بقلم الأب يسطس الأورشليمى
للسلام ثلاثة أبعاد: سلام مع الله (محّبة فرح سلام)، وسلام مع الآخرين (طول أناه لطف صلاح)، وسلام مع النفس (إيمان وداعة تعفف)، أصلحت السمائيين مع الأرضيين، والشعب مع الشعوب، والنفس مع الجسد..
 
السلام الأول مع الله الذي جهزه لنا الرّب يسُوع إذ صالح السمائيين مع الأرضيين!! حيثُ كانت هُناك خصومة وقطيعة بين السماء والأرض، بعد سقوط الإنسان وخروجه من جنة عدن، فانفصل الإنسان عن الله، وجفت روحه، وانحرف ذهنه، واضطربت نفسه، وضعف جسده، وفسدت علاقاته، فكيف يكُون لنا سلام في هذا الجو المضطرب؟!
 
الرُوح منفصلة عن الله، لا تُناديه، ولا تُنــــــــــــــــــــاجيه..
 
والفكر يُعاني ظُلمة الجهالة والضلالة والاضطراب..
 
والنفس فقدت سلامها، لا سلام قال الرّب للأشرار..
 
والجسد، امتلأ كُله بالضربات، والأوجاع، والآلام..
 
والعلاقات، فكُل البشر خطاة لأن الجميع زاغوا وفسدوا معاً، ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد (رو12:3)..
 
ثُم جاء الرّب مُتجسداً، وقام بعملية غاية في الأهمية:
مات عوضاً عنا، فحمل عقوبة الموت التي أثقلت كاهلنا..
 
وأعطانا جسده ودمه غفراناً وتطهيراً وتقديساً، وحياة أبدية..
 
هكذا تمت المصالحة بين الله والناس..
 
السلام الثاني مع الآخر، حيثُ صالح الرّب يسُوع الإنسان المسيحي مع الآخر، حينما أورد لنا مثل السامري الصالح (لو30:10-37)..
 
وهكذا رفعنا فوق فوارق العرق والدين والمستوى الاقتصادي والاجتماعي، وجعلنا نتعامل مع الآخر، أنه مخلوق على صورة الله، الإنسان المسيحي يرى المسيح في الآخر العائلي أو الكنسي أو الإنساني..
 
الآخر بالنسبة للمسيحي فرصة لقاء مع الله، وفرصة محبة وخدمة وتعلم، من هُنا كان الكتاب المقُدس يشجعنا على الانفتاح على الآخر، بحيثُ أكون مثل السمكة الحيّة، التي تعرف أن تسير مع التيار حين ترى ذلك مفيداً، وضد التيار إذا كان المسار ضاراً!!
 
السلام الثالث مع النفس، لاشك أن الرّب يسُوع هُو سلامنا (أف14:2)، وما لم يكن في النفس سلام، ستضطرب الحياة مع الناس، كذلك العلاقات الأسرية والاجتماعية، لهذا لابد من سلام داخلي يسود جنبات النفس ليظهر السلام الخارجي في العلاقات مع الآخرين..
 
والسلام الداخلي مرهون بعمل الله في داخل الإنسان، حتى ما تتوافق مكونات الجهاز النفسي معاً، مع بعضها البعض، مع الرُوح والفكر والجسد والعلاقات ليقتني الإنسان شخصية مُتكاملة..