كتب - محرر الاقباط متحدون
ألقى نيافة الحبر الجليل الأنبا صليب،أسقف ميت غمر ودقادوس وبلاد الشرقية وكفر شكر،محاضرة روحية خلال اجتماع الخدمة العام، وذلك بكنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بميت غمر مقر المطرانية، بحضور عدد كبير من الخدام.
واستهل نيافته حديثه بقول الكتاب المقدس:
«اذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ» (عب ١٣: ٧)
متأملًا في حياة ثلاثة من آباء الكنيسة وقديسيها، وكيف يمكن للخادم أن يقتدي بسيرتهم في حياته وخدمته:
🔹 أولًا: القديس الأنبا موسى الأسود – التوبة والثبات
أكد نيافته أن الخادم الحقيقي هو إنسان تائب، وأن التوبة ليست مرحلة عابرة، بل حياة مستمرة، موضحًا أن الأنبا موسى الأسود لم تكن عظمته في توبته فقط، بل في ثباته وجهاده بعد التوبة.
وأشار إلى أن الكنيسة، إكليروسًا وخدامًا، تحمل مسؤولية قيادة النفوس إلى التوبة والمصالحة مع الله، من خلال التعليم والافتقاد والصلاة، مؤكدًا أن الخادم هو إنسان يقود المخدوم إلى المسيح، ويصلي من أجل خلاصه، ويكون له أبًا في وقت احتياجه.
🔹 ثانيًا: القديس الأنبا بيشوي – القانون الروحي وخدمة الآخر
تأمل نيافته في حياة القديس الأنبا بيشوي، الذي عاش ملتزمًا بقانونه الروحي رغم ضعفه الجسدي، وكانت حياته حياة صلاة ومخدع، حتى لُقِّب بـ الأنبا بيشوي الأرمي لاهتمامه بسفر إرميا.
وأكد أن القانون الروحي والمخدع الشخصي هما سند الخادم الحقيقي في خدمته، وأنه لا يمكن أن يعطي الإنسان ما لم يعشه.
كما تحدث عن خدمة الآخر، مستشهدًا بمحبة الأنبا بيشوي للسيد المسيح وخدمته، مؤكدًا أن الكهنوت والخدمة هما غسل لأرجل الآخرين، واحتمال لهم، ومساعدة لكل إنسان في احتياجه.
وشدد على أن الخادم هو عين الكنيسة، وأن عليه أن يرى كل مخدوم، ويهتم بخلاص كل نفس، لأن كل نفس أمانة في يده.
🔹 ثالثًا: القديس الأنبا كاراس السائح – الترك والصلاة بالمزامير
تأمل نيافته في حياة القديس الأنبا كاراس، الذي ترك العالم وكل ما فيه، وكرّس حياته بالكامل لله، مؤكدًا أن على كل خادم أن يسأل نفسه: ماذا تركت من أجل الله؟
وأوضح نيافته أن الوقت عطية من الله، وأن على الخادم أن يعطي الله وقته، وأن ينظم حياته بين المخدع، والأسرة، والعمل، والخدمة والراحة، لأن الوقت ليس ملكًا لنا، بل عطية نستخدمها لمجد الله.
كما أكد أهمية الصلاة بالمزامير، قائلًا: «احفظ المزامير تحفظك المزامير».
وفي ختام اللقاء، أكد نيافته أن أعياد القديسين ومناسباتهم لا ينبغي أن تمر علينا مرورًا عابرًا، بل يجب أن تكون فرصة لقراءة سيرهم، والتأمل في حياتهم، والاقتداء بفضائلهم، خاصة نحن كخدام، حتى تتحول حياة القديسين إلى منهج عملي في حياتنا وخدمتنا.





