أكرم ألفي
لا يمكننا التخطيط من أجل مستقبل نيجيريا بدون التعداد السكاني، فالتعداد هو ضرورة وليس رفاهية من أجل التنمية وفهم الخصائص الديموجرافية ومستويات التعليم وأيضاً اتخاذ قرارات الاستثمار، وتحسين الرعاية الصحية، وتخصيص الموارد الحيوية، وتحديد مواقع المؤسسات الصحية والتعليمية، وتوزيع البنية التحتية العامة، وغيرها من ركائز التنمية. هكذا تحدث الكاتب النيجيري Ken Ugbeche في مقالة نادرة عن تعداد سكان نيجيريا..
سكان نيجيريا هو مركز اهتمام كل المنشغلين بقضية السكان في العالم، فهي بحسب الامم المتحدة أكبر دولة أفريقية وسادس اكبر دولة في العالم من حيث السكان، وهي الدليل الرئيسي الذي يرفعه في وجهنا خبراء الأمم المتحدة للتأكيد على استمرار الانفجار السكاني.. فعدد الأبحاث والدراسات التي تستخدم نيجيريا كنموذج ودليل لفكرة تضاعف سكان أفريقيا وأزمة السكان في العالم لا تعد ولا تحصى.. ومن هنا أهمية هذا المقال بالنسبة لي شخصياً.
في المقال يطرح النيجيري كين أوغبيتشي السؤال الأصعب في الدراسات السكانية العالمية وهو: كم يبلغ عدد سكان نيجيريا؟ ويكتب إذا سألت عشرة نيجيريين، فستحصل على عشر إجابات مختلفة: 220 مليوناً، 230 مليوناً، 250 مليوناً... وتتوالى الأرقام المتفاوتة في الظهور. فموقع " Worldometer" -وهو عدّاد عالمي فوري للسكان- يشير إلى 242.7 مليون نسمة، بينما تضعها بيانات البنك الدولي المفتوحة عند 237.5 مليون نسمة، وتشير سجلات موسوعة "بريتانيكا" إلى أن عدد سكان نيجيريا يُقدّر بـ 239.4 مليون نسمة. هذه هي الأرقام المتنوعة التي ستجدها على شبكة الإنترنت، في حين أن آخر تقدير رسمي مُحدَّث صادر عن اللجنة الوطنية للسكان قدّر عدد سكان نيجيريا بـ 216 مليون نسمة.
من جانبي.. تعليقاً على ما سبق كيف يكون الفرق بين الرقم الحكومي الرسمي والأرقام المتداولة أكثر من 30 مليون نسمة!!!..
وهنا يطرح أوغبيتشي الطرح الأهم وهو ان الارتباك في عدد سكان نيجيريا هو ارتباك وطني يمتد أثره عالمياً.. تخمينات عشوائية ولا أحد يعرف عدد سكان نيجيريا حتى النيجيريون أنفسهم! ولا الهيئة النيجيرية المسؤولة عن التعداد السكاني والسبب هو أن نيجيريا لم تجر تعداد سكاني منذ 20 عاماً إلى جانب التأخر جداً في بدء التسجيل الرقمي للمواليد والوفيات. فكل الأرقام التي يتم تداولها حول عدد سكان نيجيريا ليست سوى افتراضات أو تقديرات أو توقعات.
الكاتب النيجيري Ken Ugbeche يؤكد أن إجراء التعداد السكاني أمراً حتمياً وملحاً، فقد كان مفترض أن يجرى التعداد في 2022 وتم تأجيله إلى 2023 وتعذر اجراءه ولازال الخبراء في نيجيريا والعالم ينتظرون بدون آمل الخروج من هذا النفق المظلم من التأجيل المستمر.
يقول الكاتب النيجيري إن الأسباب في تأجيل التعداد تتراوح ما بين غياب الإرادة السياسية إلى نقص الموارد إلى الظرف السياسي ولكن في النهاية التعداد أصبح ضرورة ملحة وإلا ستتكبد نيجيريا خسائر وأضراراً بالغة. وينهي مقالته بأننا اليوم في نيجيريا مشغولون بالانتخابات ولسان حال السياسيين هو لينتظر التعداد السكاني إلى أجل غير مسمى !!





