ياسر أيوب
نحتاج النسيان أحيانًا للهرب من ذكريات حزينة ووقائع موجعة.. ونحتاجه أيضًا لنشطب الماضى بكل أخطائه وجروحه ونبحث من جديد عن حاضر أجمل ومستقبل يليق بنا.. وقبل مباراة مصر ونيوزيلندا اليوم فى استاد بى سى بليس فى مدينة فانكوفر الكندية..

يحتاج منتخب مصر لنسيان أمور كثيرة ليمكنه الفوز على منتخب نيوزيلندا.. وأول ما يحتاجه المنتخب اليوم هو نسيان نتيجة مباراته الأولى أمام بلجيكا التى انتهت بالتعادل، وأن النجاح الحقيقى هو الفوز على نيوزيلندا.. فالحسابات الكروية اليوم ليست كما كانت قبل ٣٦ سنة ولم يعد ممكنًا أن يبقى التعادل مع بلجيكا هو الإنجاز الأكبر والأهم والأجمل لمنتخب اليوم مثلما عاش منتخب ١٩٩٠ سنوات طويلة يحتفل ويتباهى بالتعادل مع هولندا.. فالتأهل للدور التالى هو فقط الذى سيمنح التعادل مع بلجيكا قيمته ووجاهته..

ويحتاج المنتخب اليوم أيضًا أن ينسى كل ما قيل فى الأيام الماضية عن ضعف منتخب نيوزيلندا وأن الفوز عليه سهل جدًا، فهذا هو أقرب وأسرع الطرق للخسارة اليوم.. وليس صحيحًا ضعف نيوزيلندا، ونتائجها المونديالية ليست أقل من نتائج مصر، حيث تملك نيوزيلندا ٤ نقاط وخسارة ٣ مباريات فى ثلاث دورات مقابل ٣ نقاط لمصر وخسارة ٥ مباريات فى أربع دورات.. ويمكن لمصر أن تفوز اليوم إن أدرك لاعبوها أن كرة القدم لا تحب من يتعالى عليها ويستهتر بمنافسيه أو يخاف منهم مقتنعًا بأنه يكفيه فقط اللعب مع الكبار لا أن يكون منهم..

ويحتاج المنتخب أيضًا أن يتأكد لاعبوه من أن خلفهم جيشًا من العشاق جاءوا من كل أرجاء كندا والولايات المتحدة ومن مصر وأوروبا.. وستشاهدهم فانكوفر اليوم فى أكبر مظاهرة كروية فى تاريخها تسبقهم أحلامهم وإيقاع دقات قلوبهم ويحملون أعلام مصر فى أيديهم وفوق أكتافهم فى انتظار الانتصار..

وعلى حسام حسن أن ينسى تاريخه الكبير كلاعب وهداف استثنائى لمنتخب مصر، وأنه المدير الفنى الذى قاد المنتخب لرابع مونديال.. ولا يتذكر إلا أنه قد يصبح اليوم المدير الفنى الذى أهدى الكرة المصرية أول انتصاراتها المونديالية بعد ٩٢ سنة، وأيضًا أول مدير فنى يقود منتخب مصر لتخطى دور المجموعات..

وعلى محمد صلاح أن ينسى كل ما قالته عنه مصر حبًا وإعجابًا واحترامًا وامتنانًا.. ولا يتذكر إلا أنه حتى الآن لم يحقق مع منتخب مصر أى بطولة أفريقية وأى فوز مونديالى.. وعلى كبار لاعبى مصر أن ينسوا كل ما قدموه قبلًا، ولا يتذكروا إلا أنهم أمام فرصة أخيرة لمعظمهم قبل الخروج من الملاعب.. وأن يتذكر لاعبو مصر الصغار أنها قد تكون البداية الأجمل لهم مع مصر وأهلها ومنتخبها.
نقلا عن المصرى اليوم