الأب رفيق جريش
مصر التى ترفع ذاتها على شكل ذراعين نحو العالم، ليؤكد على انفتاحها أمام كل الثقافات واللغات والبلاد، هى أيضًا لها جذور ضاربة تمتد إلى قلب القارة الأفريقية منذ قديم الأزل، وليس غريبًا أن أجدادنا الفراعنة اهتموا بأفريقيا ووصلوا إلى منابعها، كما أن الحقب التاريخية التى حكمت مصر عملت نفس الشيئ ذهبت إلى الجذور، وخاصة البلاد المتوازية للبحر الأحمر.
واللافت للنظر أن مصر تعمل حالياً على تعزيز الشراكة التنموية مع الدول الإفريقية الشقيقة فى مجالات مختلفة مثل الصناعة والزراعة والتشييد والبناء والتكنولوجيا والطاقة المتجددة واستخراج المعادن خاصة النادرة، لاسيما فى ظل ما توليه القيادة السياسية المصرية من اهتمام بتعزيز التواجد المصرى فى الأسواق الأفريقية، عبر تنفيذ مشروعات محورية تسهم فى دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى الدول الشقيقة، فدور مصر هى دولة ارتكاز فى أفريقيا لاسيما أن السمعة الإيجابية التى تحظى بها الشركات المصرية فى أفريقيا، نتيجة مشروعاتها الناجحة، تمثل قوة ناعمة ينبغى زيادة توظيفها لدعم الحضور الاقتصادى المصرى وتعزيز المصالح المشتركة مع العديد من الدول الإفريقية.
ومن أبرز هذه الأدوار دور الشركات المصرية فى تنفيذ مشروع سد جوليوس نيريرى الواقع على نهر روفيجى إذ يُعد هذا المشروع أحد أضخم مشاريع البنية التحتية فى شرق أفريقيا، وتم تنفيذه من خلال تحالف مصرى حيث يولد طاقة كهرومائية تقدر بـ ٢.٥ جيجا وات، وتوفير المياه النظيفة لملايين الأسر، والسيطرة على الفيضانات، التى تتسبب عادة فى وفاة وفقد الآلاف، أغلبهم من الأطفال، بجانب حماية الغابات والبيئة المحيطة، فضلا عن الحد من تكون المستنقعات الموسمية التى تعد السبب الرئيسى لانتشار أمراض خطيرة، علاوة على استدامة التصرفات المائية اللازمة للزراعة وأنشطة الصيد النهرى.
ويعكس المشروع العملاق الإمكانات والقدرات التى تمتلكها الشركات المصرية، فى مجالات البنية التحتية الكبرى، مثل الكهرباء والإسكان والتعليم والجسور والطرق والأنفاق والمطارات والمبانى الإدارية والمبانى الدينية ومشروعات المياه والصرف الصحى. ونظرا لأن تنزانيا هى إحدى دول حوض النيل الـ ١١، تعد المشاركة فى مشروع السد التنزانى بمثابة رد عملى على اتهامات إثيوبيا لمصر بإعاقة المشروعات التنموية فى دول الحوض، على خلفية نزاعهما حول «السد الاثيوبى»، بجانب أن سد تنزانيا يمثل نموذجاً يحتذى به للتعاون الإقليمى البناء بين مصر والدول الأفريقية الشقيقة، لدعم جهود التنمية وتحقيق مصالح شعوبها.
نشهد تطوراً سريعاً فى إدارة العلاقات الخارجية لمصرخاصة الأفريقية، وهو يتعلق بتنامى الاعتماد على الدبلوماسية التنموية، التى ترتبط بتوجهات وأدوار رجال الأعمال والقطاع الخاص فى نسج شبكة من العلاقات الاقتصادية والمبادلات التجارية، وتنفيذ العديد من المشروعات الإنشائية الضخمة الكبرى فى دول عديدة بأقاليم جغرافية مختلفة وبصفة خاصة فى أفريقيا، وهو ما قامت به العديد من الشركات وذلك لبناء وإعمار وتطوير وتنمية مناطق واسعة داخل كثير من الدول، فضلا عن تبلور أدوار متزايدة لجمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة فى طرق أبواب التنمية والاستثمار بالقارة.
وفى النهاية، تؤكد مصر أن علاقتها بأفريقيا ليست مجرد امتداد جغرافى أو تاريخ مشترك، بل شراكة حقيقية تقوم على التنمية والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة. ومع استمرار المشروعات المصرية فى مختلف أنحاء القارة، تواصل مصر ترسيخ حضورها كشريك موثوق يؤمن بأن ازدهار أفريقيا هو جزء أصيل من ازدهارها ومستقبلها.
نقلا عن المصري اليوم





