتهم بصيغة واحدة تحت اسماء مستعارة مختلفة، واستبدال ابرزهم اسمه الحقيقي باسم كنسي بدون تغييره في أوراقه الثبوتية، فيما يمكن تسميته "جريمة انتحال اسماء"
اللافت ان ارتباكهم تعاظم مع نشر أحد الباحثين الدارسين سلسلة من التحليلات النفسية التاريخية الوثائقية التي تتناول احداث وشخوص المرحلة التي يتمترسون خلف اسوارها. وهو ما يؤكد مشوار أفولهم.





