أشرف حلمي
كالعادة، وفي كل مناسبة بالمحافل الرياضية الدولية، خاصة كرة القدم، تطفو على السطح قضية عدم وجود مسيحيين بمنتخب مصر، لتفتح باب الجدل والنقاش مجددًا حول الأسباب التي أدت إلى إثارة هذه القضية، وسط اهتمام الصحافة والإعلام بديانات لاعبي الفرق العالمية، والتهليل والفرحة العارمة عند تعبير أي لاعب أجنبي عن فرحته بالسجود، كما تفعل فرق شمال أفريقيا العربية لإظهار إيمانها، في مباريات كأس العالم المقامة حاليًا بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا، في ظل السعار الديني الذي ضرب معظم الشعوب العربية التي تعتنق الفكر الوهابي، ولا يقبل بعض أفرادها الآخر، وتراقب عن كثب ديانة كل لاعب أجنبي وتعبيرات وجهه، وسط دعوات وضغوط لقبول الدين الذي يعتنقه، في الوقت الذي تقل فيه فرص مشاركة المسيحيين في منتخبات كرة القدم العربية والأفريقية، على عكس الدول العربية الآسيوية التي ضمت عددًا من اللاعبين المسيحيين، مثل العراق. بينما نجد أن معظم منتخبات الدول الأوروبية، التي تحترم مواطنيها ويتمتع الجميع فيها بالمساواة في الحقوق والواجبات دون أي تمييز ديني، تضم عددًا لا بأس به من المسلمين من الجاليات غير الأوروبية، على الرغم من قلة نسبتهم العددية بهذه الدول.

ومما لا شك فيه أن الشباب والأطفال المسيحيين الذين يمتلكون مواهب وقدرات رياضية تؤهلهم للنجاح، يقعون تحت مقصلة التمييز الديني من بعض مديري ومدربي الفرق الرياضية المصرية في الاختبارات التمهيدية للانضمام إليها، ما يؤدي إلى رفضهم بسبب ديانتهم. وقد ظهر ذلك في عدة أندية من الدرجة الأولى، منها على سبيل المثال النادي الأهلي، في واقعة استبعاد اسم أحد الأطفال من كشوف الاختبارات خلال السنوات الماضية دون مبرر، بسبب رفض خضوعه للاختبارات من جانب حارس مرمى النادي الأهلي ومنتخب مصر الأسبق، ومدرب حراس مرمى قطاع الناشئين. وهذا ما أكده العديد من اللاعبين الدوليين السابقين، منهم الكابتن أحمد حسام ميدو، خلال حواره على قناة «دي إم سي»، عندما أعلن أن مجتمعنا يعاني من العنصرية، متسائلًا: «هل يعقل أن في تاريخ كرة القدم المصرية لم يلعب في الدوري الممتاز سوى خمسة لاعبين مسيحيين فقط؟»، مضيفًا أن أغلب اللاعبين الناشئين المسيحيين يقدمون على اعتزال كرة القدم في سن مبكرة بسبب عنصرية بعض مدربي الناشئين.

ويرجع عدم ضم أصحاب المواهب من المسيحيين إلى الأندية المصرية منذ الثمانينيات - بحسب الكاتب - إلى تدين أندية ومؤسسات كرة القدم وأخونتها، من خلال اختراق جماعة الإخوان مؤسسات كرة القدم، وفي مقدمتها اتحاد الكرة، والمسؤولين عن الملف الرياضي في الصحافة والإعلام، وإطلاق اسم «منتخب الساجدين» بدلًا من «الفراعنة»، وظهر ذلك أمام العالم خلال المباريات، مع تركيز الإعلام المصري على الجانب الديني أكثر من الجانب المهاري. ويستشهد الكاتب بما قال إنه تصريح للسيد سميث، المدير الفني لمنتخب كرة القدم عام 1986، عندما سأله مراسل مجلة «فرانس فوتبول»: «لماذا لم تختر محسن عبد المسيح للمنتخب؟»، فأجاب - بحسب الرواية - بعد أن فتح أجندته: «اسمه موجود، وأنا طلبته، ولكن في اتحاد الكرة قالوا: لا يصلح لأنه لا يعرف قراءة القرآن».

ويرى الكاتب أن عدم وجود مسيحيين بفرق كرة القدم بجميع مستوياتها ومراحلها يرجع أيضًا إلى عدم تقدمهم للاختبارات الخاصة بالانضمام إليها، بسبب معرفتهم المسبقة برفض طلباتهم، بحسب رأيه. ويقارن ذلك بقلة تمثيل المسيحيين في مجلس الشعب المصري قبل ثورة 30 يونيو، والتي يربطها بالأوضاع السياسية والفكرية التي بدأت في سبعينيات القرن الماضي، وما تبعها من أحداث شهدتها تلك الفترة.

كما يرى أن عدم وجود مسيحيين بالأندية الرياضية المصرية، أو وجود عدد ضئيل جدًا منهم في أندية الدرجات الأدنى، وبالتالي في المنتخب القومي المصري، يعيد إلى الأذهان قضية تمثيل المسيحيين في مجلس الشعب قبل ثورة 30 يونيو، وما أعقبها من إصدار قانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014، الذي نص على تخصيص نسبة 25% من المقاعد للمرأة، مع تمثيل مناسب للفلاحين والعمال والشباب والأقباط، بالإضافة إلى حق رئيس الجمهورية في تعيين نسبة لا تزيد على 5% من أعضاء المجلس.

ويختتم الكاتب متسائلًا: «هل تكون هناك كوتة للمسيحيين في الفرق الرياضية بمختلف أعمارها والمنتخب، على غرار قانون مجلس النواب؟». ويرى أن الإجابة بالإيجاب على هذا التساؤل تضمن مشاركة المسيحيين، من خلال التزام جميع الأندية المصرية والمنتخب القومي بضم ثلاثة لاعبين على الأقل في مختلف المراحل العمرية، مع مشاركة لاعب أو اثنين على الأقل في كل مباراة رسمية، بما يضمن تمثيل المسيحيين المصريين ويؤكد مبدأ قبول الآخر، على غرار الفرق الرياضية الأوروبية ذات الأغلبية المسيحية المشاركة في المحافل الدولية، وهو ما قد يؤدي - بحسب رأيه - إلى اهتمام المسؤولين عن الرياضة باكتشاف المواهب المسيحية في مختلف المراحل العمرية.