كتب - محرر الاقباط متحدون 

التقى نيافة الأنبا عمانوئيل عياد، مطران إيبارشية طيبة للأقباط الكاثوليك الإكليروس الإيبارشيّ، وذلك بمقر المطرانية، بالأقصر، في اجتماعهم الدوري.
 
افتتح اليوم بالقدّاس الإلهيّ، حيث قدم صاحب النيافة الشكر للرب، على السيامة الكهنوتية للأب مكاريوس وهيب، وعلى رعاية الرب لشعبه الذي يقيم خدامًا جدد، من أجل الخدمة والرسالة، مصليًا من أجل الدعوات الكهنوتية، والرهبانية.
 
وتحدّث الأب المطران في تأمله عن "القدّيس يوحنّا المعمدان"، وكيف يمكننا أن نستلهم سُبل الرّجاء من حياته، إذ كان أباه وأمّه كبيران في السن، ولم يكن هناك من مجال لأنّ يُنجبا، بحسب المنطق البشريّ، ولكن عندما يتوقّف المنطق البشريّ عندها يبدأ المنطق الإلهيّ في العمل، وعندما نظنّ أنّه لا فائدة، ولا أمل، عندها يبدأ عمل الله، ليتدخّل في حياتنا، لذلك فعلينا دائمًا أن نكون شهودًا للرجاء. 
 
هذا الرّجاء الّذي يرتكز على قوّة الله، وليس على قوة البشر، الّذي يغذّيه في داخلنا الرّوح القدس، الّذي يدفعنا للتمسّك به برغم جميع الصّعوبات، أو العقبات الّتي قد تواجهنا في حياتنا. 
 
كذلك، حياة القديس يوحنّا المعمدان الّتي كانت تُشير إلى الرّجاء، والتّواضع، حتّى أنّ تلاميذه، والبشر المُحيطين به عندما ظنّوا أنّه هو المسيا المُنتظر، سارع ليُخبرهم أنّه مُجرّد صوتٌ صارخٌ في البريّة. وعندما رأى المسيح، أشار إليه قائلًا: هذا هو حمل الله الّذي يحمل خطايا العالم". فكان أيقونةٌ علينا أن نتمثّل بها في حياتنا سواء من الرّجاء، أو التّواضع.
 
تضمن اللقاء أيضًا عرض الكفن المُقدّس – وهي نسخة مصنوعة من نفس خامة نسيج القماش المصنوع منها الكفن الأصليّ، بنفس الأبعاد والأحجام، حيث يبلغ طوله نحو 4,35 مترًا، وعرضها نحو 1,09 مترًا. ومطبوع عليه صورة مزدوجة للمسيح من الأمام والخلف، وهو راقد في حالة الموت، بنفس الأبعاد ودرجات اللّون الموجودة في الصّورة الأصليّة – وقد تمّ إحضارها خصيصًا من كاتدرائيّة تورينو، بإيطاليا، حيث يتمّ حفظ الكفن المُقدّس هناك إلى إيبارشيّة طيبة – الأقصر، بعد العديد من المراسلات، والتّواصل مع أسقف المقاطعة هناك، ليتمّ إحضار الكفن إلى هنا، والتّحضير ليتمّ عرضه داخل الإيبارشيّة، كما أخذ الآباء الكهنة البركة من الكفن المقدس، والتقاط بعض الصور التذكارية.
 
وعقب ذلك، ألقى الأب مايكل إميل محاضرة روحية حول رسالة قداسة البابا لاون الرابع عشر "الإنسانية الرائعة"، مستعرضًا فيها أهمّ الأفكار الأساسيّة الّتي ناقشتها الرّسالة بخصوص التّكنولوجيا الحديثة، والذّكاء الاصطناعيّ وعلاقته بالإنسان.
 
وأوضح الأب مايكل أنّ الكنيسة لا تقف موقف الرّفض من التّقدّم العلميّ، كما أنّها لا تنظر إليه بحماس غير نقديّ. فالتّكنولوجيا، في حدّ ذاتها، ليست حلًا لمشاكل الإنسانيّة، كما أنها ليست شريرة، أو محايدة، لأنّها تتّخذ وجه من يفكّر فيها، ويستخدمها. 
 
