كتبها Oliver
حين تكون المسحة بيد المسيح يختم بالروح على كل الحواس فتصير للكلمة منافذ في مفاصل الجسد و النفس و الروح.
 
كيف حين ينسكب سكيب الروح تنغلق العينين عن الدنيا لتنفتح على الأبدية اللانهائية
 
كيف تستطيع يد الطفولة أن تقبض علي هذا الفيض العظيم.و تحتضن نار الروح الساكنة في القلب الصغير و لا تحترق.فيصير كل من إعتمد خليقة حية جديدة ينبغي أن نقترب إليها بخشية و تبجيل لننظر هذا المنظر العجيب.نخلع قدامها معارف الفكر و مدارك الحواس و نسأل من الرب إدراكاً روحانياً يعرف ما الولادة الجديدة و ما البنوة الفوقانية.
 
يد الرب في يد طفل.روح الرب في جسد طفل.الأبدية متجمعة في كل خلاياه و النعمة تسكن كل حركة.يلبس ثوباً لم يصنعه أبواه.ينزل عرياناً إلي المياه المقدسة و يخرج مكسواً بثياب العرس لابساً المسيح.
 
ينزل و المسيح ينتظره فمتي أخذته أيادي البشر إلي الموت تحت المياه أصعدته يد الإله للحياة فوق سطح المياه. الموت و القيامة هنا في نفس المياه ما هذه الأعجوبة التي تحدث في المعمودية .نموت و نحيا.نتعرى و نكتسي.نخلع و نلبس.ندخل فارغين و نخرج ممتلئين.ندخل إلي الموت فنخرج إلي الأبدية .يذوب الحكم القديم بنار الروح و يغتسل الفساد بكساء الدم المطهر فلا يكون فساداً فيما بعد. إن عالماً روحانياً عجيباً يسكن في هذا الحضن الممتلئ ماءاً مقدساً الذى إحتضنته و إحتضنك.
 
كيف أهنئك ايها الوليد السمائي.هل علي النعمة أبارك أم على سكني الروح أتهلل.هل أجد كلمات لأصف ما منحه لك الرب في لحظة سكني الروح فيك.كيف أصف البنوة التي نلتها.الآن أنت تنطق بتسبيحات لا أعرفها.قد فقدتها أنا منذ فقدت براءة الطفولة.أما أنت فما زلت تنعم بها فطوباك. ثم طوبي لأمك التي تنازلت عن وليدها ليكون وليداً للروح القدس.طوبي لأبيك الذى أدرك أن بنوتك للمسيح أعظم من بنوتك له.طوبي لمن يرضعك الإيمان و يغذيك المحبة إذ يحكمك الآن شريان الروح السماوي.تتغذى بدم يسكن دمك.و جسد يملأ جسدك.تنفتح عينيك كالملائكة و تشارك تسبيح السيرافيم . 
 
ما أعجبك يا ذي العين المنغلقة عنا المنفتحة علي المسيح.الآن عرفت من أبيك السماوي.الآن تخاطبه ببراءة المهد.بلغة منغمسة إلي آخرها في النقاوة.لغة لا نفهمها نحن الذين أكلنا من شجرة المعرفة فإختلطت علينا لغة السماء أما أنت فتجيدها كما الملائكة.أنت تسمع صوت السماء فإنقل إليها أصواتها من خلال سماعك كلماتنا الضحلة.قل لهم بإبتسامتك المعجزية أن لك هنا أب و أم و جدة و أقارب و معارف يشتاقون أن يعودوا للثوب الأبيض.
 
قل للثالوث فهو يحب كلامك الذى لا يحتاج إلي لسان لكى تنطقه بل الروح فيك ينطقه وحيث أنك يا حبيبي قد تغسلت من كل خطية و يا إبني قد تنقيت من كل شائبة و قد لبست ثوب البر الكامل فكيف لا نثق في شفاعتك.من في البر الذى يكسوك الآن..
 
حبيبي الرضيع أعرف أنك صرت معلماً للسمائيات.و أنك لن تستهن بكلماتي الهشة بل بنظرة في عينيك تصعدها إلي فوق فتأخذ قوة من الروح الذى فيك و تصير لها إستجابة. يا من إعتمدت بالمسيح كلنا نريد أن نعود مثلك كما أنت الآن.لا تنس أن تكرر لنا ذلك في صلاتك و نومك و يقظتك لأنك غير منشغل بشيء إلا برؤية وجه أبيك المسيح الحي.طوباك ثم طوباك.