نسيم مجلى
من الواضح أن القانون جاء خاليا من النص على إععطا، الأسرة المسيحية حق تبنى الأطفال اليتامى أومن ليس لهم عائل. وهوأمر يخالف وصايا الإنجيل فما هو السبب فى غياب هذا البند. وكيف أغفلت اللجنة التى وضعت القنون هذا الأمر أوتنازلت عنه.
لقد أقر الدستور فى المادة الثالثة أن " مبادىْ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود هى المصدر الرئيسى للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية واختيار قياداتهم الروحية"
وهنا أتساءل مع القس رفعت فكرى سعيد فى ( المصرى اليوم 17/5/2026) وأقول "إذا كانت المادة الثالثة قد استخدمت لأقرار مبدأ المساواة فى الميراث باعتباره منسجما مع العقيدة المسيحية ومبادىء العدالة الدستورية. فلماذا لم يفتح الباب أيضا لمناقشة التبنى، وهو أمر له حضور واضح فى التراث المسيحى واللاهوت الكنسى والتاريخ الكنسى عبر قرون طويلة؟
إن القضية هنا لاتتعلق فقط بإجراء قانونى، بل بفلسفة التعامل مع خصوصية المسيحيين داخل الدولة الوطنية الحديثة. فالتبنى فى الوعى المسيحى ليس مجرد ترتيب اجتماعى، بل يحمل بعدا إنسانيا وروحيا عميقا. فالكتاب المقدس نفسه يستخدم مفهوم "التبنى" للتعبير عن علاقة الإنسان بالله :
" إذ سبق فعيننا لللتبنى بيسوع المسيح نفسه " أفسس 5:1
وعبر التاريخ عرفت المجتمعات المسيحية صورا متعددة لاحتضان الأطفال مجهولى النسب أو المحرومين من الرعاية الأسرية باعتبار ذلك امتدادا لرسالة الرحمة والمسؤولية الاجتماعية."
انتهى كلام القس فكرى الذى أجاد فى توضيح الموضوع فى علاقته بالمسيحيين كمواطنين متساوين فى الحقوق والواجبات وأيضا فى علاقته بعقيدتهم المسيحبة. فالقضية أساسا هى قضية المواطنة والأعتراف بالمساواة. وبالنسبة لهذا النقص أو العوار القانونى فإننى لآيمكن أن ألوم أحدا سوى اللجنة التى وضعت هذا القانون وأسألهم لماذا تجاهلتم هذا الموضوع، وإذا كانت هناك معارضة من جماعة دينية أو سياسية فلماذا لم يعلن ذلك للجماهيرويطرح لنقاش الشعبى؟
من الطبيعى أن تلقى محاولات تطبيق الحقوق الدستورية والقانونية من يعارضها ولهذا كانت ضرورة الحوار الفكرى والديمقراطى وهو الطريق الحفيفى لحل أى خلافات .
لكن المصيبة الحقيقية هى أن الأنبا بولا قد نصب نفسه وصيا على المسيحيين يختار لهم ما يعجبه ويرفض مالا يعجبه باعتباره مندوب العناية الإلهية المرسل لتنظيم شئون حياتهم .
فبدلا من أن يطرح ذلك للنقاش أويعتذر ويترك الأمر لمن هو أقدر منه، أهمل الموضوع كله دون إعلان ثم استمر هو وهذه اللجنة فى وضع القانون سرا فى تكتم شديد حتى فوجئنا بالإعلان عنه فى مجلس الوزراء الذى أحاله إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره.
هذا التعتيم على القاون يدل دلالة واضحة على وجود نية مسبقة للخداغ والتضليل من جانب الللجنة حتى تضعنا أمام الأمر الواقع .وهذا الموقف يسقط مصداقية الجنة ورئيسها الأنبا بولا. وينفى صلاحيتهم للقيام بآى دور فى إصلاح العوار القانونى أو ومواجهة الإحتجاجات الكثيرة التى أثارها القانون. والهجوم الشديد على الأنبا بولا فى السوشيال ميديا يوكد أن الغالبية من الشعب المسىيحى قد فقدت الثقة فيه ووجب الاستغناء عنه.
وأصبح من الضرورى تشكيل لجنة بديلة. وهذه مبادرة شخصية منى وارجوأن تجد استجابة حقيقية من الجميع وخصوصا السادة الذين ذكرتهم بالاسم هنا ثقة فى محبتهم وتقديرا لمواقفهم الشجاعة وأدوارهم المعروفة فى خدمة هذا الوطن ومحاولة انقاذه من براثن الإرهاب والتخلف. وهذه اللجنة لاتحتاج لرئاسة رجل دين كبير ويكفى وجود إثنين من الكهنة مثل القس رفعت فكرى سعيد عن الإنجيليين وقس آخر أرثوذكسى للمشورة،
أما اللجنة فيمكن أن يرأسها أحد رجال القنون المعروفين وليكن المستشار أمير رمزى ومعه فريق من زملائه المهتمين بقضايا الأسرة المسيحية مثال الدكتورة مرفت النمر والتى ناقشت هذا القنون مناقشة تفصيلية رائعة فى حوارها مع الأستاذ باسم سام فى قناة الفكر الحر،
والأستاذة كريمة كمال التى تناولت الموضوع بالمصرى اليوم، وألى جانب هؤلاء أقترح دعوة الدكتور ناجى فوزى والدكتور سمير مرفس والمهندس كمال زاخر وبعض الكتاب الأحرار المهتمين بالشأن العام مثل المستشار الكبير الأستاذ أحمد عبده ماهر والدكتور خالد منتصر والأستاذ ابراهيم عيسى والأستاذة فاطمة ناعوت والكاتبة الصحفيية ماجدة سيدهم للأنضمام لهذه اللجنة.
فالموضوع ليس كنسيا بل قضية اجتماعية وسياسية أساسا لها بعدها الدينى وتتعلق بالمواطنة وتحقيق المساواة بين جميع المواطنين . إن أنصاف الحلول هنا لاتفيد أحدا فقضية التبنى ورعاية الأطفال اليتامى والمشردين هى مفتاح أساسى لاستقرار المجتمع المصرى ووقايته من الإرهاب حاضرا ومستقبلا.. إننى أهيب بكل من يهمهم الأمران يساهموا بالتأييد أو بالشاركة فى تكوين هذه اللجنة وتأييدها شعبيا حتى ينجح أعضاؤها فى إقناع كل القوى المعارضة وتحقيق الهدف. وإذا تحقق هذا نكون قد قطعنا خطوة هامة فى طريق تحقيق الدولة المدنية الحديثة حيث يتساوى الجميع فى الحقوق والواجبات وفى الحرية والكرامة.
يقول الفيلسوف السوفسطائى أنطيفون فى القرن الخامس قبل الميلاد :
" لأننا جميعا حسب الطبيعة قد ولدنا، متساوين فى كل النواحى، سواء بسواء البرابرة والهللينيون. أى الإغريقيون" فالمساواة بين البشر حق أصيل من حقوق الإنسان الطبيعية، ومحاولة المجتمع الهروب من مواجهة هذه المسألة وتأجيل البت فيها لا يتنج سوى السخط والإضطرابات الأجتماعية والإرهاب.





