بقلم: شريف منصور – رئيس تحرير
الأقباط متحدون
في الماضي، كنا نقول إن تضارب المصالح يتحكم في سياسات العالم. أما اليوم، فقد تحول الأمر إلى تضارب بين الثقافات المتطرفة والثقافات الإنسانية الراقية المتحضرة. نشهد تصاعد تحالف غريب بين التيار الشيوعي الليبرالي والتيار الإسلامي، يعملان معاً على استعباد الشعوب من خلال الأوهام والوعود الزائفة بكل شيء مجاناً: مواصلات، حضانات، علاج، في مقابل تسليم الإرادة والحرية. يروجان لكراهية مشتركة ضد اليهود وإسرائيل، ويهاجمان النجاح والثروة المكتسبة بالجهد. في الشيوعية تُفرض ضرائب باهظة كعقاب على النجاح، وفي الإسلام التقليدي تُفرض الجزية على غير المسلمين.

هذا التحالف يقود العالم نحو كارثة أكبر من الحروب العالمية السابقة. التاريخ يشهد: الإسلاميون دمروا حضارات، واليسار دمر روسيا وشرق أوروبا وفنزويلا وكوبا. في كل حالة، يعيش الشعب في فقر بينما يتمتع الحكام بحياة ترف. مثال مصري بارز: خلال حكم الإخوان المسلمين القصير، تظاهروا بالتقشف بينما أنفقوا مبالغ هائلة على الرفاهية في القصر الجمهوري.

فشل الشيوعية والإسلام السياسي: إحصائيات دامغة
في الاتحاد السوفييتي، كان الناتج المحلي الإجمالي للفرد أقل بكثير من الغرب، وأدى الانهيار إلى انكماش اقتصادي بنسبة تصل إلى 50% في بعض الدول. في فنزويلا، انهار الناتج بنحو 80%، مع تضخم hyper وفقر يتجاوز 75-90% من السكان. أما كوبا فتعاني نقصاً مزمناً في الغذاء والخدمات رغم الوعود المجانية.01

في إيران، تباطأ النمو بعد الثورة الإسلامية 1979، مع ارتفاع الفقر إلى نحو 30% وتآكل الطبقة الوسطى بفعل الفساد والعقوبات الناتجة عن سياسات النظام. أما مصر تحت الإخوان فشهدت إدارة اقتصادية فاشلة أدت إلى تفاقم الأزمات.24

اليسار الليبرالي في الغرب: تدمير النجاح من الداخل
في أمريكا وبريطانيا وأوروبا، أدت سياسات اليسار المفتوحة على الهجرة غير المقيدة والإنفاق الاجتماعي المتزايد إلى تدهور اقتصادي وصراع اجتماعي بين الشعوب الأصلية والمهاجرين. ارتفاع الضغط على الرعاية، توترات ثقافية، وزيادة الجرائم في بعض المناطق.

مثال صارخ: عمدة نيويورك زهران كوامي مامداني، الذي حصل على الجنسية الأمريكية قبل حوالي ثماني سنوات. ولد في أوغندا وهاجر بحثاً عن حلم أمريكا – الحرية والفرص. اليوم يدفع سياسات اشتراكية مثل تجميد الإيجارات، تجاهلاً للأسس التي بنيت عليها أمريكا. لو لم تكن أمريكا أعظم دولة في العالم، لما هاجر إليها ملايين، ولما أصر اليسار والإسلاميون على هدمها من الداخل.82

تجميد الإيجارات: سياسة فاشلة تكررت في مصر ونيويورك
تجميد الإيجارات يوفر راحة فورية للمستأجرين الحاليين، لكنه يدمر السوق طويل الأمد: انخفاض الصيانة، تقليل العرض، ارتفاع الأسعار في الوحدات الحرة، وتدهور الأحياء. دراسات في نيويورك وسان فرانسيسكو تؤكد ذلك.109

مصر: مثال حي دامغ
منذ أواخر الخمسينيات، فرضت قوانين ناصرية تجميداً وتخفيضات متكررة (1952، 1958، 1961، 1969). النتيجة: مبانٍ مهترئة تنهار، نقص حاد في الوحدات الجديدة، أزمة إسكان مزمنة، وعشوائيات. الملاك لا يصونون، والمستأجرون القدامى يحتكرون وحدات رخيصة، بينما يعاني الشباب من أسعار مرتفعة. هذا النظام ما زال يثقل كاهل المدن المصرية حتى اليوم، رغم محاولات الإصلاح.128

الخاتمة: العودة إلى قيم النجاح الحقيقي
التجارب التاريخية – من الاتحاد السوفييتي إلى فنزويلا، إيران، مصر، ونيويورك اليوم – تثبت فشل النماذج الشيوعية الإسلامية واليسارية. الشعوب تدفع الثمن: فقر، هجرة، قمع، وصراع ثقافي. أما النجاح فيأتي من الحرية، الابتكار، احترام الملكية الخاصة، والعمل الجاد.

يجب على الشعوب الأصلية والمحبين للحرية الحقيقية الدفاع عن هذه القيم. أمريكا وأوروبا ومصر بحاجة إلى رفض الأوهام قبل فوات الأوان. التاريخ يعلّم: السياسات التي تعاقب النجاح وتعد بكل شيء مجاناً تؤدي حتماً إلى الخراب.

شريف منصور 
رئيس تحرير
الأقباط متحدون