(فيلبي ١: ٢٧)
دكتور بول غبريال - راعي الكنيسة العربية الكتابية - شيكاجو
الكتاب المقدس ليس كتابًا عاديًا يُضاف إلى مكتبة المعرفة البشرية، بل هو كلمة الله الحية والفعّالة، التي هي «حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ» (عبرانيين ٤: ١٢).
إنها كلمة لا تكتفي بأن تُعلِّم العقل، بل تُغيِّر القلب وتقود الإنسان إلى حياة جديدة.
ويسوع المسيح ليس مجرد معلِّم أخلاقي، ولا نبي يضع أمامنا قائمة بما هو صواب أو خطأ، بل هو الطريق والحق والحياة (يوحنا ١٤: ٦).
المسيح يدعونا إلى حياة الشركة معه، ويُعلن لنا مشيئة الآب، ثم يمنحنا، بروحه القدوس، القوة لنحيا بحسب تلك المشيئة.
لذلك، إذا شعرت يومًا بالإحباط وأنت تقرأ وصايا الإنجيل، أو بدا لك أن معايير المسيح أسمى من أن تُعاش، فأنت تُدرك حقيقة مهمة: بقوتنا البشرية وحدها لا نستطيع. فالرب نفسه قال: «لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا» (يوحنا ١٥: ٥).
والإنجيل لا يتركنا عند حدود العجز، بل يفتح أمامنا باب الرجاء. فعندما يولد الإنسان من فوق، ويصير هيكلًا للروح القدس، تتحول الوصية من حملٍ ثقيل إلى حياةٍ تُعاش بنعمة الله.
لذا يقول الرسول بولس: «لأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ» (فيلبي ٢: ١٣).
إن الحياة المسيحية ليست محاولة بشرية لإرضاء الله، بل هي عمل الله في الإنسان. فالروح القدس لا يكتفي بأن يكشف لنا الطريق، بل يمنحنا أيضًا القوة للسير فيه، حتى نستطيع أن نعيش، يومًا بعد يوم، كما يحق لإنجيل المسيح، فتظهر ثمار الروح في حياتنا: «مَحَبَّةٌ، فَرَحٌ، سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ، لُطْفٌ، صَلاَحٌ، إِيمَانٌ، وَدَاعَةٌ، تَعَفُّفٌ» (غلاطية ٥: ٢٢-٢٣).
فلنقترب من كلمة الله بثقة، لا لأننا أقوياء، بل لأن نعمته كافية، وقوته «فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ» (٢ كورنثوس ١٢: ٩).
والمسيح الذي يدعونا إلى الحياة المقدسة، هو قادر أن يمنحنا القدرة علي أن نحياها.





