أكرم ألفي
الهجرة لم تعد مجرد محرك رئيسي للنمو السكاني في البرتغال التي تواجه شيخوجة مفرطة وانخفاض مستمر في معدلات المواليد بل هي عنصر حاسم لبقاء الدولة واستمرارها، هكذا تحدثت بيانات وأرقام سكان البرتغال لعام 2025. ويبقي السؤال لماذا لا يسافر الشباب المغاربة والمصرين إلى البرتغال؟ سؤال لا أعرف إجابته.
ففي التقرير السنوي للسكان ذكرت الحكومة البرتغالية أن عدد السكان ارتفع إلى 11.4 مليون نسمة، حيث أصبحت الهجرة العامل الوحيد المسؤول عن النمو السكاني، ويشكل الأجانب الآن 14% من إجمالي السكان.
سكان البرتغال ارتفع خلال 2025 بنحو 36 ألف نسمة بنسبة 0.32% فقط وهي الزيادة التي ترجع بالأساس إلى وصول 71 ألف مهاجر وهو ما عوّض أكثر من الانخفاض الطبيعي في عدد السكان البالغ بنحو 34 ألف نسمة، بعدما تجاوز عدد الوفيات عدد المواليد مرة أخرى.
ولولا هذه التدفقات البشرية، لاستمر عدد سكان البرتغال في التراجع، مما كان سيجعل من الصعب على البرتغال دعم نظام التقاعد وسوق العمل وغيرهما من القطاعات الحيوية، بحسب التقرير البرتغالي الرسمي.
وتقدم البيانات أوضح دليل حتى الآن على أن الهجرة ليست مجرد المحرك الرئيسي للنمو الديموجرافي في بلد يواجه شيخوخة سكانية طويلة الأمد وانخفاضًا مستمرًا في معدلات المواليد، بل أصبحت عنصرًا حاسمًا لبقاء الدولة واستمرارها. فقد تضاعف عدد الأجانب أكثر من مرتين حيث ارتفع عدد المقيمين الأجانب إلى 1,597,539 شخصًا في عام 2025، ما يمثل 14% من إجمالي السكان. وبالمقارنة مع عام 2021، زاد عدد الأجانب بنحو 850 ألف نسمة أي أنه تضاعف أكثر من مرتين خلال أربع سنوات فقط.
ويُعد معظم الأجانب في سن العمل، إذ يشكلون 86% من إجمالي المقيمين الأجانب، مما يساعد على سد النقص في العمالة في قطاعات مثل الزراعة والبناء والسياحة والخدمات. كما أن 90% من المقيمين الأجانب يأتون من دول خارج الاتحاد الأوروبي.
تظل البرازيل المصدر الأكبر للمهاجرين إلى البرتغال، حيث يقيم فيها أكثر من نصف مليون برازيلي أي ما يعادل 35.9% من جميع الأجانب في البرتغال. وقد تضاعف عدد البرازيليين أكثر من مرتين منذ عام 2021.
ومن أبرز الجاليات الأجنبية الأخرى القادمون من انجولا والهند والرأس الأخصر ونيبال وبنجلاديش وغينيا بيساو.. هنا السؤال المطروح لماذا لا يسافر المغاربة والمصريون إلى البرتغال؟؟
ورغم زيادة عدد السكان، لا تزال البرتغال تواجه تحديات ديموجرافية حادة. فقد ارتفع مؤشر الشيخوخة إلى 188 سنًا لكل 100 شاب في عام 2025، مقارنة بـ 178 في عام 2021. ويمثل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 14 عامًا 12.4% فقط من السكان، بينما يبلغ متوسط العمر 45.8 سنة.
ومن المتوقع أن تتغير هذه المؤشرات تدريجيًا مع استقرار المقيمين الأجانب من فئة سن العمل وتكوينهم للأسر أو توسيعها. ومع ذلك، تُظهر الأرقام صورة واضحة لدولة يعتمد بشكل متزايد على الهجرة للحفاظ على النمو السكاني والنشاط الاقتصادي والمالية العامة، بينما يواصل مواجهة شيخوخة السكان وانخفاض معدلات المواليد والتراجع الطبيعي في عدد السكان.
وبالنسبة لصناع القرار، تؤكد أحدث البيانات أن الهجرة لم تعد مجرد عامل مساعد في الاتجاهات الديموجرافية للبرتغال، بل أصبحت العامل الذي يمنع تراجع عدد السكان بالكامل.





