صبري غنيم
فى هذا العصر الرقمى أصبح التليفون المحمول جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، كما أصبح مألوفًا ومنتشرًا بين الأطفال فى أعمار صغيرة، يستخدمونه لساعات طويلة دون توقف.

كثير من الآباء يعطون أبناءهم التليفونات المحمولة بدافع الترفيه، لكن ما يغيب عن الأذهان أن التليفون المحمول قد يكون خطرا حقيقيا على الطفل، يؤثر على شخصيته وسلوكه ونموه وتفكيره، ويسبب عدة أضرار صحية، منها ضعف النظر وإجهاد العين، بسبب التحديق فى شاشة الهاتف المحمول لفترات طويلة، مما يؤدى إلى إجهاد العين وجفافها وتشوش الرؤية، وقد تظهر مشكلات فى البصر فى سن مبكرة، مثل قصر النظر.

وعندما ينشغل الطفل بالموبايل لساعات، يتراجع نشاطه الحركى، ويتعرض للكسل ومشكلات فى العظام والمفاصل.

استخدام الهاتف المحمول بالنسبة للطفل مشكلة كبيرة، خاصة قبل النوم، فقد يؤدى إلى تعرقل إفراز هرمون الميلاتونين المسئول عن تنظيم النوم، مما يؤدى إلى الأرق والقلق والنوم المتقطع، وبالتالى يؤثر سلبًا على الذاكرة والتركيز والمزاج.

كما يتعرض الطفل للصداع والآلام المزمنة، كما أن الجلوس الخاطئ أثناء استخدام التليفون المحمول قد يؤدى إلى آلام فى الرقبة والظهر.

أما عن الأضرار النفسية، فالكثير من الألعاب مصمم بأسلوب يحفز إفراز الدوبامين فى الدماغ، مما يجعل الطفل يشعر بالسعادة المؤقتة، وهذا يشبه تأثير المواد الإدمانية، ويجعل الطفل مرتبطًا بشاشة التليفون المحمول.

وهنا أقول إن الاستخدام المفرط للأطفال للتليفون المحمول مرتبط بزيادة القلق الاجتماعى، ومشاعر التوتر الدائم، وصعوبة التعامل مع المواقف الواقعية.

وعن الاكتئاب والعزلة، أقول إن الطفل يفقد اهتمامه بالألعاب الواقعية والأصدقاء وحتى أفراد الأسرة، فينعزل عنهم تمامًا، ويتراجع تواصله العاطفى.


وهناك أيضًا بعض الأضرار التعليمية، مثل أن الانتقال السريع بين الفيديوهات والألعاب يضعف قدرة الطفل على التركيز، ويؤثر على أدائه الأكاديمى فى المدرسة.

والأطفال الذين يستخدمون الأجهزة فى سن مبكرة قد يظهر لديهم تأخر فى النطق والتفاعل اللغوى، فالطفل يحتاج إلى تعلم اللغة من خلال التفاعل الإنسانى، لا من خلال شاشة التليفون.

أما عن الأضرار السلوكية والاجتماعية، فالعدوانية من أبرزها، إذ أن الكثير من الألعاب والمقاطع التى يشاهدها الطفل تحتوى على مشاهد عنف، تجعله أقل حساسية تجاه الضرب والألفاظ البذيئة، وقد يبدأ فى تقليدها فى تعامله مع الآخرين.

كما أن الطفل الذى يقضى معظم وقته مع التليفون المحمول لا يتعلم كيفية التفاعل مع الناس.

ومن ناحية أخرى، فإن مواقع التواصل الاجتماعى ومقاطع الفيديو التى يشاهدها الطفل قد تقدم نماذج مثالية وغير واقعية للحياة، مما يجعله يقارن نفسه بغيره، ويشعر بأنه أقل أو محروم، ويولد لديه الغيرة أو الاستياء.

وهناك أيضًا بعض المخاطر الأمنية والسلوكية، فالإنترنت ملىء بالمحتوى العنيف، كما قد يتعرض بعض الأطفال للتنمر الإلكترونى والتهديد والابتزاز الإلكترونى من خلال تطبيقات المحادثة أو الألعاب الجماعية،فالطفل قد يتعرض لها بسهولة، دون وعى منه أو تدخل من الأهل.
نقلا عن المصري اليوم