ماهر فرغلي
وفق بعض المصادر يشرف محمود الإبياري على جيش الجماعة، الذي وضع على قائمة العقوبات الأمريكية خلال الأسبوع الماضي، على اعتبار أنه الأمين العام للتنظيم الدولي، والمضطلع بدور كبير في فرع الجماعة بمصر، كما يشرف صهيب عبد المقصود على المجموعة، التي تدير عدد من الوحدات الرئيسية في هذا الجيش.
بالنظر إلى هيكلة هذا الجيش وفق مصادر خاصة فإنه كالتالي: المشرف العام، ويليه القائد، الذي يتعامل مباشرة مع المجموعة الرئيسية المشكّلة من عدد من الأفراد، الذين يشرف كل واحد منهم على وحدة، مثل وحدة الهاشتاجات، القرصنة، الترويج، الحسابات المزيفة، وحدة التصدي للمخالفين، وكل تلك الوحدات تضم عددا من الأفراد، وهم العناصر الأبرز لتنفيذ أهداف الجيش الإلكتروني للجماعة.
ويجتمع قادة المجموعات الهاربين للخارج مع المشرف العام كل عام مرة أو مرتين تقريبا في دولة خارجية، وأفادت بعض المصادر أنهم اجتمعوا مرة في أذربيجان، وأخرى في البوسنة خلال العام الماضي.
ويتقاضى العاملون في اللجان الإلكترونية للجماعة ألاف الدولارات نظير ذلك، بالمقارنة مع العمل السهل الذي يقومون به، وهو عمل تسلسل للعملية الإعلامية والإلكترونية للجماعة بمواقع التواصل، عن طريق هاتف، أو جهاز لابتوب، وتنفيذ خطة الجماعة القائمة على الإغراق والترويج.
ويمكن ملاحظة أن شبكات الجيش الإلكتروني للإخوان، تعمل بصورة منسّقة فيما بينها ووفقًا لأجندة إعلامية متشابهة، وهذا يوحي بأنها في النهاية تنبع من نفس المصدر، وتخدم نفس الأهداف التي رسمها المسؤولون عنها، لكن من الملاحظ أيضاً أن هناك لجان تابعة لجبهة محمود حسين يقودها العنصر الهارب (إبراهيم فودة)، الذي تم إجباره مؤخرا من قبل الدولة التي يقيم بها على الاختفاء والتوقف عن النشر، غلا أنه لا يزال يدير أعمال المجموعات الإلكترونية التابعة له.
ووفقا للمعلومات التي بحوزتنا فإنه من الأساليب الشائعة التي يستخدمها الإخوان هو إنشاء شبكات كبيرة من الحسابات المزيفة التي تضخم رسائل معينة عن طريق الإعجاب والتعليق ومشاركة منشورات بعضها البعض.
وبالنظر إلى الأقسام المختلفة للجيش الإلكتروني فإن القسم الأول الذي يحمل عنوان (الترويج) يضم مناصرين ومتعاطفين ومشايخ مستقلين وعناصر معارضة لا تتبع الجماعة بشكل مباشر، وبيانات المتحدثين الإعلاميين.
أما قسم الاستقطاب فهو يضم عناصر من الجماعة بشكل مباشر وهم يقومون باستقطاب وتجنيد العناصر، التي تبدي تعاطفا داخل صفحات التواصل، ويتم هذا عن طريق التعرف، والتعريف بأفكار التنظيم، ثم الدعوة للعمل مع الجماعة، الذي قد يشمل فيما بعد تصوير فيديوهات وإرسالها لتلك اللجان الإلكترونية.
وتقوم لجنة التصدي للمخالفين بأعمال تتعلق بترويج الإشاعات والتصدي لنجاحات الدولة ومحاولة إفشالها، وهذا عن طريق التهوين من شأن النجاحات والتقليل من الدولة وأعمالها، والإفراط في ذم كل مشروع.
ويعتبر قسم القرصنة من أهم أقسام الجيش الإلكتروني، إذ يقوم بأعمال تتعلق بمهاجمة صفحات الموالين للدولة، واختراق أجهزتهم، وهذا من باب العداء المباشر، والتصنيفات التي تقدمها عناصر من الجماعة للمخالفين لها.
ويضمّ الجيش الإلكتروني للجماعة ثلاثة أقسام مختلفة، الأول هو "سيرفر" أو برنامج خاص يضمّ أكثر من خمسة آلاف حساب وهمي يستخدمه من أجل الترويج لأخبار معيّنة وصور محددة، ويشمل هذا أيضاً مجموعات عبر تطبيق "واتساب"، ويتفاعل هذا البرنامج أوتوماتيكياً مع الخبر الذي يروجّه، ويضع إشارة الإعجاب Like والتعليق Commentبشكل تلقائي.
