رفيق رسمي
اذا كانت الحياة تنتهي بالعدم الكامل، فلماذا يمر الإنسان بكل هذه الرحلة الطويلة من التعلم والنضج والألم والخبرة؟فالطفل يولد جاهلًا، ثم يتعلم المشي والكلام، ويخطئ ويصيب، ويعاني ويفشل وينجح، ويحب ويخسر، ويكوّن أسرة، ويجمع العلم والخبرة والحكمة. وبعد عشرات السنين . عندما يبدا في الاربعين او الخمسين او الستين تصبح روحه أكثر هدوءًا ونضجًا، وتضعف غرائزه، ويبدأ في فهم الحياة بصورة أعمق.هنا يطرح العقل سؤالًا:

هل من المنطقي أن تنتهي هذه الرحلة العظيمة كلها في اللحظة التي يصل فيها الإنسان إلى أعلى درجات النضج والحكمة؟
كأن طالبًا  عاني معاناه رهيبه في الدرسه ستين سنة كاملة، وعندما حان موعد الامتحان النهائي أُغلقت المدرسة إلى الأبد. 

هناك عده مؤشرات الي حتميه وجود حياه اخري منها علي سبيل المثال لا الحصر :
الدليل الأول: شعور الإنسان الدائم بأن هذه الحياة غير كافية. 
لاحظ الفلاسفة أن الإنسان يحقق أهدافه واحدًا تلو الآخر:يريد المال فيحصل عليه.يريد الزواج فيتزوج.يريد الشهرة فينالها.يريد العلم فيتعلم.
ومع ذلك يبقى داخله شعور غريب بأن شيئًا ما ما زال ناقصًا.

الفيلسوف والكاتب"" بليز باسكال"" قال إن داخل الإنسان فراغًا لا يملؤه شيء محدود في هذا العالم.
فكأن الروح تبحث عن شيء أكبر من الدنيا نفسها.

الدليل الثاني: الإحساس بالغربة
كثير من الناس يشعرون في مرحلة ما من حياتهم أنهم غرباء عن هذا العالم.
كل شيء يتغير:الأصدقاءيرحلون.
الأحباب يموتون.الجسد يشيخ.الممتلكات تضيع.لكن داخل الإنسان شيء يريد الثبات والخلود.لذلك رأى بعض الفلاسفة أن هذا الشعور قد يكون إشارة إلى أن الروح ليست من طبيعة هذا العالم المؤقت.

الدليل الثالث: الاشتياق  الفطري إلى الخلود.
في جميع الحضارات تقريبًا نجد فكرة الحياة بعد الموت:المصريون القدماء.
الإغريق.الهنود.الصينيون.الأديان الإبراهيمية.رغم اختلافهم في كل شيء تقريبًا، اتفقوا على أن الموت ليس النهاية. بعض المفكرين قالوا:
كما أن الجوع يدل على وجود الطعام، والعطش يدل على وجود الماء،   فالشوق العميق للخلود دليلًا على وجود شيء يشبع هذا الشوق. وهو الخلود  بالفعل . والا لماذا غرس في البشر فقط ،ولايوجد في اي كائن اخى 

الدليل الرابع: العدالة الناقصة في الدنيا
كم من إنسان صالح عاش مظلومًا ومات مظلومًا؟وكم من ظالم عاش في رفاهية حتى آخر يوم؟إذا كانت الحياة تنتهي بالموت فقط، فإن كثيرًا من المظالم لن تُصحح أبدًا.لذلك رأى الفيلسوف   "إيمانويل كانط" أن وجود عالم آخر يساعد على تحقيق العدالة الكاملة التي لا تتحقق دائمًا في الدنيا.

الدليل الخامس: تطور الوعي عبر التاريخ. يقول بعض المفكرين إن الكون كله يتجه نحو مزيد من التعقيد والوعي:
ليصبح الإنسان اكثر وعيا  يفكر في نفسه وفي الكون.فإذا كان الوعي هو أعلى ما وصل إليه التطور الكوني، فهل يعقل أن يختفي نهائيًا بمجرد توقف القلب؟هذا سؤال فلسفي ما زال مطروحًا حتى اليوم.الدليل السادس: تجارب الاقتراب من الموت
هناك آلاف الأشخاص حول العالم تحدثوا عن تجارب حدثت لهم أثناء توقف القلب أو قرب الموت، حيث وصفوا شعورًا بالسلام أو رؤية أحداث معينة. بشكل متقارب جدا .
اي نعم ان هذه التجارب ليست دليلًا علميًا قاطعًا، لأن العلماء ما زالوا يختلفون في تفسيرها كما انهم يختلفون في اشياء اخري كثيره للغايه ولم يستطيعوا تفسير ملايين من الظواهر الاخري .
الدليل السابع: الروح تتقدم بينما الجسد يشيخ. من أغرب ما يلاحظه الإنسان أنه كلما ضعف الجسد مع العمر، ازدادت الحكمة عند كثير من الناس
كأن الجسد يسير في اتجاه، بينما الوعي والروح يسيران في اتجاه آخر.

ولهذا تساءل بعض الفلاسفة:
هل الشيخوخة هي نهاية الرحلة أم أنها مرحلة استعداد لمرحلة أخرى؟

إذا.  "ليس من السهل على العقل أن يتقبل أن تقضي الروح عشرات السنين  تعاني وتتعلم وتنضج وتتسامى فوق شهواتها وتكتسب الحكمة، ثم ينتهي كل شيء بالعدم المطلق في اللحظة التي بلغت فيها أوج نضجها.لكن من المهم التفريق بين أمرين:العلم حتى الآن لا يملك دليلاً قاطعًا على الحياة بعد الموت اي لايستطيع اثبتها  أو نفيها. كما انه لايستطيع أن يفسر ملايين من الاشياء الاخري حتي الان .
الفلسفة والدين والتجربة الإنسانية قدمت حججًا كثيرة تجعل الإيمان باستمرار الروح بعد الموت فكرة يراها كثير من البشر معقولة ومتناغمة مع إحساسهم العميق بمعنى الحياة والعدالة والخلود.ولهذا ظل سؤال "هل الموت نهاية أم بداية؟" من أقدم وأعظم الأسئلة التي شغلت الإنسان منذ فجر التاريخ وحتى اليوم.

رفيق رسمي