محمد نبيل المصرى


ما هو الإيمان الإسلامي ؟

في هذا الأثر الذي أورده القاضي عبد الجبار في الأمالي، سُئل النبي ﷺ: “ما الإيمان؟” فقال: “الصبر والسماحة.” 

وهذه الإجابة الموجزة تعكس جانبًا مهمًا من التصور المعتزلي للأخلاق والدين؛ فالإيمان ليس مجرد ألفاظ تُقال، ولا تعقيدًا في المفاهيم، بل يظهر في السلوك العملي الذي يبني الإنسان والمجتمع.

فالصبر ليس استسلامًا للواقع، وإنما هو الثبات أمام الشدائد مع مواصلة السعي للإصلاح. 

فالمشكلات لا تُحل بالجزع، وإنما بالتعامل معها بعقل وأمل وعمل. 

وكل أزمة تحمل في داخلها إمكانية للتغيير، لأن الله جعل الكون قائمًا على السنن والأسباب، وجعل لكل داء دواء، ولذلك فإن الإنسان مأمور بالبحث عن الحلول والأخذ بالأسباب، لا باليأس أو انتظار المعجزات. 

ومن هذا المنطلق، فإن الصبر هو الذي يسمح للأمل أن ينمو، كما أن مواجهة المشكلات بعقل وإصرار هي التي تفتح الطريق إلى تجاوزها.

أما السماحة فهي حسن الخلق، والتعامل مع الناس بالرحمة واللين والعدل، واحترام كرامة الإنسان، والعفو عند المقدرة، والتيسير لا التعسير. 

وهي تعبر عن إيمان ينعكس في علاقة الإنسان بالآخرين، فيبتعد عن الغلظة والتشدد، ويقترب من قيم التعايش والتعاون والإحسان.

وهكذا يبرز هذا الحديث، كما فهمه المعتزلة، أن جوهر الإيمان الإسلامي بسيط وعميق في آن واحد: صبرٌ يدفع الإنسان إلى العمل والإصلاح والثقة في سنن الله في الكون، وسماحةٌ تجعل علاقته بالناس قائمة على الأخلاق الحسنة والاحترام والرحمة. 

فالإيمان الحقيقي ليس مجرد اعتقاد نظري، بل هو قوة أخلاقية تدفع الإنسان إلى إصلاح نفسه ومجتمعه، مع اليقين بأن الله أودع في هذا الكون نظامًا قائمًا على السببية، وأن السعي إلى العلاج والحل جزء من الإيمان نفسه.