مجدي جورج
أولًا، أنا متفق تمامًا مع ما جاء في بيان السفارة الأمريكية قبل تعديله من وصف المسيحيين في مصر بأنهم أقلية، لأنهم بالفعل يمثلون أقلية وفق عدد من المعايير المتعارف عليها، سواء من الناحية الدينية، أو اللغوية (رغم أن لغتهم تعرضت للتهميش والقضاء التدريجي عبر القرون)، أو حتى من الناحية الثقافية والإثنية إلى حدٍّ ما مقارنة بالأغلبية.
ثانيًا، أرى أن من حاربوا بيان السفارة الأمريكية كانوا في جانب منهم لجانًا إلكترونية تابعة للدولة، لا ترغب في ترسيخ هذا التصنيف؛ لأن الاعتراف بوجود أقلية يضع الدولة أمام التزامات دولية تتعلق بحقوق الأقليات، وهو ما لا ترغب في التعامل معه.
ثالثًا، هناك أيضًا تيارات متشددة ترفض هذا التصنيف لأنها تتبنى النهج ذاته، ولا تريد للأقباط أن يحصلوا على أي حقوق إضافية مرتبطة بوضعهم كأقلية. وللأسف، يشارك بعض المسيحيين في هذا الرفض، إما بسبب عدم إدراكهم لما يعنيه هذا المصطلح وما قد يترتب عليه من حقوق، أو بدافع التزلف للأغلبية والسعي إلى كسب رضاها أملاً في الحصول على حماية لن تتحقق بهذا الأسلوب.
رابعًا، ولتوضيح مدى حساسية هذا الموضوع لدى بعض الأطراف، يكفي التذكير بما تعرض له الدكتور سعد الدين إبراهيم في منتصف تسعينيات القرن الماضي عندما حاول عقد مؤتمر حول الأقليات في مصر. فقد واجه حملة واسعة من المنع والتخوين، واضطر في نهاية المطاف إلى عقد المؤتمر في قبرص بدلًا من مصر.
خامسًا، إذا كانوا قد نجحوا اليوم في الضغط من أجل تراجع السفارة الأمريكية عن وصف الأقباط بالأقلية، فإن الحقيقة لا يمكن حجبها إلى الأبد. وسيأتي يوم تشرق فيه شمس الحرية على مصر وعلى أقباطها، لينعموا بكافة الحقوق التي تتمتع بها الأقليات في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الحق في الحفاظ على ثقافتهم المميزة، وحرية تعليم لغتهم والتحدث بها، وغير ذلك من الحقوق الثقافية والمدنية. فنحن لا نرى أنفسنا أقل شأنًا من أي جماعة أخرى حصلت على حقوقها الثقافية واللغوية في أي مكان.





