مواطن جيزاوي
1. الأدوار التنموية والاقتصادية (الوجه الآخر للمحافظة)
المحافظة ليست جهة هدم فقط، بل هي المسؤول الأول عن:
جذب الاستثمارات الكبرى: المحافظ يمتلك صلاحية تخصيص الأراضي (بالتنسيق مع جهات الدولة) لإقامة مصانع، ومناطق لوجستية، ومولات تجارية كبرى تخلق آلاف فرص العمل للشباب.
إقامة الأسواق البديلة والمقننة: من صلب دور المحافظة منع "العشوائية" وليس محاربة "الرزق". لذا، تلتزم المحافظات بإنشاء أسواق حضارية بديلة (باكيات مرخصة) لتجميع الباعة الجائلين وتمليكهم أو تأجيرهم بأسعار رمزية لدمجهم في الاقتصاد الرسمي.
تطوير البنية التحتية: الإشراف على ميزانيات رصف الطرق، مد شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، والكهرباء، وهي مشروعات تتكلف المليارات وتديرها المحافظة بعيداً عن أعين الإعلام اليومي.
2. إدارة الخدمات الحيوية للمواطنين
يوميًا، يدير المحافظ عبر مديريات الخدمة قطاعات تمس حياة المواطن البسيط مباشرة:
المنظومة التموينية: مراقبة المخابز، والتأكد من توافر السلع الأساسية في المستودعات والمجمعات الاستهلاكية، ومحاربة جشع التجار الكبار والمحتكرين.
الصحة والتعليم: متابعة جاهزية المستشفيات الحكومية وتوافر الأدوية، والإشراف على بناء المدارس وتقليل الكثافات الطلابية وتجهيز لجان الامتحانات.
3. لماذا تبدو الإزالات وكأنها تستهدف "الضعيف" فقط؟
هذا التساؤل مشروع، ويرجع لعدة أسباب تنظيمية وإعلامية:
الوضوح البصري: إزالة كشك أو فرش في شارع رئيسي تتم في دقائق وتظهر للعامة فوراً لأنها تعيد حركة المرور، بينما التعامل مع مخالفات "الحيتان" (مثل بناء برج سكني مخالف أو الاستيلاء على أراضي دولة بمساحات شاسعة) يتطلب إجراءات قانونية معقدة، وقوات أمنية ضخمة، ودراسات هندسية تستغرق وقتاً طويلًا.
التوجيهات السيادية (موجات استرداد أراضي الدولة): في السنوات الأخيرة، هناك مشروعات قومية لتوسعة الطرق (مثل الدائري أو المحاور الجديدة)، وتجد المحافظة نفسها مجبرة على إزالة أي إشغال يعيق هذه المشروعات، بغض النظر عن حجمه.
كيف يوازن القانون البُعد الاجتماعي؟
القانون المصري يلزم المحافظ بـ "مراعاة البُعد الاجتماعي"، وتطبيق الإزالات دون توفير بديل يُعتبر قصوراً في الإدارة السياسية للمحافظة. لذلك يتم توفير:
قروض المشروعات الصغيرة: تتيح المحافظة عبر برنامج (مشروعك) بالتعاون مع البنوك، قروضاً ميسرة للشباب وصغار التجار لمساعدتهم على فتح مشاريع مرخصة.
ترخيص عربات الطعام والأكشاك: أصدرت الدولة قوانين تنظم عمل عربات الطعام المتنقلة والأكشاك بشكل حضاري، بحيث يتقدم المواطن للمحافظة للحصول على رخصة ومكان محدد بدلاً من العمل في عشوائية تعرضه للإزالة.
الخلاصة: دور المحافظة ليس الهدم، بل التنظيم. وإذا غاب دور المحافظة في توفير البديل الحضاري والأسواق المقننة لصغار التجار، يتحول إجراء الإزالة من "تطبيق للقانون" إلى "أزمة اجتماعية"، وهو ما تحاول الخطط التنموية الحالية تجنبه عبر دمج هؤلاء التجار في أماكن مرخصة وآمنة.





