نادر شكري
كشفت مباريات كأس العالم عن أزمة أعمق من مجرد نتائج المباريات، تتمثل في الخلط بين الرياضة والدين، وبين الرياضة والسياسة، حتى أصبح بعض الناس يحكمون على اللاعبين والمنتخبات وفق هوياتهم الدينية أو السياسية، لا وفق أدائهم داخل الملعب.
والمؤسف أن بعض المثقفين والمفكرين لم يتحلوا بالموضوعية، بل أسهموا عبر وسائل التواصل الاجتماعي في نشر خطابات الكراهية والتحريض ضد شعوب وأديان ولاعبين منافسين. والأخطر أن هناك من برر، بل وشجع، سلوكيات غير رياضية مثل البصق والإهانة، وكأن التعصب يبيح التخلي عن أبسط قواعد الأخلاق والذوق العام.
إن الرياضة لا تحتاج إلى الكراهية، ولا إلى التحريض، ولا إلى إهانة المنافس. فالاختلاف السياسي لا يبرر الإساءة، والانتماء الديني لا يمنح تفوقًا رياضيًا، والبصق ليس تعبيرًا عن الوطنية أو الشجاعة، بل سلوك مرفوض يتنافى مع الروح الرياضية وقيم التحضر.
ستبقى الرياضة منافسة شريفة، وسيظل احترام الإنسان، أيًّا كان دينه أو جنسيته أو موقفه السياسي، هو المعيار الحقيقي للرقي. فالرياضة تجمع ولا تفرّق، والموضوعية تبني الأوطان، أما الكراهية فلا تنتصر في النهاية إلا على أصحابها.





