بقلم المستشار إبراهيم ادوارد 
في لحظات تاريخية فارقة، لا تُقاس قيمة القرارات الرياضية أو الإدارية بحجم الواقعة ذاتها، بل بـ شجاعة رد الفعل ومواجهة العفن المنظومي. ما شهده الشارع الرياضي المصري مؤخرًا بشأن واقعة استبعاد الطفل "مكاري" من قِبل مدرب بـ نادي الاتحاد السكندري على خلفية ديانته، لم يكن مجرد أزمة عابرة؛ بل كان اختبارًا حقيقيًا لإرادة الدولة في ترسيخ مفهوم المواطنة وتطبيق القانون دون مواءمات أو مواربة.
 
جاء قرار وزارة الشباب والرياضة برئاسة الكابتن جوهر نبيل صريحًا وقاطعًا: ثبوت المخالفة، التوجيه بالتحقيق العاجل، توقيع أقصى العقوبات الإدارية، وإحالة الواقعة بالكامل إلى النيابة العامة. إنها المرة الأولى منذ سنوات طويلة التي نرى فيها مواجهة صريحة وسياسة "صفر تسامح" مع التعصب الديني داخل الملاعب والمنظومة الرياضية، بدلاً من سياسة الإنكار وشعار "الخلاف الفردي" المستهلك.
 
تغيير قواعد اللعبة: نهاية عصر "الإنكار"
طوال عقود، لم تكن المشكلة الحقيقية تكمن في وجود عقليات متعصبة فقط—فهذه نماذج فردية تظهر في أي مجتمع—بل كانت المشكلة الكبرى تتمثل في سياسة الطمطمة والتستر. كان الطمس والهروب للإمام يغذيان التمييز، ويفرضان جدارًا شائكًا حرم عشرات المواهب القبطية من نيل فرصتهم المستحقة بناءً على الكفاءة والمهارة فقط.
 
لكن الموقف اليوم اختلف تمامًا:
الاعتراف بالخلل: الاعتراف بالخطأ وتسمية الأمور بمسمياتها هو أول مراحل العلاج الجذري.
 
سيادة القانون فوق الجميع: إحالة المدرب للنيابة العامة تضع التعصب تحت بند الجريمة والمحاسبة القانونية، وليس مجرد سوء سلوك رياضي.
 
تعرية الخطاب الفاسد: وضع أصحاب القلوب المريضة والرافضة للآخر تحت مجهر المساءلة، مما يرسخ ردعًا عامًا لكل من تسوّل له نفسه ممارسة التمييز في المستقبل.
 
المواطنة الحقيقية.. ترسيخ مبدأ "الكفاءة أولاً"
إن بناء "الجمهورية الجديدة" يستوجب هدم الجسور القديمة التي بُنيت على التمييز والإقصاء، وتشييد جسور حقيقية قائمة على الكفاءة والاستحقاق. فالرياضة بالأساس لغة عالمية لا تعرف جنسًا ولا دينًا ولا لونًا، والطفل الذي حُرِم من ممارسة شغفه اليوم بسب اسمٍ أو عقيدة، هو حرمان لمصر كلها من موهبة قد تصنع فارقًا في المستقبل.
 
"إن فتح ملف التمييز بشجاعة وتطبيق القانون بلا هوان، ليس انتصارًا لفئة بعينها، بل هو انتصارٌ لمفهوم الدولة الحديثة، وحماية لاستقرار الوطن ونسيجه الاجتماعي."
 
نحو خطوات استباقية شجاعة
إن ما قام به الكابتن جوهر نبيل يمثل شرارة أمل حقيقية، وخطوة أولى جادة يجب استكمالها عبر إجراءات مؤسسية شاملة:
 
تطهير الأكاديميات والأندية: تعميم آليات مراقبة صكوك الكفاءة داخل الأندية ومراكز الشباب لمنع أي ممارسات فردية تمييزية.
 
تفعيل لائحة انضباط صارمة: تضمين بند واضح في لوائح الأندية الرياضية يعاقب بالتشطيب والملاحقة القضائية كل من يثبت ممارسته للتمييز الديني أو العرقي.
 
تعزيز ثقافة التنوع: جعل الرياضة أداة حقيقية للدمج المجتمعي، والتركيز على الموهبة فقط كمعيار وحيد للتصعيد والتمثيل.
 
خاتمة
تحية تقدير واحترام لشجاعة الوزير جوهر نبيل على موقفه الناجز وصحوة الضمير المسؤول، وتحية لكل صوت حر رفض التمييز والتمس الحق. اليوم يتجدد الأمل في أن تكون واقعة الطفل "مكاري" نقطة تحول حقيقية تُفتح بها الأبواب مغلقة أمام كل موهبة مصرية تستحق الفرصة، لتظل مصر دائمًا تتسع لجميع أبنائها.. بالكفاءة، والعدل، والمواطنة الكاملة. عاشت مصر الجديدة بمسلميها ومسيحيها فى حب وسلام وأمان واستقرار  وطن يستوعب الجميع دون تمييز 
 
وطن بلا تطرف أو تعصب فالدين لله والوطن للجميع.حفظ الله مصر وشعبها وقيادتها وجيشها وشرطتها من كل شر