أتلانتا  – خاص لموقع الأقباط متحدون
في لحظة تاريخية للكرة المصرية، نجح المنتخب الوطني بقيادة المدرب المتهور حسام حسن في تجاوز أستراليا بركلات الترجيح (1-1، 4-2) والتأهل إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخه. إنجاز يستحق الاحتفاء به رياضياً، لكن الاحتفال تحول إلى جدل سياسي كبير بعد قيام الارعن حسام حسن برفع علم فلسطين على أرض الملعب وإهداء الفوز للشعب الفلسطيني دون وجه اي حق .

مسيرة المنتخب حتى الآن
تأهل الفراعنة من المجموعة السابعة برصيد 5 نقاط (تعادل مع بلجيكا 1-1، فوز على نيوزيلندا 3-1، تعادل مع إيران 1-1). ثم جاء الفوز التاريخي على أستراليا. الفريق أظهر تماسكاً دفاعياً وروحاً قتالية، لكنه يواجه الآن مهمة شبه مستحيلة أمام الأرجنتين حاملة اللقب في دور الـ16.

حسام حسن، الأسطورة كلاعب ومدرب مخضرم، نجح في قيادة المنتخب إلى هذا الإنجاز. لكنه أثار جدلاً حاداً بتصرفه السياسي.

الجدل: رفع علم فلسطين في بعثة رسمية
بعد المباراة، حمل حسام حسن علم فلسطين وسط هتافات “Free Palestine”، وقال: “قلبي وروحي معهم”، وأهدى الانتصار للشعبين المصري والفلسطيني.

ومع ذلك، يرى كثير من المصريين (ومنهم كاتب هذه السطور) أن هذا التصرف غير مناسب تماماً. المنتخب المصري بعثة رسمية مدفوعة بالكامل من الحكومة المصرية، ويمثل الدولة المصرية في محفل دولي. رفع علم دولة أخرى – مهما كانت القضية نبيلة – يُعد تجاوزاً للمهمة الرياضية الوطنية، واستغلالاً سياسياً رخيصاً لإنجاز اللاعبين.

الرياضة يجب أن تظل منصة للوحدة الوطنية المصرية أولاً، لا لتصفية حسابات سياسية أو تعبيرات شخصية تتجاوز العلم المصري. مصر لها سياستها الخارجية الرسمية وتوازناتها الإقليمية، ولا يحق لمدرب – مهما كان تاريخه – أن يحول المنتخب إلى منبر سياسي.

ردود الفعل الدولية وسياسة الفيفا
أثارت الحادثة ردود فعل دولية متباينة:

 • في العالم العربي: ترحيب واسع وإعجاب كبير، معتبرين التصرف تعبيراً عن تضامن مشروع.
 • في إسرائيل: غضب شديد، مع مطالبات بمعاقبة المنتخب المصري واتهامات بـ”انتهاك قواعد الفيفا”.
 • دولياً: تغطية إعلامية واسعة، مع انقسام بين من يرون فيه حرية تعبير ومن يرونه تسييساً للرياضة.
أما الفيفا، فقد أكدت رسمياً عدم اتخاذ أي إجراء ضد حسام حسن، معتبرة الإشارة لا تشكل مخالفة صريحة لقواعدها في هذا السياق. هذا يعكس مرونة الفيفا في قضايا التضامن السياسي، رغم أنها غالباً ما تفرض عقوبات صارمة على رفع أعلام أو شعارات أخرى في مناسبات سابقة. السياسة غير المتسقة تثير تساؤلات حول معايير الفيفا المزدوجة.

التأثير على الفريق والمباراة القادمة
هذا الجدل له أبعاد مزدوجة:

 • إيجابي ظاهرياً: رفع الروح المعنوية لدى بعض اللاعبين والجماهير.
 • سلبي واقعياً: تشتيت التركيز، زيادة الضغط الإعلامي والسياسي، وانقسام الرأي العام المصري. قبل مواجهة الأرجنتين القوية بقيادة ميسي، كان يُفضل أن يبقى التركيز رياضياً خالصاً.

توقعات المباراة: الأرجنتين مرشحة بقوة للفوز (2-0 أو 3-1 مرجح). مصر قادرة على تقديم أداء مشرف بالدفاع المنظم والهجمات المرتدة، لكن الفارق في الخبرة والجودة كبير. الخروج برأس مرفوع سيكون إنجازاً إضافياً بعد الوصول التاريخي لدور الـ16.

خاتمة: الرياضة للوطن أولاً
الإنجاز الرياضي للمنتخب يستحق الاحتفاء والدعم الكامل. أما محاولات تسييس البعثة الرسمية فهي أمر يجب التحذير منه. مصر أولاً، وعلمها فوق الجميع في أي مهمة رسمية. نأمل أن يعود التركيز إلى اللاعبين والإنجاز الرياضي، وأن يظل المنتخب رمزاً للوحدة المصرية بعيداً عن الاستغلال السياسي.

شريف منصور
رئيس تحرير الأقباط متحدون