أما القسم الثاني فيتولّى تقديم (حملات التبليغ) لإدارة فيسبوك وX ضد روّاد مواقع التواصل الاجتماعي الذين لا يؤيّدون سياسة الجماعة، ويوجّهون إليها الانتقادات، بهدف إغلاق حساباتهم لمدة محددة ومنعهم من التفاعل مع القضايا التي تخص الدولة.
وبكل تأكيد فإن هذا الجيش يضم عناصر متخصصة في المجال الإلكتروني مهمتهم تحليل بيانات خاصة بهاتف محدد أو حاسوب خاص، ورصد الحسابات التي تعتبر معادية لهم، من أجل عمل حملات التبليغ عنهم.
من المهم هنا أن نكون قد عرفنا كيف يعمل هذا الجيش، والعملاء العاملون به، الذين يتقاضون آلاف الدولارات، ومتابعة الصفحات التحريضية ومواقع الجماعات الإرهابية على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) لتحديد القائمين على إدارتها.
ويتطلب مجابهة جيش الجماعة الذي ينشر الإشاعات ويقوم بدور تحريضي كبير الإشراف على مجموعات متخصصة تعمل على المحتوى الإرهابي وإزالته باستخدام مجموعة من التقنيات التي تهدف لحظر ومنع المحتوى الإرهابي لحماية الآخرين منه، واستخدام خوارزميات البرمجة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي على تحليل سلوك المستخدمين وتوجيههم إلى محتوى معين يُساعد على مكافحة الروايات الإخوانية عبر تقنية "إعادة التوجيه" المبتكرة والتي تم تجريبها في عام 2016. ويُمكن لهذه التقنية تحديد الجماهير القابلة للاستقطاب بناءً على سلوك البحث عبر الإنترنت، وبعدها يتم إعادة توجيههم إلى الإعلانات ومقاطع الفيديو المُصممة لدحض التطرف، كما لا بد من تحليل البيانات والدعايات التحريضية من أجل تعزيز قدرات السلطات المصرية على التنبؤ بأفعال الجماعة التي تسعى لعمل انقسام كبير داخل الوطن.
ويرتبط مواجهة جيش الإخوان الإلكتروني بجهود مكافحة الإرهاب والحد من انتشار الأفكار المتطرفة، وذلك وفق خطة ترتكز على محورين: الأول وقائي: يستهدف العناصر الشبابية والفئات العمرية الدنيا (أقل من عشرين عام) وذلك للحيلولة دون تأثرهم بالأفكار المتشددة والوقوع في براثن التنظيمات الإرهابية وانخراطهم بصفوفها وتورطهم في ارتكاب أعمال عدائية وإرهابية وذلك من خلال عدة وسائل يتمثل أبرزها فيما يلـــي: نشر وترويج برامج ورسائل للشباب عبر الإعلام ووسائله المتنوعة والهواتف المحمولة وشبكة الإنترنت (الفيس بوك، إكس). وتفعيل الدور الاجتماعي والفكري من خلال (ندوات، رحلات، مناظرات، حلقات تحفيظ القرآن) بالمساجد، مع عمل دورات تدريبية لهم وتبصيرهم بكيفية التصدي للأفكار المتطرفة. وإعداد برامج تليفزيونية ثابتة لتفنيد الأفكار المتشددة والمتطرفة وتحذير الشباب من مغبة التورط مع أفكار الإخوان الهدّامة وتبصيرهم بصحيح الدين.
وأما الثاني: علاجي معنى بعمليات التأهيل الفكري، ووضع آليات للتعامل مع العناصر التي وقعت في براثن بعض الخلايا الإلكترونية.
ومن الممكن الآن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للكشف عن الخطاب الإخواني عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، انطلاقا من عدة إجراءات عملية، وتوظيف تقنيات متعددة، ويمكن القيام بذلك عبر الخطوات التالية: مراقبة النصوص والمحتوى: يمكن لتقنيات "معالجة اللغة الطبيعية" في مجال الذكاء الاصطناعي، ومراقبة وتحليل النصوص والمحتوى عبر الإنترنت لاكتشاف العبارات والمواد المشبوهة والمحتملة للتطرف. والكشف عن الأنماط: يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل أنماط النشاط عبر الإنترنت والتواصل الاجتماعي للكشف عن أنشطة مشتبه بها والتحقق منها. واستخدام تقنيات التعلم الآلي: يمكن تطبيق تقنيات التعلم الآلي مثل تصنيف النصوص وتحليل العواطف لتحديد المحتوى المتطرف والتحريضي. ومراقبة الصور والفيديو: يمكن أيضًا استخدام التقنيات الخاصة بالتعرف على الصور والفيديو للكشف عن المحتوى المتطرف من خلال التحقق من الصور والمقاطع المشبوهة.





