بقلم: الدكتور جمال ذكري

أتذكر قديمًا أن هناك أماكن مخصصة للفقراء يمارسون فيها هواياتهم، ويقضون أوقاتًا جميلة مع أسرهم. أتذكر المنتزهات التي كانت تمتلئ بالأسر، حيث المساحات الخضراء والنجيل والزراعات، وينتشر باعة الترمس واللب والذرة الشامية المشوية، وكانت هذه الأماكن مصدرًا للبهجة والسعادة للفقراء.

كما أتذكر الشواطئ المفتوحة التي كان يذهب إليها الفقراء صيفًا لقضاء بعض الوقت، والاستمتاع بأوقات سعيدة مع أبنائهم، إلى جانب كثير من الأماكن العامة التي كانت مفتوحة للجميع.

والآن...

أرى أن معظم المنتزهات أُزيلت لتوسعة الشوارع، أما الشواطئ العامة فلم تعد عامة، وإنما استولى عليها بعض الأفراد الذين يتقاضون مبالغ مالية حتى مقابل الدخول إليها أو مجرد الوقوف على شاطئ البحر. فما بالك إذا احتاجت الأسرة إلى شمسية أو عدة كراسٍ؟ فحدث ولا حرج عن الرسوم التي يتعين عليها دفعها.

وهناك أشياء أخرى كثيرة لا أريد أن أشرحها هنا، ولكن بصفة عامة، تم الاستيلاء على كثير من مظاهر البهجة والفرح التي كان يتمتع بها الفقراء، لتصبح متاحة فقط لمن يملك القدرة على الدفع.

وهكذا حُرم الفقراء من كثير من مظاهر الترفيه والاستمتاع بالحياة، على الرغم من أن الحاجة إلى الترفيه احتياج أساسي لا يقل أهمية عن الحاجة إلى الغذاء والكساء.

ولذلك، فإن ندائي هو: رحمةً بالفقراء وغير القادرين. وأعتقد أن من واجب الدولة توفير أماكن عامة مناسبة لهم، حتى يستطيعوا أن يستمتعوا بالحياة أسوةً بإخوتهم في الوطن.