محرر الأقباط متحدون
اختتم ماتيو زوبي'>الكاردينال ماتيو زوبي، رئيس مجلس أساقفة إيطاليا، زيارته الثانية إلى أوكرانيا يوم أمس الخميس، عائداً إلى روما بعد أربعة أيام أمضاها بين مدينة لفيف والعاصمة كييف، في مهمة حمل خلالها رسالة تضامن ودعم من البابا لاون الرابع عشر إلى الشعب الأوكراني الذي يعيش منذ سنوات تحت وطأة الحرب. وأكد نيافته أن البابا يتابع النزاع بقلق بالغ، ويشدد باستمرار على ضرورة الدفاع عن الإنسان، باعتباره الضحية الأولى لكل الحروب، مجدداً التزام الكرسي الرسولي بمواصلة كل جهد إنساني يمكن أن يفتح نافذة نحو السلام.
وقد شهد اليوم الأخير من الزيارة سلسلة لقاءات رسمية، بدأت بمشاركة الكاردينال زوبي في احتفالات يوم الدولة الأوكرانية إلى جانب الرئيس زيلينسكي وعدد من المسؤولين المدنيين والدينيين، قبل أن يجتمع إلى وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في لقاء تناول أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالحرب وفي مقدمتها قضية الأسرى وإعادة الأطفال الأوكرانيين الذين نُقلوا إلى روسيا، إضافة إلى سبل تعزيز المساعدات الإنسانية للمدنيين.
وخلال الاجتماع، عبّر وزير الخارجية الأوكراني عن امتنان الحكومة للدور الإنساني الذي يضطلع به الفاتيكان، مشيداً بالالتزام الثابت للكرسي الرسولي في دعم المتضررين من الحرب. وأكد أن بلاده ترغب في إنهاء النزاع، لكنها في الوقت نفسه تواصل تعزيز قدراتها الدفاعية في ظل استمرار القتال، معتبراً أن أوكرانيا أصبحت لاعباً مهماً في أمن القارة الأوروبية.
وفي مختلف اللقاءات التي عقدها الكاردينال زوبي بقيت الملفات الإنسانية في صدارة النقاش، ولا سيما تبادل الأسرى، وعودة الأطفال، وتأمين الحماية للمدنيين. وشدد نيافته على أن كل شخص يتمكن من العودة إلى عائلته، سواء كان جندياً أو مدنياً أو طفلاً، يمثل خطوة حقيقية على طريق السلام. وأضاف أن البابا لاون الرابع عشر يريد بذل كل جهد ممكن لتحقيق هذه الغاية، مؤكداً أن العمل الإنساني يجب أن يبقى فوق أي اعتبارات سياسية أو عسكرية، لأن الكنيسة تنظر إلى الإنسان باعتباره محور اهتمامها الأول.
وقد شملت الزيارة لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين الأوكرانيين، بينهم مسؤولون في الرئاسة، وجهاز الاستخبارات، ومفوض حقوق الإنسان، إضافة إلى المسؤولين عن ملف أسرى الحرب. كما التقى نيافته بعائلات أسرى أوكرانيين محتجزين في روسيا، قالت إنها تحمل آمالاً كبيرة في أن يواصل الفاتيكان وساطته الإنسانية، مستفيداً من قنوات الاتصال التي يحتفظ بها مع موسكو.
وخلال الاجتماعات، سُلّمت إلى الكاردينال زوبي والسفير البابوي في أوكرانيا، المطران كولبوكاس، مجموعة من المطالب الإنسانية لينقلها إلى الجانب الروسي، وفي مقدمتها مشروع تبادل شامل للأسرى يقوم على مبدأ "الجميع مقابل الجميع". ويهدف المقترح إلى إعادة نحو سبعة آلاف جندي أوكراني تحتجزهم روسيا، مقابل إطلاق سراح نحو أربعة آلاف أسير روسي موجودين في أوكرانيا، في خطوة يرى المسؤولون الأوكرانيون أنها قد تمثل بداية لتخفيف المعاناة الإنسانية.
كما طُرحت قضية المفقودين، إلى جانب ملف المدنيين الذين ينتظرون العودة إلى ديارهم، وقضية الأطفال الأوكرانيين الذين نُقلوا إلى روسيا، وهي ملفات يعمل الكرسي الرسولي عليها منذ سنوات من خلال اتصالاته الدبلوماسية والإنسانية. ومن بين المطالب التي نقلتها عائلات الأسرى الأوكرانيين، دعوةُ الكاردينال زوبي إلى زيارة السجون داخل روسيا بهدف الاطلاع عن كثب على أوضاع المعتقلين الأوكرانيين.
واختتم الكاردينال زوبي مهمته بالتأكيد على أن الطريق إلى السلام قد يكون طويلاً، لكنه يبدأ بخطوات إنسانية ملموسة تعيد الأمل للعائلات وتخفف معاناة الأبرياء، مجدداً التزام البابا لاون الرابع عشر والكرسي الرسولي بمواصلة كل مبادرة إنسانية يمكن أن تقرب بين الأطراف وتمنح المتضررين فرصة جديدة للحياة.




