(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)
نؤمن نحن المسيحيِّين بالله الأحد-الواحد-الثَّالوث، الخالق والفادي، الذي خلق الكون والإنسان مِن فيض حبِّه اللامحدود، في حالة تطوُّرٍ مستمرّ، ولا يزال حتّى اليوم يخلقهما ويحفظهما في كلِّ لحظةٍ بنظرة حبِّه اللامتناهيّ. فهذا ما نُسمِّيه في إيماننا المسيحيِّ بـ"الخلق المستمر". وهذا الخالق هو عينه فادي الكون
والإنسان أيضًا اللذِّين جرحتْهما الخطيئةُ وشوَّهتْهما، أي خطيئة الإنسان الأوَّل (راجع تك 3 /1-23، روم 5 /12-21).
ونؤمن أيضًا أنَّ هذا الخالق والفادي ليس قديرًا وعليمًا وسميعًا ومجيبًا ورحيمًا فحسب، وإِنَّما هو "المحبَّة" ذاتها (راجع 1يو 4 /4-8، 16)، وهو "الآب" و"ضابط الكلِّ" (راجع متى 6 /9، إش 3 /16).
لقد تقابلنا نحن المسيحيِّين يومًا ما مع هذه المحبَّة الإلهيَّة الثَّالوثيَّة. فغيرتْ حياتنا، واكتشفنا شيئًا ضئيلًا مِن حقيقة هذا الحبِّ الإلهيِّ، وشربنا قطرةً واحدة مِن محيطه!
أجل، إِنَّنا نُؤمن بالحبِّ لأَنَّنا خُلقنا به ولأجله، وقد غُفرتْ لنا كلُّ خطايانا بفضله، وأصبح كلُّ واحدٍ منّا إنسانًا جديدًا بواسطته، لأَنَّ «الحبَّ يستُر جميع المعاصي» (مثل 10/ 12)!
إِنَّنا نُؤمن بالحبِّ لأَنَّنا نؤمن بالله، فالإيمان بالحبِّ هو إيمان بالله والإيمان بالله هو إيمان بالحبِّ، لأَنَّ "الله محبَّة". ونُؤمن أيضًا بالحبِّ لأَنَّ الإيمان الحقيقيَّ هو الإيمان الذي يعمل الحقَّ بالمحبَّة (أف 4 /15)!





