كتب - محرر الاقباط متحدون
ترأس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم السبت قداساً إلهياً في الملعب الرياضي بجزيرة لامبيدوزا، ألقى خلاله عظة بليغة ركّز فيها على قيم التضامن الإنساني والرحمة، مستلهماً خطى البابا فرنسيس في زيارته التاريخية للجزيرة عام ٢٠١٣.
وأكد الأب الأقدس في مستهل عظته أن المحبة الإلهية المجانية تحيط بالبشر وتجمعهم، مشيراً إلى أن البحر الأبيض المتوسط يمثل تاريخياً ملتقى للحضارات يتردد فيه صدى الإنجيل عندما تلتقي الشعوب وتتحاور الثقافات، بينما يصمت الإنجيل عندما ينكفئ الأفراد وتتحول المجتمعات إلى جزر معزولة تنقطع فيها أواصر التواصل.
وفي قراءته للواقع الراهن لجزيرة لامبيدوزا، استشهد الحبر الأعظم بمَثَل "السامري الصالح" والرسالة العامة "Fratelli tutti"، موضحاً أن آلاف المهاجرين يقعون ضحايا للاستغلال والظلم، فيما يبتلع البحر آخرين. وشدد على أن اللقاء بالمرميين على هوامش الحياة، المجردين من كل شيء، هو نداء مباشر للقرب والمواساة يتجاوز كل الاعتبارات الأيديولوجية.
كما وجه البابا تحية شكر وتقدير لأهالي الجزيرة، والمتطوعين، والمنظمات التضامنية، وخفر السواحل، والأجهزة الطبية والأمنية على جهودهم الإنسانية، معتبراً أن "معجزة الشفقة" تجسد ثورة داخلية تعكس إحساس الله وتوسع القلوب. وأضاف أن ضحايا البحر هم نتاج لقرارات خاطئة أو للامبالاة دولية وأنظمة اقتصادية تولد الفقر والإقصاء، داعياً إلى الانتقال من إدارة الطوارئ إلى وضع سياسات متكاملة تحترم الكرامة الإنسانية.
وأوضح البابا أن الانتماء الديني يجب ألا يكون سبباً للتمييز بل دعوة عالمية للخلاص، حاثاً المجتمعات الأوروبية على تحمل مسؤولياتها التاريخية والثقافية عبر تبني خطط استراتيجية طويلة المدى تستقبل المهاجرين وتحميهم وتدمجهم، مع العمل بالتوازي على تنمية بلدان المنشأ. كما دعا إلى دمج ثقافة الاستقبال الإنساني مع النشاط السياحي في الجزيرة ليكون أداة لتعزيز الإنسانية والرفاهية العادلة.
وختم البابا عظته بالدعوة إلى جعل الرعايا مدارس للاستقبال والمرافقة، مستلهماً شفاعة العذراء مريم "ميناء الخلاص" لتبديد الخوف وتحويل التحديات اليومية إلى فرص للشهادة والإيمان، موجهاً تحيته التقليدية لأهل الجزيرة: "أو شيا!".




