عندما تنتهي حلول الأرض لا بديل عن اللجؤ إلى حلول السماء..
أكرم ألفى
ففي 8 يوليو ترفع كنائس روسيا الصلوات لزيادة المواليد خلال الاحتفال بعيد القديسين بطرس وفبرونيا وهما قديسان يمثلان النموذج للأسرة المسيحية وفقا للكنيسة الأرثوذكسية الروسية.
بطرس وفبرونيا كانا وفقا للقصة الشهيرة أميران على موروم في بداية القرن الثالث عشر، فكان الأمير بطرس أصيب بالبرص وجاءت له رؤيا أنه سيشفى على يد فتاة تقية هي فبرونيا ابنة نحال القرية والتي احبها وتزوجها بعد شفائه وواجهت حقد الأميرات اللاتي طالبن بخروجها ولكن بطرس قرر التخلي عن العرش والرحيل مع زوجته وانتهت القصة السعيدة بعودتها معاً ليحكما موروم مرة ثانية بعد فترة من الرحيل ثم الرهبنة ودفنا في تابوت واحد.
وأصبح بطرس وفبرونيا شفيعيْ الزواج والأسرة ويعد يوم تذكارهم هو يوم "يوم الأسرة والمحبّة والإخلاص"، أو ما يعرف شعبياً بعيد العشاق الأرثوذكس الروس وهو يوم الصلاة من أجل تكوين أسرة سعيدة.
هذ الحدث أصبح جزء من حملة تقودها الحكومة الروسية لتقديم نفسها بوصفها حامية لـتقاليد الأسرة وبهدف زيادة عدد المواليد وهو الهدف الذي تعتبره موسكو مسألة بقاء.
إن روسيا (146 مليون نسمة) فقدت خلال 2025 نحو 600 ألف نسمة بسبب ارتفاع الوفيات عن المواليد مع تراجع معدل الخصوبة إلى أقل من 1.4 طفل لكل سيدة. وفقا لتقديرات غير رسمية
ويبدو أن روسيا تواجه كارثة مواليد حيث قدر الديموجرافي الروسي اليكسي راكشا عدد المواليد خلال اول ثلاثة أشهر من 2026 بنحو 272 ألف طفل (تقريباً مليون طفل فقط سنوياً) أي اقل عدد من الأطفال تسجله روسيا خلال قرنين من الزمان.. وفي مواجهة هذه الكارثة فإن روسيا امتنعت عن نشر الإحصاءات السكانية خلال السنوات الماضية .
معدل المواليد في روسيا بوصف الكرملين "كارثي" وبوتين يضع مهمة زيادة المواليد على رأس أولويات نظامه .. ولكن البوق لا يسمعه أحد في شوارع موسكو..
عندما يصلي اليوم الروس في الكنائس احتفالاً بعيد بطرس وفبرونيا فإن البعض يصمت لأن القصة تنتهي بالرهبنة ولا تنتهي بإنجاب أطفال والمطلوب ليس فقط أسرة سعيدة بل الأهم هو سماع ضجيج الأطفال. وهنا يبدو للسلطة الروسية أن الاحتفال الأفضل هو بالقديسين ديمتري ويفدوكيا اللذان انجبا 12 طفلاً.
روسيا لا تكتفي بالصلاة بل وضعت عقوبات على من يدعو أو يروج للحياة بدون أطفال أي أن من يدعو إلى اللانجابية مصيره السجن في روسيا!. ومازالت الحملات مستمرة ضد الإجهاض أو التشجيع على الإجهاض، بل قيدت السلطة الدعوات أو الحملات الإعلانية لوسائل منع الحمل.
روسيا هي أحدى الدول التي تشهد انكماشاً سكانياً بنحو -0.4% وفقا لأخر بيانات غير رسمية توفرت ويبدو أن النسبة الحقيقية تزيد عن -1%..
روسيا شنت ما اعتبرته "عملية ديموجرافية خاصة" على غرار "العملية العسكرية الخاصة" في أوكرانيا من أجل البقاء وانجاب الأطفال ولكن يبدو أن المهمة تواجه صعوبات بل انتكاسات مع انباء أن لا مواليد هنا بل أن الشباب يخرج من الباب الضيق باحثاً عن فرصة أفضل خارج روسيا..
في النهاية هل تنجح حلول السماء مع فشل الحلول الأرضية في روسيا؟ أم أن روسيا ستدخل تاريخ البشرية كمأساة انتحار وفناء بسبب خروج قطار البحث عن الأطفال عن القضبان.





