محرر الأقباط متحدون
الوسام الدولي الجديد، الذي أنشأته جامعة فيلانوفا، يأتي تكريماً للقيادة المتميزة في مجال الاستدامة والتنمية البشرية المتكاملة. سيتمُّ تقديمه في مؤتمر فيلانوفا الدولي للاستدامة لعام ٢٠٢٦ في روما، وسيسلِّمه البابا لاوُن الرابع عشر.
أسست جامعة فيلانوفا ومكتبها للاستدامة "ميدالية البابا لاوُن الرابع عشر للاستدامة"، وهي جائزة دولية جديدة ستُمنح للأفراد الذين ساهمت قيادتهم في تعزيز الاستدامة، والمسؤولية البيئية، والتنمية البشرية المتكاملة. تسعى الميدالية إلى تكريم الذين تظهر أعمالهم رؤية شاملة للاستدامة، تدمج بين رعاية البيئة، والعدالة الاجتماعية، والاهتمام بالفئات المستضعفة، والإشراف المسؤول على الموارد الاقتصادية والطبيعية. وتميزاً عن الجوائز العلمانية، يقيم هذا الوسام الإيكولوجيا المتكاملة فوق المقاييس التقنية المحضة، معطياً الأولوية للواجب الأخلاقي المتمثل في رعاية المهمشين وسد الفجوة بين العلم الصارم والقناعة الأخلاقية. ويمكن أن ينتمي الحائزون على الجائزة إلى أي مجال أو تخصص، وسيتم اختيارهم بناءً على تأثيرهم الملموس في تعزيز عالم أكثر استدامة وعدالة.
وسيقدم الأب الأقدس، البابا لاوُن الرابع عشر، ميدالية البابا لاوُن الرابع عشر الافتتاحية للاستدامة في كاستيل غاندولفو خلال "مؤتمر فيلانوفا الدولي للاستدامة: الاستجابة لصرخات الأرض والفقراء"، والذي سيُعقد من ١٢ وحتى ١٥ تشرين الأول أكتوبر ٢٠٢٦. وسيجمع المؤتمر حوالي ٣٠٠ مشارك—بمن فيهم أكاديميون، وباحثون، وممثلون عن الكنيسة، ومؤسسات، وقادة من القطاعين العام والخاص—في منتدى عابر للتخصصات صُمم للانتقال من الحوار إلى العمل الملموس والتعاوني. وسيتم الإعلان عن الفائز بالميدالية الافتتاحية في شهر أيلول سبتمبر ٢٠٢٦، قبيل انطلاق المؤتمر وحفل التسليم الرسمي في قرية كُن مُسبّحًا في كاستيل غاندولفو.
وقال رئيس جامعة فيلانوفا، الأب بيتر دونوهيو: "إن ميدالية البابا لاوُن الرابع عشر للاستدامة تعكس إيماناً راسخاً في جامعة فيلانوفا؛ وهو أن رعاية بيتنا المشترك ورعاية بعضنا بعضاً هما أمران متلازمان لا ينفصلان. ومن خلال تكريم القادة الذين تنهض أعمالهم بالإشراف البيئي والخير العام معاً، نأمل في إلهام تأثير هادف ودائم في الجماعات حول العالم".
وتشترك جامعة فيلانوفا، وهي مؤسسة كاثوليكية أوغسطينية، برباط خاص مع الأب الأقدس؛ إذ نال البابا لاوُن الرابع عشر (روبرت بريفوست آنذاك) بكالوريوس العلوم في الرياضيات من فيلانوفا عام ١٩٧٧، ومنحته الجامعة لاحقاً شهادة الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية عام ٢٠١٤. وقد استُحدثت الميدالية كجائزة دائمة تُمنح كل سنتين من قِبل جامعة فيلانوفا، مما يؤكد التزام المؤسسة الراسخ بدعم مبادرات الاستدامة العالمية وتعزيز الإيكولوجيا المتكاملة. وستُقدَّم كجزء من البرنامج الرسمي لمؤتمر فيلانوفا الدولي للاستدامة.
وبالنسبة للجائزة الافتتاحية لعام ٢٠٢٦، تم تقييم المرشحين من قِبل لجنة اختيار مكونة من أعضاء مجلس القيادة المستدامة بالجامعة، بناءً على عملية تقييم صارمة تُقاس فيها مؤهلات المرشحين وفق معايير استدامة متعددة الأبعاد. ويأتي إطلاق الميدالية وسط اعتراف متزايد بأن التحديات البيئية والاجتماعية مترابطة ترابطاً عميقاً. كما وتجسد الجائزة رؤية للاستدامة تتجاوز مجرد حماية البيئة وحدها، لتشمل السعي الأوسع نحو الازدهار البشري، والعدالة الاجتماعية، والمسؤولية طويلة الأجل تجاه الأجيال القادمة.
وسيُعقد مؤتمر الاستدامة الدولي لعام ٢٠٢٦ بين معهد الدراسات الآبائية في روما وقرية كُن مُسبحًا في كاستيل غاندولفو. كما أنَّ استضافة المؤتمر في روما تضعه في قلب التعليم الاجتماعي الكاثوليكي، وتستثمر علاقات فيلانوفا المؤسساتية الفريدة بالرهبنة الأوغسطينية والفاتيكان، مما يجسِّر العلاقة بين العلوم البيئية والقيادة الأخلاقية العالمية. ويجري تطوير المؤتمر بالحوار مع العديد من الشركاء المؤسساتيين، بما في ذلك دائرة تعزيز التنمية البشرية المتكاملة، وبدعم مركز كُن مُسبّحًا للتعليم العالي، وهي المؤسسة الفاتيكانية التي أنشأها البابا فرنسيس لتعزيز التنشئة الإيكولوجية المتكاملة، والتعليم المستدام، والمبادرات المستوحاة من الرسالة العامة كُن مُسبّحًا.
وقد رحب الكاردينال فابيو باجيو، المدير العام لمركز كُن مُسبّحًا للتعليم العالي، بهذه المبادرة قائلاً: "إن ميدالية البابا لاوُن الرابع عشر للاستدامة تكرم الأفراد الذين تشهد حياتهم على الرابط الذي لا ينفصم بين رعاية الخلق وتعزيز الكرامة الإنسانية، المتأصلة في نور إيماننا. ومن خلال تقدير هذا الالتزام الاستثنائي، تحتفي الميدالية بالقادة الذين يلهم مثالهم الأجيال القادمة لتبني إيكولوجيا متكاملة تستجيب برجاء لصرخة الأرض وصرخة الفقراء معاً".
وإذ تقوم على كتابات البابا فرنسيس في الرسالتين العامتين "كُن مُسبحًا" و"سبِّحوا الله"، وتعاليم البابا لاوُن الرابع عشر في دعوته في رسالته العامة "لقد أحببتك" حول رعاية الفقراء والمهمشين، يترسخ إطار مؤتمر الاستدامة الدولي لعام ٢٠٢٦ في ظل التلاقي المتزايد بين التدهور البيئي والتفاوت الاجتماعي. ويهدف المؤتمر إلى معالجة هذه الأزمة من خلال استضافة باحثين يشجعون على طرق تفكير جديدة حول الاستدامة في مجالات العلوم، والفلسفة، والتمريض، والقانون، والأعمال، والهندسة، والعلوم الإنسانية وغيرها.




