بقلم الأب يسطس الأورشليمى
عاد يوسف ونيقوديموس بجسد المسيح، ومن الأرجح أنهما تشاورا مع النساء فيما ينبغي فعله قبل أن يأتي اللّيل ويحّل يوم السبت، وكانت من عادة اليهود أن يقوموا بغسل الجسد بالأطياب والحنوط، وبعد ذلك يضعون رداءً نظيفاً إلاّ أن الوقت لم يكن يتسع لكل هذا، ويبدو أن يوسف وفق أن يبتاع قطعة قماش كبيرة من السوق ليلفها حول الجسد، بينما ذهب نيقوديموس لشراء بعض الأطياب لوضعها حول الجسد بصورة مُؤقتة على أن تعود النساء في أقرب وقت بعد يوم السبت لتكفينه كما ينبغي (يو39:19)..
يتضّح لنا بوضوح أن حقيقة القيامة لم تتأكد عن طريق القبر الفارغ ولكن في المقابلات الشخصية مع المسيح القائم من الأموات..
يُخبرنا يُوحنا البشير أنه عندما رأى الطريقة التي وضُعت بها الأكفان والمنديل الذي كان على رأسه آمن (لو12:24؛ يو8:20)، وأن بُطرُس عندما رأى الأكفان موضوعة وحدها مضى مُتعجباً في نفسه ممّا كان..
لقد كانت الطريقة التي وضعت بها الأكفان لإثبات أن قيامة المسيح لم تكن لتحدث إلاّ بطريقة إلهية، وكأنه اختفى وبقيت الأكفان في مكانها، لكنها خلت من الجسد، كان يظهر للتلاميذ عندما كانوا مختبئين في العلية خلف الأبواب، ودحرجة الحجر من على باب القبر لا لكي يخرج المسيح، وإنما ليدخل من خلاله الآخرون، وقد يبرهن القبر الفارغ على حقيقة القيامة من الناحية التاريخية، لكن القبور الفارغة لا تُغيّر الحياة، وإنما التقابل والتلامس والعشرة مع المسيح القائم من الأموات هو الذي يُغيّر الحياة..
أمّا أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل، أي الحياة الفضلى الكاملة، وكما قال الرّب: أنا هو القيامة والحياة، مَن آمن بي ولو مات فسيحيا، وكل مَن كان حياً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد، أنا هُو الطريق والحقّ والحياة، ليس أحد يأتي إلى الآب إلاّ بي..