وبما أن الذّكاء الاصطناعيّ له تأثيره في جميع جوانب الحياة تقريبًا، لذا فالتّعامل معه لا يمكن أن يقتصر على الجانب التّقنيّ فقط، بلّ يحتاج إلى رؤية أخلاقيّة، وإنسانيّة شاملة. ولكي يتحقّق هذا الأمر علينا الاهتمام ببعض المبادئ، منها الكرامة الإنسانيّة، والخير العامّ، والتّضامن، والعدالة الاجتماعيّة ... إلخ. 
 
وأوضحت الرّسالة التّأثيرات الإيجابيّة منها، والسّلبيّة للذكاء الاصطناعيّ في مجالات مختلفة من الحياة، أبرزها: في المجال الإعلاميّ، والثّقافة، وتأثيرها على المجتمع، وضرورة تكاتف المؤسسّات المعنيّة، لتوجيه مثل هذه الطّاقات في الاتّجاه الصّحيح، بحيث تكون هذه التّكنولوجيا الحديثة تعمل في سبيل التّقدّم، والرّقي بالبشريّة، والمجتمع. 
 
وعالجت الرّسالة أيضًا قضيّة العمل، إذ تؤكّد أنّ العمل ليس مُجرّد وسيلة للإنتاج، أو الكسب، بلّ هي أحد أبعاد كرامة الإنسان الّتي تُساعده على بناء المجتمع، وتحقيق ذاته، وبناء علاقات مع الآخرين.
 
كذلك، ناقشت الرّسالة أبعاد تأثير التّكنولوجيا الحديثة على حرّيّة الإنسان، واتّخاذه للقرارات اليوميّة في حياته، وشدّدت على أهمّيّة أن يبقى الإنسان بكرامته، وحرّيّته، وإنسانيّته كمعيار أساسيّ يعمل على توجيه الذّكاء الاصطناعيّ في خدمة الإنسان، حتّى تظلّ التّكنولوجيا في خدمة الإنسان، لا الإنسان في خدمة التّكنولوجيا.
 
وعقب انتهاء المحاضرة، اجتمع نيافة الأنبا عمانوئيل بالإكليروس، حيث تمت مناقشة الأمور الرّعويّة المتعلّقة بالإيبارشيّة، حيثّ استعرض الحضور الأنشطة الّتي تمّت خلال فترة الصّيف، خاصّةً المؤتمرات، والنّدوات في جميع الأنشطة، كما تمّ استعراض جميع أعداد المُشاركين بي هذه الأنشطة.
 
وأثنى راعي الإيبارشيّة على جميع المجهودات المبذولة في هذه الأنشطة، سواء من المسؤولين عن هذه الخدمات، أو الخدّام، واللّجان القائمة عليها. وقد ظهرت هذه المجهودات من خلال أعداد المُشاركين بهذه الأنشطة من جهة، أو انطباعات المُشاركين، وتقييماتهم الّتي نقلها الآباء الكهنة من جهة أخرى. 
 
وعبّر الأب المطران عن سعادته بهذه المشاركة المُكثّفة في المؤتمرات، كما شجّع على الاستمرار في هذا النّهج، مع ضرورة الاهتمام بالتّطوير المستمرّ، واستخدام أفكار مُتجدّدة تُساعد المُشاركين من جميع المراحل على الاستفادة من هذه المؤتمرات، والنّدوات على جميع الأصعدة.
 
وشهد الاجتماع أيضًا استعراض بقيّة المؤتمرات الّتي ينبغي أن تُقام خلال الفترة القادمة، والأفكار الأساسيّة الّتي ستكون مبنية عليها، كما شدد الأنبا عمانوئيل على الاهتمام بها، حتّى تخرج بأفضل مستوى ممكن، مشيدًا بكافة الأنشطة الصّيفيّة الّتي تقوم بها الرّعايا على حدّة، في مسيرة للاهتمام بالتّكوين الرّوحيّ، واللاّهوتيّ، والتّرفيهيّ داخل الكنائس. واختتم اليوم بلقاء المحبة الأخوية، والاحتفال بالسيامة الكهنوتية للأب مكاريوس وهيب، بالإضافة إلى التقاط الصور التذكارية.