أكرم ألفى
ماذا يحدث في إيطاليا؟ هذا السؤال طرحه الكاتب البريطاني شون توماس (Sean Thomas) في مقالته اليوم بموقع "تليجراف" (Telegraph).
شون توماس تحدث عن حالة التدهور الاقتصادي في إيطاليا من خلال مشاهداته، بل صدمته، لحالة الطرق في شمال إيطاليا، التي أصبحت مليئة بالحفر، كاتبًا أن الفوضى والتهالك امتدا من الجنوب إلى شمال إيطاليا الغني.
الصحفي البريطاني كتب عن سوء حالة الطرق، والمصانع المهجورة، ومراكز التسوق المتهالكة، وكتابات "الجرافيتي" الغاضبة المنتشرة في كل مكان. فإيطاليا هي الاقتصاد الوحيد بين الاقتصادات الكبرى في العالم الذي انخفضت فيه الأجور الحقيقية عما كانت عليه في عام 1990، وهي الدولة التي شهدت انهيارًا في إنتاج السيارات، رغم أنها تملك علامات مثل "فيات" و"ألفا" و"لانسيا"، مع تراجع قطاعات المنسوجات والأثاث والأحذية، التي كانت تتصدر بها العالم في وقت سابق.
إن إيطاليا أصبحت "رجل أوروبا العجوز"، فهي تشهد تناقصًا غير مسبوق في أعداد الإيطاليين. ففي عام 2025 سجلت إيطاليا 355 ألف ولادة مقابل 652 ألف حالة وفاة، أي إنها خسرت نحو 300 ألف نسمة، بمعدل خصوبة انخفض إلى أقل من 1.14 طفل لكل سيدة، ومتوسط عمر بلغ 49.1 عامًا، لتصبح إيطاليا الدولة التي تضم أكبر نسبة من كبار السن في الاتحاد الأوروبي، إذ تبلغ نسبة من هم فوق 65 عامًا نحو 25.1% من السكان، بل إن نسبة من تجاوزوا 85 عامًا تزيد على 4% من السكان.
إيطاليا، الدولة العجوز جدًا، تواجه نقصًا في العمالة اللازمة لصيانة الطرق، ونقصًا في الشباب لإنعاش الاقتصاد والتسوق، ونقصًا في دافعي الضرائب لتمويل ميزانية الدولة. إنه مجتمع يشيخ سريعًا، وإنتاجيته تراوح مكانها بسبب نقص الشباب، ودولة عاجزة عن التعامل مع الأساسيات للحفاظ على تقدمها. إن إيطاليا هي صورة مستقبل دول الاتحاد الأوروبي إذا استمرت في عجزها عن الإنجاب.
كتب شون توماس: "اختتمتُ رحلتي الأخيرة إلى إيطاليا في مقهى بمحطة قطار تعجّ بالشباب، في بلدة صغيرة بالقرب من مدينة بياتشينزا، خلال المباراة النهائية لكأس العالم. وبالطبع، لم تكن إيطاليا طرفًا في المباراة؛ إذ بات منتخب "الآتزوري" أول بطل عالم في التاريخ يغيب عن ثلاث نسخ متتالية من البطولة. لم يخض الفريق أي مباراة في النهائيات منذ عام 2014، بل إنه عجز هذه المرة حتى عن التأهل لبطولة يشارك فيها 48 منتخبًا.
وهكذا، كان المقهى يغصّ بشباب إيطاليين بالكاد يتذكرون مشاركة بلادهم في كأس العالم؛ ومع ذلك، فقد حضروا على أية حال، وتابعوا - بكل التزام - منتخبات أخرى تتنافس في المباراة النهائية، مشوبين بمزيج من اللامبالاة المصحوبة بالحماس المفتعل. ثم، مع صافرة النهاية، تبادلوا عبارات الوداع، وتفرقوا في صمت وسط عتمة الليل الخانقة، وساروا عبر الطرق المتعرجة المليئة بالحفر."





