كتب - محرر الاقباط متحدون
شهدت كنيسة العذراء والملاك ميخائيل والشهيد ونس بالخصوص،اجتماعاً روحياً وأبوياً لخدام وخادمات الكنيسة مع صاحب النيافة الحبر الجليل الأنبا نوفير أسقف إيبارشية شبين القناطر وتوابعها، في أجواء سادها الاهتمام ببنيان الخدمة وتأصيل كلمة الله في حياة الخادم.
واستهل نيافته اللقاء بالتأكيد على أن الخادم لا يستطيع أن يعمل أو يخدم كما ينبغي من دون كلمة الله، محذرًا بشدة من إهمالها أو تجاهلها، وموضحًا أن إهمال كلام الرب والعمل ضده يحمل معنى «احتقار كلام الرب»، كما ورد في عتاب ناثان لداود النبي.
وشدد نيافته على ضرورة ألا تقل قراءة الخادم في الكتاب المقدس عن ساعة يوميًا، مؤكدًا أنه لا مجال للتحجج بضيق الوقت أو ظروف العمل.
وقدم نيافته تأملًا روحيًا حول بعض رموز كلمة الله في الكتاب المقدس، متوقفًا بالشرح والتأمل عند البذرة والسراج والنور والشهد وسيف الروح، موضحًا عمل كل منها في حياة الخادم:
• البذرة: أوضح نيافته أن الكلمة هي البذرة التي تُزرع في القلب، والتي تتطلب اهتماماً ورعاية مستمرة لتنمو وتُخرج فروعاً وشجرة كبيرة وفي النهاية تطرح ثماراً، مؤكداً أنه لا يمكن لخادم أن يطالب بوجود ثمار في خدمته وهو يهمل البذرة الأساسية وهي كلمة الله.
• السراج والنور: السراج ينير للخادم خطواته يوماً بيوم، أما النور فيكشف الطريق كله ويميز الفكر، وكلمة الله هي ما يضيء أي "ظلمة" ناتجة عن عدم الفهم أو الحيرة في القرارات. كما أشار نيافته إلى أن كلمة الله تذكرنا بوعود الرب وتمنحنا الرجاء والثبات حتى النهاية في أوقات الضيقات.
• الشهد: دعا نيافته الخدام إلى التلذذ بكلمة الله، والانسكاب أمام الله أثناء التأمل في كلمته بروح الصلاة والسجود والتعبد له، حتى تتحول القراءة إلى لقاء حي مع الله يرفع النفس ويُشعرها بحضوره وعمله. وأوضح نيافته أن من يحب كلمة الله ويشبع منها تزداد اشتياقاته الروحية إليها، فتكون له «كالشهد داخل الفم»، ويجد فيها فرحه وتعزيته وشبعه الروحي.
• سيف الروح: أوضح نيافته أن كلمة الله هي «سيف الروح» الذي يقوم بأربعة أدوار في حياة الخادم: يميز، ويكشف، ويقطع الخطية، ويحارب ضد إبليس. وأكد نيافته أن الخادم يستطيع بهذا السيف أن يقطع أعمال الإنسان العتيق ومحبة الذات والكبرياء وسائر الأهواء الردية. وشدد على أن كلمة الله لا تُستخدم كسلاح لإدانة الآخرين أو أذيتهم، بل كمشرط الجراح الذي يُستخدم لأجل الشفاء، فيُعلَن الحق بالمحبة ويقود إلى التوبة لا إلى اليأس. كما أوضح أن كلمة الله تكشف أعماق النفس وخفاياها، محذرًا بقوله: «أوعى تقف قدام كلمة الله عشان توعظ بس.. لا، عشان تمتحن قلبك»، وداعيًا الخادم إلى أن يطلب من الله أن يكشف له قلبه وما في داخله.
واختتم نيافته كلمته بالتأكيد على مبدأ أساسي في حياة الخادم، قائلًا: «الخادم الذي لا يجرح نفسه بكلمة الله، لن يستطيع أن يشفي بها الآخرين»، مصليًا أن يمنح الله الجميع النعمة والبركة للتمتع اليومي بكلمته.
وعقب الكلمة، أجاب نيافته بروح أبوية عن أسئلة الخدام والخادمات، واستمع إلى مقترحاتهم المتعلقة بالخدمة، مقدمًا لهم الإرشاد والتوجيه الأبوي.





