أسقف طنطا: القهر الأبوي انتهى.. واختيار التخصص يجب أن يجمع بين الميول وفرص المستقبل
محرر الأقباط متحدون
وجه نيافة الأنبا بولا، أسقف طنطا وتوابعها، رسالة إلى أولياء الأمور بعدم فرض اختياراتهم الدراسية على أبنائهم، مؤكدًا أن الحوار والإقناع هما السبيل الأمثل لمساعدة الأبناء على اتخاذ قراراتهم بشأن مستقبلهم التعليمي والمهني.
 
وخلال برنامج «أنا وبيتي» المذاع على قناة MeSat، أوضح الأنبا بولا أن بعض الآباء يسعون إلى توجيه أبنائهم لدراسة تخصصات معينة، مثل أن يرغب الطبيب في أن يسير أبناؤه على خطاه، وهو أمر قد يكون مقبولًا إذا سبقته تهيئة مبكرة وتنمية حقيقية لحب هذا المجال لدى الأبناء.
 
وأضاف أن التوجيه الصحيح يبدأ منذ الصغر، من خلال تعريف الأبناء بمزايا التخصص وإتاحة الفرصة لهم للتعرف عليه، وليس بمفاجأتهم بعد انتهاء الثانوية العامة بقرار إلزامي لدخول كلية بعينها.
 
وأكد أسقف طنطا أن القاعدة الأساسية في التعامل مع الأبناء هي: «اعرض ولا تفرض.. أقنع ولا تُجبر»، مشددًا على أهمية الاستماع لرأي الابن أو الابنة أولًا، ومعرفة ميولهم وأسباب اختيارهم لتخصص معين، لأن ذلك يجعلهم أكثر استعدادًا للاستماع إلى نصائح الوالدين ومناقشتها بعقلانية.
 
وأشار إلى أن أسلوب «أنا شايف مصلحتك» لم يعد مناسبًا في تربية الأبناء، معتبرًا أن ما وصفه بـ«القهر الأبوي» لم يعد يجدي نفعًا، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يلتحق بعض الأبناء بتخصصات فُرضت عليهم، فلا يحققون النجاح أو التميز فيها، وقد يتركونها لاحقًا للبحث عن مجال آخر يتوافق مع رغباتهم.
 
ودعا الأنبا بولا أولياء الأمور إلى منح أبنائهم مساحة للتعبير عن آرائهم والمشاركة في رسم مستقبلهم، خاصة مع اقتراب انتهاء امتحانات الثانوية العامة وبداية مرحلة تنسيق الجامعات، وهي الفترة التي تشهد كثيرًا من الخلافات داخل الأسر بسبب اختيار الكليات.
 
وفي الوقت نفسه، وجه رسالة إلى الطلاب، مطالبًا إياهم بعدم البحث عن التخصص الأسهل، وإنما اختيار المجال الأفضل الذي يتوافق مع قدراتهم وميولهم ويمنحهم فرصًا جيدة في سوق العمل.
 
وأوضح أن اختيار التخصص لمجرد سهولة الدراسة قد يسبب معاناة بعد التخرج، بينما يساعد اختيار المجال الذي يجمع بين الشغف والقدرات واحتياجات المستقبل على تحقيق النجاح والاستقرار المهني.