نادر شكري
أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن الأسرة المصرية تواجه تحديات متزايدة تتطلب إعادة النظر في أساليب دعمها، داعيًا إلى ما وصفه بـ"إعادة البناء الوجودي للأسرة"، وإنشاء عيادات نفسية وأسرية داخل المساجد والكنائس لمساندة الأسر في مواجهة الأزمات.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الثانية من مؤتمر «الأسرة المصرية والتماسك المجتمعي في ظل التغيرات المعاصرة»، الذي تنظمه الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية.
الأسرة تواجه أزمة فقدان المعنى
وقال الورداني إن قضية الأسرة لم تعد تقتصر على المشكلات الاجتماعية أو الاقتصادية، بل أصبحت ترتبط بما وصفه بـ"فقدان المعنى"، مضيفًا: "علينا أن نسأل أنفسنا: هل السعادة في هذه الحياة وهم؟"، مؤكدًا أن استعادة المعنى داخل الأسرة تمثل بداية الطريق نحو مجتمع أكثر استقرارًا.
وأوضح أن فلسفة الحياة الطيبة تبدأ من الأسرة باعتبارها المأوى الفطري للإنسان، مشيرًا إلى أن الحفاظ على هذا المأوى أصبح ضرورة في ظل التحولات المتسارعة.
تحديات تهدد استقرار الأسرة
وأشار إلى أن الأسرة المصرية تواجه عددًا من التحديات، في مقدمتها الخلافات الأسرية، واختراق خصوصية الحياة المنزلية، واتساع الفجوة والجفاء في العلاقات بين أفراد الأسرة، إلى جانب الضغوط الاقتصادية التي أسهمت في تعقيد الحياة الأسرية.
وأضاف أن هذه التحولات أدت إلى تحول كثير من الخلافات إلى ما يشبه "الصراع الوجودي" بين الرجل والمرأة، مع تنامي مظاهر التفكك الأسري وفقدان المرجعيات والقيم الجامعة.
مقترح بإنشاء عيادات نفسية في المساجد والكنائس
واقترح رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب أن تتبنى المؤسسات الدينية إنشاء عيادات نفسية وأسرية متخصصة داخل المساجد والكنائس، مؤكدًا أن تقديم النصيحة وحده لم يعد كافيًا لمواجهة المشكلات النفسية والأسرية المعقدة.
وأوضح أن الكثيرين ينظرون إلى النصيحة الدينية باعتبارها بديلًا عن العلاج النفسي، وهو تصور يحتاج إلى مراجعة، داعيًا إلى توفير متخصصين يقدمون الدعم النفسي والأسري داخل المؤسسات الدينية بالتكامل مع رسالتها الروحية.
منصة لمواجهة الشائعات الأسرية والنفسية
وطالب الورداني بإنشاء منصة وطنية للتحقق من الشائعات المتعلقة بالقضايا النفسية والأسرية، بهدف مواجهة المعلومات المغلوطة المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تؤثر على استقرار الأسرة.
كما دعا إلى تطوير دور وزارة التضامن الاجتماعي، بحيث لا يقتصر على تقديم المساعدات والإغاثة، وإنما يمتد إلى تنسيق الجهود الخاصة بدعم الأسرة، إلى جانب مراجعة قانون العمل بما يحقق توازنًا أكبر بين متطلبات العمل واحتياجات الأسرة، ويعزز قدرتها على التماسك والاستقرار.





