كتب - محرر الاقباط متحدون
يشعر المسيحيون في جميع أنحاء إثيوبيا بالحزن بعد ورود أنباء عن تعرض دير أرسما التاريخي في جنوب وولو، بمنطقة أمهرة، لغارة جوية بطائرة مسيرة خلال وقت العبادة في 22 يوليو، مما أسفر عن مقتل رجال دين ومصلين.
وبحسب تقارير متعددة، كان من بين القتلى راهبتان وستة كهنة، بينما أصيب كثيرون آخرون.
وفقا لمنظمة التضامن المسيحي الدولية، وقع الحادث وسط الصراع الدائر بين القوات الحكومية الإثيوبية ومقاتلي فانو في منطقة أمهرة. وتزعم الحكومة أن مقاتلي فانو كانوا يستخدمون الدير كمخبأ.
وتشير بعض التقارير أيضاً إلى أن العمليات العسكرية في المنطقة تضمنت تتبع الإشارات الإلكترونية، كالهواتف المحمولة، لتحديد هوية المقاتلين المسلحين المشتبه بهم، مما يزيد من خطر وقوع المدنيين الذين يحتمون في نفس المواقع ضحايا للعنف.
لكن بالنسبة للعديد من المسيحيين الإثيوبيين ، تجاوزت المأساة مجرد فقدان الأرواح، فقد زعزعت شعورهم بالأمان في أماكن لطالما اعتبروها مقدسة.
وقد وصف قس إثيوبي حالة الخوف الشديد التي انتشرت في أوساط المجتمعات المسيحية.
قال: "لطالما كانت كنائسنا وأديرتنا أماكن يقصدها الناس لطلب الله والصلاة وإيجاد السلام. عندما يتحول مكان العبادة إلى ساحة للموت، يبدأ المؤمنون بالتساؤل عن مكان آمن للتجمع فيه. سواء كان الهدف مقاتلين مسلحين أم لا، فإن الضحايا كانوا من المصلين والكهنة والراهبات. فقدت العائلات أحباءها، والكنيسة في حداد. لا ينبغي أبدًا أن يدفع الأبرياء ثمن الحرب."
قال القس إن الهجوم جعل العديد من المؤمنين يخشون حضور الصلوات في الكنائس، لا سيما في المناطق المتضررة من النزاعات. كما تحدث عن العبء النفسي الذي يتحمله قادة الكنائس في تقديم الدعم للأسر المفجوعة.
قال: "يعيش العديد من المؤمنين في خوف، يخشون التجمع للعبادة. ويتساءل الآباء عما إذا كان من الآمن اصطحاب أطفالهم إلى الكنيسة، لأنهم يخشون أن يتكرر ما حدث في دير أرسما في أماكن أخرى. هذا الخوف شيء لم نرغب أبدًا أن يعيشه شعبنا. نقضي أيامنا في مواساة الناس الذين يتساءلون عن سبب حدوث ذلك. ليس لدينا دائمًا إجابات، لكننا نوجههم إلى المسيح."
رغم المأساة، لم تستسلم الكنيسة في إثيوبيا، بل صمدت بقوة، ويدعو المؤمنون المسيحيين الآخرين في جميع أنحاء العالم إلى الوقوف إلى جانبهم في هذه اللحظة العصيبة.
قال أحد قادة الكنيسة: "لم يضع أملنا بعد. قد تُدمَّر المباني، وقد تُزهق الأرواح، لكن إيماننا بالمسيح باقٍ. نواصل الصلاة من أجل السلام والعدل والمصالحة لأمتنا. نرجوكم أن تذكرونا في صلواتكم أيضًا. صلّوا ليس فقط من أجل عائلات القتلى، بل أيضًا من أجل السلام في إثيوبيا. نطلب من الكنيسة العالمية أن تقف إلى جانبنا لأن شعبنا منهك من العنف




