كتب شريف منصور
القصةً بدات ب
بمناسبة ذكرى حرب يونيو 1967 (النكسة)
بمناسبة هزيمة مصر في حرب الأيام الستة، تظل أكبر المفارقات هي التناقض الصارخ بين الخطاب الناري والعنتريات السياسية من جهة، وبين بسالة الجندي المصري وانهيار القيادة من جهة أخرى. رفع الرئيس جمال عبد الناصر شعارات «تدمير إسرائيل» وأغلق مضيق تيران، لكن الجيش المصري دفع الثمن: خسارة سيناء، آلاف الشهداء، وتدمير سلاح الجو في ساعات.
من أبرز تجليات هذه المفارقة معركة أم كتاف (أبو عجيلة)، حيث صمد لواء المشاة 12 ببسالة نادرة رغم الانهيار العام.
معركة أم كتاف.. موقع الدفاع الحاسم
كانت هضبة أم كتاف المفتاح الاستراتيجي للسيطرة على الطريق المركزي في شمال سيناء. بنى الجيش دفاعات محصنة قوية: ثلاثة خطوط خنادق متوازية، دبابات مدفونة، ومدفعية كثيفة. تولى لواء المشاة 12 الدفاع الرئيسي عن الهضبة ضمن الفرقة الثانية مشاة.
في 5 يونيو 1967، شن الإسرائيليون هجوماً عنيفاً بقيادة أرييل شارون. رغم التفوق الجوي الساحق، خاض رجال اللواء قتالاً شرساً في الخنادق، خاصة ليلاً.
شهادة قائد لواء المشاة 12: العقيد سعد يوسف منصور
«أنا العقيد سعد ي م، قائد لواء المشاة الثاني عشر في الفرقة الثانية مشاة. كُلف لوائي بالدفاع عن هضبة أم كتاف.
بدأت المعركة يوم 5 يونيو بهجوم إسرائيلي شرس. رغم تدمير سلاح الجو المصري في الساعات الأولى، صمدت وحداتنا في الخنادق وقاتلت قتالاً قريباً ضارياً. مع اشتداد الضغط وانقطاع الاتصالات، طلبنا نجدة عاجلة.
أرسل لنا اللواء عبد المحسن مرتجي قوة دبابات للنجدة، وكانت كلمة السر «منور». عندما اقتربت الدبابات في الظلام، ناديناهم بكلمة السر فأجابوا «منور». ولكن اتضح أنها دبابات معادية، أو حدث خلل فادح في الإشارات، فقد جاءت الدبابات منورة الإضاءة (مضيئة بقوة)، مما كشف مواقعنا وفاقم الفوضى.
استمررنا في الصمود عدة أيام رغم انقطاع الاتصال الكامل بالقيادة العليا. لم نكن نعلم أن أوامر انسحاب عامة فوضوية قد صدرت. حافظنا على مواقعنا believing أننا جزء من خطة دفاعية أكبر، حتى تم تطويقنا وأُسرتُ أنا وعدد من الضباط والجنود.
بعد الأسر، تم تبادلي لاحقاً مع الطيار الإسرائيلي مردخاي الذي أُسقطت طائرته فوق منطقة القاهرة يوم 5 يونيو 1967.»
الخلاصة
تُجسد شهادة العقيد سعد ي م جوهر النكسة: بسالة الميدان في مواجهة رعونة القيادة وانهيار الاتصالات. رغم سقوط أم كتاف، يبقى صمود لواء المشاة 12 شاهداً خالداً على شجاعة المقاتل المصري الذي قاتل حتى النهاية دون أن يعلم أن الجيش ككل قد انهار.




