محرر الأقباط متحدون
تعيش الكونغو الديمقراطية'>جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في العالم، لكنها ما تزال بعيدة عن اهتمام المجتمع الدولي ووسائل الإعلام العالمية. وفي وقت تتصدر فيه أزمات أخرى العناوين، يعيش ملايين الكونغوليين واقعاً قاسياً فرضته عقود من الصراعات المسلحة، وأجبرهم على النزوح المتكرر في ظل نقص حاد في المساعدات الإنسانية وتراجع الاهتمام الدولي.
ويشير أحدث تقرير للمجلس النرويجي للاجئين إلى أن الكونغو الديمقراطية'>جمهورية الكونغو الديمقراطية جاءت في المرتبة الثانية عالمياً بين أكثر أزمات النزوح إهمالاً خلال العام ٢٠٢٥ وهذا الواقع لا يعكس حجم المعاناة فحسب، بل يكشف أيضاً محدودية الاستجابة الدولية على المستوى السياسي والإعلامي والإنساني.
يذكّر التقرير بأن جذور الأزمة تعود إلى ما يقارب ثلاثين عاماً من النزاعات لاسيما في الأقاليم الشرقية للبلاد حيث تتنافس مئات الجماعات المسلحة من أجل السيطرة على الأراضي الغنية بالثروات المعدنية، فيما تشير التقديرات إلى أن أكثر من مائتي جماعة مسلحة لا تزال تنشط في تلك المناطق، ما يفاقم دوامة العنف ويجعل المدنيين أولى ضحاياها. وخلال العام المنصرم شهدت الأوضاع الأمنية مزيداً من التدهور، إذ اشتدت المواجهات المسلحة ما حمل عائلات بأكملها على النزوح أكثر من مرة.
وتعكس الأرقام حجم الكارثة الإنسانية، إذ سُجلت خلال عام واحد ما يقارب عشرة ملايين حالة نزوح مرتبطة بالنزاع، وهو من أعلى المعدلات المسجلة عالمياً. ويعيش النازحون في مخيمات مكتظة أو في مساكن مؤقتة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، أو تستضيفهم أسر تعاني بدورها من أوضاع معيشية صعبة للغاية.
كما أن السكان يواجهون في المخيمات نقصاً في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية والتعليم، في وقت تتراجع فيه قدرة المنظمات الإنسانية على تلبية الاحتياجات المتزايدة. ويرى مراقبون أن ضعف التغطية الإعلامية للأزمة ساهم في تراجع الاهتمام السياسي، الأمر الذي حمل انعكاسات مباشرة على حجم التمويلات المخصصة للمساعدات الإنسانية، مع العلم أن خطة الاستجابة الإنسانية الخاصة ب الكونغو الديمقراطية'>جمهورية الكونغو الديمقراطية لم تحصل خلال العام الفائت إلا على سبعة وعشرين في المائة من التمويل المطلوب، وهي أدنى نسبة تسجل خلال العقد الأخير. ونتيجة لذلك، اضطرت مستشفيات وعيادات صحية إلى تقليص خدماتها أو إغلاق أبوابها، كما خُفضت برامج الحماية والمساعدات الغذائية، في وقت تواجه فيه البلاد أيضاً تفشياً لوباء الإيبولا، ما زاد الضغط على القطاع الصحي والإنساني.
هذا وتشير التقديرات إلى أن أكثر من واحد وعشرين مليون شخص داخل البلاد يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، إلا أن نقص التمويل يحرم الملايين منهم من الدعم الأساسي، ويتركهم في مواجهة الفقر والجوع والأمراض دون حماية كافية. أما الأطفال، فهم من أكثر الفئات تضرراً. فالنزوح المتكرر يحرم أعداداً كبيرة منهم من التعليم، ويعرضهم لسوء التغذية والأمراض، كما يزيد من خطر تجنيدهم قسراً في صفوف الجماعات المسلحة. ويحذر العاملون في المجال الإنساني من أن جيلاً كاملاً قد يفقد فرصته في التعليم والحياة الكريمة، ما يهدد بإدامة دائرة الفقر والعنف لسنوات طويلة.
في هذا السياق تبقى الكونغو الديمقراطية'>جمهورية الكونغو الديمقراطية مثالاً صارخاً على معاناة ملايين البشر، فإزاء استمرار العنف وضعف التمويل وتراجع الاهتمام الدولي، يواصل ملايين النازحين دفع ثمن أزمة إنسانية تُعتبر اليوم من أكثر مآسي زماننا الراهن.





