أكرم ألفي
الفئة العمرية من 10 إلى 14 سنة تشكل 11.2% من سكان مصر، بنحو 12,139,722 نسمة، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في نشرته عن سكان مصر في يناير 2026. هذا الرقم، هل يلفت نظرك؟
للمرة الأولى في تاريخ سكان بلدنا، يصبح الأطفال الكبار، أو ما يطلق عليهم علماء الاجتماع "أطفال مرحلة ما قبل المراهقة"، الفئة العمرية الأكبر في مصر. ولأول مرة أصبح الأطفال الأقل من 4 سنوات يمثلون 9.4% فقط من السكان، بينما يمثل من هم في سن 5 إلى 9 سنوات 10.1%، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
هذا الرقم ليس مجرد نسبة أو إحصاء، بل حجر أساس رئيسي للتخطيط لمصر خلال السنوات الخمس المقبلة. فهناك 12 مليون "طفل مراهق" - كما أحب أن أطلق على هؤلاء الصغار من أبناء أصدقائي - يتمركز أكثر من 42% منهم في الجيزة ومحافظات الصعيد.
هؤلاء الأطفال المراهقون هم طلاب المرحلة الإعدادية وبداية...
هذا الرقم جعلني أفكر في 3 أسئلة للحكومة.
السؤال الأول: هل استعدت وزارة التعليم لأكبر عدد في تاريخ مصر ينخرط في التعليم الإعدادي؟ فاليوم يبلغ عدد طلاب المرحلة الإعدادية 6.5 مليون طالب وطالبة، ويتوقع أنه بعد عامين فقط سيقفز الرقم إلى 8 ملايين طالب وطالبة، أي إن هناك احتياجًا إلى ما لا يقل عن 1.5 مليون مقعد دراسي إضافي، لتوفير فصول دراسية لهذا الطوفان البشري الذي وُلد في الفترة من 2011 إلى 2016.
ويتفرع من هذا السؤال فهم الخريطة السكانية لهذا الجيل بدقة، إذ يتركز أغلبه في محافظات الجيزة وأسيوط وسوهاج والمنيا وبني سويف، بالترتيب، وبخاصة في ريف هذه المحافظات. هل تدرك وزارة التعليم أن عليها الاستعداد بتوفير مدارس وفصول دراسية تزيد بنحو 26% على الموجود حاليًا في قرى ومدن هذه المحافظات؟ أم سنفاجأ بدفعة ضخمة تتدفق إلى التعليم الإعدادي دون استعداد كافٍ، في ظل الاحتفال بانخفاض كثافة الفصول في التعليم الابتدائي، الذي استفاد من التراجع في أعداد المواليد منذ عام 2016؟
وبالتوازي، هل نستعد لأنه بعد عامين فقط سنبدأ في استقبال أكبر موجة من الطلاب في التعليم الثانوي العام والخاص والفني والمهني؟ وهل وضعنا خطة لإنشاء مدارس فنية ترتبط بالسوق العالمية الجديدة في محافظات الصعيد، التي ستمثل 45% من طلاب المرحلة الثانوية بعد عامين فقط، بعد أن كانت نسبتهم تاريخيًا 30% فقط من طلاب المرحلة الثانوية؟
السؤال الثاني: هل تدرك وزارة الشباب والرياضة أنها أمام تحدٍ وفرصة عظيمة، حيث إن هذا التدفق البشري من الأطفال المراهقين، وهم أصحاب الطلب الرئيسي على ممارسة النشاط الرياضي، سيمثل ثروة يمكن استغلالها وتمكينها عبر توفير مراكز الشباب في المحافظات ذات الكثافة من الأطفال الكبار، في ريف الجيزة ومحافظات الصعيد؟ وهل يتم التخطيط لقدرات مراكز الشباب الموجودة بالفعل على استقبال هذا الطوفان الجميل؟
إن وزارة الشباب والرياضة أمامها تحدٍ، إلى جانب تحديات الإعلام والتريندات، وهو توفير الملاعب والمدربين، وسأكررها للتأكيد: "المدربين"، لأكثر من 5 ملايين طفل مراهق في الجيزة والصعيد خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
السؤال الثالث: هل ناقشت وزارة الصحة خطة التبديل والتوفيق في الرعاية الصحية في بلدنا، بحسب تحولات الخريطة الديموغرافية؟ فانخفاض أعداد المواليد يقلل الضغط على خدمات صحة الأمومة ورعاية الأطفال وتوفير التطعيمات، وفي المقابل فإننا أمام مهمة تاريخية للحفاظ على الثروة البشرية في المحروسة، تتعلق بتوفير الرعاية الصحية للأطفال المراهقين.
هنا لا أطرح سؤالًا فلسفيًا، فهناك ما يعرف بطب الأطفال المراهقين، وهو الطب الذي يركز على أسباب تأخر البلوغ، واضطرابات النمو، وأمراض الغدة الدرقية، إلى جانب التثقيف الصحي.
إن 12 مليون طفل مراهق مصري، يمثلون نحو 11% من السكان، هو رقم لا يجب أن تتعامل معه الحكومة على أنه مجرد بيان صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يعبر عن دقة مدرسة الإحصاء المصرية، بل إنه رقم يحتاج إلى عصف ذهني وفهم دقيق لتفاصيله، من أجل التخطيط لغد أفضل للمحروسة.
نقلا عن المصرى اليوم





