د. منى نوال حلمى
تتأقلم النساء مع إهانات الرجال، والأزواج. فالخبرة الطويلة للقهر الذكورى، جعلتهن مستسلمات للتعاسة، والاكتئاب، وزيادة الوزن، والتحرشات الجسدية، والمعنوية. فهكذا ترى المرأة المصير المحتوم، وتتجرع مرارة العيش، فى «ضِل» راجل، يفتخر يوميا، عبر الميكرفونات، بأن الله قد أعزه بالإسلام.

كم من جرائم العنف، والقتل، والانتقام، والبلطجة، وخطف الأطفال، التى تدل على فشل مؤسسة الزواج الدينى فى بلادنا.

إن بعض الرجال المسلمين، يعتزون بالإسلام، ليس حبا فى الله، والرسول . ولكن حبا فى الامتيازات، والحقوق المطلقة، للذكور دون النساء، تحت المظلة الإسلامية.

العدالة فى قانون الأحوال الشخصية، تجىء نتيجة العدالة الإنسانية بين الرجال والنساء. وهل تقوم العدالة الإنسانية فى قوانين الزواج والطلاق والميراث؟.

إن «حماية الأسرة»، عند الغالبية، لا تعنى فى الحقيقة، «حماية التميز الذكورى فى الحقوق».

هل الحق المطلق للرجل فى الطلاق الشفوى الغيابى، يحمى الأسرة المصرية؟.. وهل حق الزوج فى التطليق دون مبرر، يحمى الأسرة؟، مثلا أن يكون عصبيا وقت الصيام، وهل ذبح الفتيات فى جرائم غشاء البكارة، على يد ذكور الأسرة، يحمى الأسرة؟.

إن كشف «احتياجات» الزواج، عند الرجل والمرأة، يشير إلى «دوافع» غير سوية، تسببها العواطف المكبوتة، وعدم النضج العقلى، والجسدى، وتراكمات الفقر، والتحرش، والتكدس السكانى، والعنف الأسرى، وتضخم الذكورية.

كيف نهدر الفرصة النادرة، أن على رأس النظام السياسى، حاكم مثل الرئيس السيسى، بُح صوته، لتجديد الخطاب الدينى، ولم يتجدد، ونادى بتوثيق الطلاق ولم يتوثق، وطالب بحرية اللامعتقد، ولم يتحرر، وقال بحراسة الحرية، ولم تحرس؟.

أول الزواج الدينى المصرى، أن على الزوج «الإنفاق»، وعلى الزوجة «الطاعة». أليس هذا هو قانون استعباد البشر؟؟... «أهى قاعدة بلقمتها».

يخيفون المرأة بأن «ربنا» قال كده، «ربنا» عاوز كده، «ربنا» خلقنا كده.. طبيعة المرأة كده. القيود الحديدية التى تحول المرأة إلى «ذبيحة»، «بضاعة»، «مملوكة»، «عورة»، «فضيحة»، «عار»، يسمونها «تكريما» لجنس النساء.

وقد نجحوا فى ذلك، حتى اقتنعت النساء، أن الحجاب، والختان، وتعدد الأزواج، وزواج القاصرات، والقوامة، «فضيلة»، و«أنوثة»، و«تدين».

كل يوم، تقوم المنازعات والخناقات فى الأسرة المصرية، بسبب «الفلوس».

مين ياخد ايه؟.. مين ياخد أكتر؟.. تتأسس الضغينة، والكراهية، وخطط الإيذاء، على أشياء لا قيمة لها... المهر والشبكة، العفش، النيش، والسجاجيد، الدهب، والمقدم، والمؤخر، والنفقة. لم نقرأ عن امرأة، تناقش الجذر الأساسى، فى التفرقة بينها، وبين زوجها. وتتحدد مكانتها، وحقوقها (المالية)، بمدى التفانى فى المطبخ، وغرفة النوم. لماذا لا تدرك المرأة، أن الزوج قبل أن يسرق العفش، أو خاتم الدهب، سرق إنسانيتها، وكرامتها، واحترامها؟؟.

«الانفاق مقابل الطاعة».. هو الكرباج الذى يضرب العدالة للنساء، حتى يبقين تحت «الوطء»، وتحت السيطرة، وتحت التحقق، وتحت الرقابة.

أى تصور للعدالة، سيصطدم بالضرورة، بمفهوم «الطاعة» المقدسة. وقبل اقراره، ستنقض عليه رأس الأفعى، ولا يتجرأ أحد لقطعها مرة واحدة، والى الأبد. فأغلب الناس ليس لديهم مشكلة مع الذكورية، ودونية المرأة، والزوجة، والأم. إن الأهل يرجعون ابنتهم ذليلة، إلى زوجها، بعد أن ضربها، وشتمها، وطردها من البيت، ليلا. ومنْ ضد الذكورية، يخاف من تهمة ازدراء الأديان، ونشر الانحلال الأخلاقى.

إن «ست الحبايب»، الأم التى تحملت الكثير، لحماية، وتعليم، وتربية ابنتها، لا يجوز لها شرعا، أن تكون «وليا» على عقد زواج الابنة. عقد النكاح من اختصاص «الذكور» العصبات، الأب، ثم الجد، ثم العم، ثم الأخ.

الفلوس... النكاح... السُلطة الأبوية الذكورية.. هذا هو الثالوث المقدس، خالد الذكر، الذى تبنيه مؤسسة الزواج، غير المدنية، وتستميت فى ترسيخه، وإبقائه، لحماية الأسرة المصرية، والمجتمع المصرى بأكمله.

خِتامه شِعر

أبحث عن وطن

يعدل بين النساء والرجال

يمشى مختالا

يرفرف مضيئا

بين الحقيقة والخيال

وطن يحبنى

كما تحبنى أمى

لا تهمه ديانتى وفصيلة دمى

وخطوته ترسم آلاف الأميال
نقلا عن المصرى اليوم