محرر الأقباط متحدون
في مشهدٍ يعكس عمق الرسالة الروحية والتاريخية للبنان، تستعد البلاد لاحتضان واحد من أبرز اللقاءات الكنسية الشبابية على مستوى الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية، وهو لقاء "قلب واحد في المسيح – WAYD 2026"، الذي سيُقام من ٢٩ تموز وحتى ٣ آب ٢٠٢٦، متنقّلًا بين مدينة عنجر ودير سيدة بزمار، في حدثٍ يجمع الإيمان بالحياة، والروحانية بالثقافة، والشباب برجاء المستقبل.

يأتي هذا اللقاء في زمن يمر فيه لبنان بظروف دقيقة وتحديات كبيرة، إلا أنه يواصل تأكيد رسالته التاريخية كأرضٍ للقاء والحوار، وموطنٍ للإيمان الحيّ والانفتاح على الآخر. ومن هنا، يكتسب هذا الحدث بُعدًا يتجاوز إطاره الشبابي، ليشكّل شهادة حيّة على قدرة هذا الوطن على جمع أبنائه من مختلف أنحاء العالم حول قيم مشتركة من الرجاء والمحبة.

ويُنظَّم اللقاء من قبل اتحاد شبيبة الأرمن الكاثوليك في لبنان (ACYU)، بمشاركة أكثر من ٢٥٠ شابًا وشابة قدموا من أكثر من ست دول، حاملين معهم غنى تنوّعهم الثقافي ووحدة إيمانهم. ويشكّل هذا التجمّع مساحة فريدة للتلاقي، وتبادل الخبرات، وتعزيز روح الانتماء الكنسي، في إطارٍ يعكس حيوية الشبيبة ودورها في بناء الكنيسة والمجتمع.

ويتضمن البرنامج سلسلة متكاملة من الأنشطة الروحية والإنسانية والثقافية، تبدأ بالقداديس والصلوات اليومية التي تؤسس لمسيرة اللقاء، مرورًا بمحاضرات وورش عمل تفاعلية تتمحور حول ثلاثة محاور أساسية: قلب متجذّر في الله، قلب منفتح على الآخر، وقلب متصالح مع ذاته. كما تتخلل اللقاء أوقات مميزة للتأمل والصمت الداخلي، إلى جانب مبادرات خدمة مجتمعية تعكس روح العطاء والتضامن.

هذا ولن يغيب البعد الثقافي عن هذا الحدث، إذ تُنظَّم أمسيات فنية وتراثية تعبّر عن غنى الهوية الأرمنية، وتتيح للمشاركين التعرف إلى تاريخهم وثقافتهم بأسلوب حيّ وتفاعلي، ما يعزّز الشعور بالانتماء ويغني تجربة اللقاء. أما على صعيد بعد الحجّ والسياحة، فيحمل البرنامج طابعًا مميزًا من خلال زيارة عدد من أبرز المعالم الروحية في لبنان، بدءًا من سيدة لبنان في حريصا، حيث ترتفع الصلاة من أجل الوطن والعالم، مرورًا بدير القديس شربل في عنايا، أحد أبرز رموز القداسة في الكنيسة المشرقية، وصولًا إلى دير سيدة بزمار، القلب النابض للكنيسة الأرمنية الكاثوليكية. وهناك، يعيش المشاركون محطة روحية عميقة بالسير على خطى القديس الشهيد إغناطيوس مالويان، في المكان الذي عاش ودرس فيه، وذلك بعد عام على إعلان قداسته، في لحظة تستحضر معنى الشهادة والإيمان المتجذّر. كما سيتعرّف المشاركون إلى مدينة جبيل التاريخية، إحدى أقدم المدن المأهولة في العالم، بما تحمله من إرث حضاري وإنساني يعكس غنى لبنان الثقافي وتنوّعه.

وتبلغ هذه المسيرة الروحية ذروتها في ٢ آب، من خلال قداس إلهي احتفالي مهيب يُقام في دير سيدة بزمار، يترأسه صاحب الغبطة الكاثوليكوس البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان، بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، بمشاركة واسعة من الأساقفة والكهنة، وحضور رسمي وروحي وإعلامي بارز، في مشهدٍ كنسي جامع يعبّر عن وحدة الكنيسة وحيوية شبابها. ويمثّل هذا اللقاء أكثر من مجرّد تجمع شبابي، إذ يحمل رسالة أمل متجددة مفادها أن لبنان، رغم كل ما يمر به، لا يزال أرض الرسالة، ومنارة للشباب، وملتقى للثقافات، حيث يلتقي أبناء الكنيسة من مختلف الدول ليجدّدوا التزامهم بالإيمان، ويعزّزوا روابط الأخوّة، وينطلقوا برسالة محبة وسلام إلى العالم.

وفي هذا السياق، دعت اللجنة المنظمة مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية إلى مواكبة هذا الحدث وتغطية فعالياته، لما يحمله من صورة مشرقة عن لبنان الحقيقي، الذي يبقى، رغم التحديات، أرض اللقاء والحوار والحياة.