كتب - عزت بولس
منذ عام 2013، واجهت إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي مجموعة كبيرة من التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية، بعضها كان نتيجة أحداث سبقت توليه الرئاسة، وبعضها نشأ خلال فترة حكمه. وفيما يلي عرض متوازن لأبرز هذه التحديات:
أولاً: الحرب على الإرهاب في سيناء
كان الملف الأمني في شمال سيناء من أصعب الملفات.
* بعد عزل محمد مرسي في يوليو 2013، تصاعد نشاط الجماعات المسلحة، وعلى رأسها تنظيم “أنصار بيت المقدس”، الذي أعلن لاحقًا مبايعته لتنظيم داعش وأصبح يُعرف باسم “ولاية سيناء”.
* استهدفت هذه الجماعات الكمائن العسكرية، وأقسام الشرطة، وخطوط الغاز، والمدنيين، ونفذت هجمات كبيرة أوقعت خسائر بشرية مؤلمة.
* خاض الجيش المصري والشرطة عمليات عسكرية واسعة استمرت سنوات، أبرزها العملية الشاملة “سيناء 2018”، بهدف القضاء على البنية العسكرية للتنظيمات المسلحة.
* دفعت القوات المسلحة والشرطة ثمناً كبيراً خلال هذه المواجهات، حيث سقط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح وفق تقديرات وتقارير مختلفة، بينما أعلنت الدولة مقتل أعداد كبيرة من المسلحين.
ثانياً: التحديات الاقتصادية
ورثت الحكومة اقتصاداً يعاني من مشكلات كبيرة منذ عام 2011، منها:
* انخفاض الاحتياطي النقدي.
* تراجع السياحة والاستثمار.
* ارتفاع البطالة.
* عجز كبير في الموازنة.
* أزمة في الطاقة والكهرباء.
لذلك اتجهت الدولة إلى:
* تنفيذ إصلاحات اقتصادية.
* تقليص دعم الوقود تدريجياً.
* تعويم الجنيه عام 2016.
* الاقتراض من المؤسسات الدولية.
* إطلاق مشروعات بنية تحتية كبيرة.
لكن هذه الإجراءات صاحبتها آثار اجتماعية صعبة، أبرزها ارتفاع الأسعار والتضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.
ثالثاً: إعادة بناء مؤسسات الدولة
بعد سنوات من الاضطرابات بين 2011 و2013، واجهت الدولة تحديات في:
* استعادة الأمن الداخلي.
* إعادة تشغيل مؤسسات الدولة بصورة مستقرة.
* تنظيم الانتخابات.
* إعادة جذب المستثمرين.
رابعاً: استعادة قطاع السياحة
تعرضت السياحة لضربات متتالية بسبب:
* العمليات الإرهابية.
* حادث سقوط الطائرة الروسية عام 2015.
* المخاوف الأمنية.
واستغرق تعافي القطاع عدة سنوات.
خامساً: أزمة الكهرباء والطاقة
في السنوات الأولى بعد 2013 كانت مصر تعاني من:
* انقطاعات متكررة للكهرباء.
* نقص في الوقود.
استثمرت الدولة في إنشاء محطات كهرباء جديدة وتوسيع إنتاج الغاز الطبيعي، ما أدى إلى تحسن كبير في إمدادات الكهرباء خلال السنوات التالية.
سادساً: الأوضاع الإقليمية
واجهت مصر بيئة إقليمية مضطربة شملت:
* الحرب في ليبيا وتأثيرها على الحدود الغربية.
* الصراع في غزة وتداعياته الأمنية والإنسانية.
* مفاوضات سد النهضة وما ارتبط بها من تحديات تتعلق بأمن المياه.
* عدم الاستقرار في السودان.
سابعاً: جائحة كورونا
مثل باقي دول العالم، واجهت مصر آثار جائحة كوفيد-19، ومنها:
* تراجع السياحة.
* تباطؤ الاقتصاد.
* زيادة الإنفاق الصحي.
ثامناً: الحرب الروسية الأوكرانية
أثرت الحرب على الاقتصاد المصري بسبب:
* ارتفاع أسعار القمح.
* زيادة أسعار الطاقة.
* ضغوط على العملة الأجنبية.
* ارتفاع تكلفة الاستيراد.
تاسعاً: ملف حقوق الإنسان
إلى جانب التحديات الأمنية، تعرضت الحكومة لانتقادات من منظمات حقوقية بشأن قضايا مثل الاعتقالات، والحريات العامة، والإجراءات الأمنية في سيناء. وفي المقابل، أكدت الحكومة أن الإجراءات جاءت في إطار مكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن القومي.
تقييم عام
يمكن القول إن السنوات الأولى بعد 2013 اتسمت بتحديات استثنائية، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، حيث شهدت مصر موجة عنف استهدفت القوات المسلحة والشرطة والمدنيين، وقدمت القوات الأمنية تضحيات كبيرة خلال مواجهتها. وفي الوقت نفسه، اتخذت الحكومة إجراءات اقتصادية وأمنية واسعة، يرى مؤيدوها أنها ساعدت في استعادة الاستقرار وتحسين البنية التحتية، بينما يرى منتقدوها أن بعض هذه السياسات حملت تكاليف اقتصادية واجتماعية وحقوقية مرتفعة.
وبذلك، فإن تقييم هذه المرحلة يظل محل نقاش بين الباحثين والمراقبين، مع اتفاق واسع على أن ملف الإرهاب في سيناء والتحديات الاقتصادية كانا من أبرز الملفات التي واجهتها الدولة المصرية بعد عام 2013.





