محرر الأقباط متحدون
أثارت شهادات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ما وُصف بممارسات غير إنسانية داخل قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي في الإسكندرية حالة من الجدل الواسع، بعدما فتحت الباب أمام نقاش متجدد حول أوضاع الرعاية الصحية المقدمة للنساء أثناء الولادة في مصر.

بداية الأزمة
بدأت الأزمة عندما نشرت طبيبة امتياز سابقة شهادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحدثت فيها عن وقائع قالت إنها شاهدتها داخل مستشفى الشاطبي، تضمنت – بحسب روايتها – إهانة بعض المريضات والتعامل معهن بصورة غير إنسانية أثناء الولادة أو خلال الكشف والطوارئ.

ولم تتوقف القضية عند هذه الشهادة، إذ توالت بعدها عشرات الشهادات الأخرى من سيدات وأطباء شباب، تحدثوا عن تجارب ومشاهدات مشابهة، وهو ما أدى إلى تصاعد الجدل وتحول القضية إلى قضية رأي عام.

مطالبات بتحقيق رسمي
ودعت المحامية والحقوقية نهاد أبو القمصان إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في الشهادات المتداولة، مؤكدة أن الوقائع، إذا ثبتت صحتها، قد تشكل مخالفات تأديبية وجرائم جنائية، تشمل الاعتداء على المريضات أو الامتناع عن تقديم الرعاية الطبية اللازمة في الحالات الطارئة.

كما طالبت بضرورة توفير الحماية للشهود ومقدمي الشكاوى، وعدم تحويل القضية إلى إجراءات انتقامية ضد الطبيبة التي نشرت شهادتها، خاصة في ظل وجود تقارير وشهادات سابقة تحدثت على مدار سنوات عن بعض الممارسات داخل غرف الولادة.

رد الإسكندرية'> جامعة الإسكندرية
في المقابل، أصدرت الإسكندرية'> جامعة الإسكندرية بيانًا رسميًا أكدت فيه أنها تتابع ما أُثير بمنتهى الجدية والمسؤولية، مشددة على أن كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا تقبل التهاون.

وأوضحت الجامعة أن ما جرى تداوله يخضع حاليًا للفحص والتحقيق من الجهات المختصة بكلية الطب، وفق الإجراءات المتبعة، بما يضمن التحقق الدقيق من صحة الوقائع وتحديد المسؤوليات بكل حياد وشفافية.

وأكدت الجامعة أنها لن تتستر على أي تجاوز يثبت حدوثه، وفي الوقت ذاته شددت على ضرورة عدم إصدار أحكام مسبقة قبل انتهاء التحقيقات، حفاظًا على حقوق المرضى ومقدمي الخدمة الطبية على حد سواء.

كما أعلنت ترحيبها بتلقي أي شكاوى أو شهادات موثقة عبر القنوات الرسمية، مع ضمان سرية البيانات وحماية مقدميها.

وأحدثت الأزمة انقسامًا واسعًا في الرأي العام.

الفريق الأول يرى أن تعدد الشهادات وتشابه روايات أصحابها يستوجب تحقيقًا عاجلًا ومستقلًا، باعتبار أن حماية النساء داخل المؤسسات الصحية تمثل قضية كرامة إنسانية وحقًا أصيلًا في تلقي الرعاية الطبية باحترام وأمان.

أما الفريق الثاني فيؤكد ضرورة انتظار نتائج التحقيقات وعدم إصدار أحكام مسبقة، محذرًا من تعميم الاتهامات على جميع العاملين بالمستشفى أو المساس بسمعة آلاف الأطباء وأطقم التمريض الذين يؤدون عملهم في ظروف شديدة الصعوبة.

في المقابل، ذهب فريق ثالث إلى اعتبار الأزمة فرصة لفتح نقاش أوسع حول بيئة العمل داخل أقسام النساء والتوليد، والضغوط الهائلة التي تتعرض لها المستشفيات الحكومية، وأثر نقص الموارد وارتفاع أعداد المترددات على جودة الخدمة الطبية والتواصل الإنساني مع المرضى.

حتى الآن، لا تزال التحقيقات جارية، ولم تصدر أي نتائج رسمية بشأن صحة الادعاءات المتداولة. وبين مطالبات بالمحاسبة إذا ثبتت الوقائع، والدعوات إلى عدم استباق النتائج، تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية داخل الإسكندرية'> جامعة الإسكندرية والجهات المختصة.

وفي جميع الأحوال، أعادت أزمة مستشفى الشاطبي تسليط الضوء على ملف حقوق المريضات داخل غرف الولادة، وأكدت أهمية وجود آليات فعالة لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها، بما يضمن حماية كرامة المرضى، وصون حقوق العاملين في المنظومة الصحية، وتعزيز الثقة في المؤسسات الطبية.