قصة للأطفال : زهير دعيم
في طرف غابة بعيدة ، حيث كانت بعض  الأشجار العالية والأزهار الملوّنة القليلة ، عاش أرنبٌ صغير اسمه أرنوب.
كان ارنوب يحبّ الجري والقفز ، لكنّه كان يحبُّ شيئًا أكثر من كلّ ذلك... كان يحبُّ زراعة البذور.

في صباح احد الأيام ، حملَ ارنوب سلّته الصغيرة وفيها بذرة  وجدها تحت احدى الأشجار ،  فحفر  حفرةً صغيرة  وزرع البذرة وغطاها  بالتراب ، وراح يسقيها  في كلّ يوم بالماء وهو يبتسم. 

ضحك بعض حيوانات الغابة وقالوا: 
 كل هذا التعب من أجل بذرةٍ صغيرة !!!

أما ارنوب  فكان يجيب بلطف  :
كل شجرةٍ عظيمة بدأت ببذرةٍ صغيرة. 
مرت الأيام...
وفي صباحٍ مشمس ، خرج ارنوب  ليتفقّدَ بذرته ، لكنه لم يجد شيئًا.

قال بحزن :
 لعلّها لم تسمعْ حديثي الجميل. 

اقتربت منه سلحفاةٌ عجوز ، وابتسمت قائلة : 
على مهلك  يا صديقي فالبذور بطيئة النموّ  ، فهي تعمل بصمت تحت التراب .
هزّ الأرنب رأسه ، وعاد يسقي الأرض في كلّ يوم، حتى وإن لم يرَ شيئًا.
مرت أسابيع...
وذات صباح، لمح نقطةً خضراء صغيرة تشقُّ التراب. 

فقفز من الفرح وهو يهتف :
لقد استيقظت.... لقد افاقتْ من نومها .
أخذ يعتني بها أكثر، حتى أصبحت نبتةً صغيرة ، ثم شُجيرة ، ثمّ شجرةً جميلةً تملؤها الأوراقُ الخضراء.
ومع مرور الفصول ، كبرت الشجرة،  وصارت أغصانها تظلّل كلَّ من يمرّ تحتها . 
كانتِ الطيورُ تبني أعشاشَها بين أغصانها ، والسناجبُ تستريح فوقها ، والفراشات ترقصُ حول أزهارها.
وفي يومٍ شديد الحرارة ، احتمت جميع حيوانات الغابة بظلِّ الشجرة.

نظرتِ الحيوانات الى ارنوب  بخجل وقالوا: 
الآنَ فهمنا لماذا كُنْتَ تسقيها  في كلّ يوم ولم تيأس. 

ابتسم الأرنب وقال: 
حين نزرعُ الخيرَ اليوم ، يستريحُ الجميعُ في ظلِّه غدًا. ...
ومنذ ذلك اليوم ، صار لكلّ حيوان في الغابة بذرة يزرعها.
وبعد سنوات ، امتلأت الغابة بالأشجار والزهور، وأصبحت الطيور تغني بأصواتٍ أجمل ،  واضحى الهواء أكثر نقاءً ، وباتت الظلال تغمر الغابة .