محرر الأقباط متحدون
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم، الأول من يونيو، بعيد دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر، وهو أحد الأعياد السيدية الصغرى في التقويم الكنسي، ويُعد من أبرز المناسبات الروحية والتاريخية التي تفتخر بها الكنيسة والشعب المصري على حد سواء.
وترجع أحداث هذا العيد إلى الفترة التي أعقبت ميلاد السيد المسيح في مدينة بيت لحم بفلسطين، عندما تلقى القديس يوسف النجار إرشادًا إلهيًا في حلم يدعوه إلى الهروب بالطفل يسوع والسيدة العذراء مريم إلى مصر، هربًا من بطش الملك هيرودس الذي كان يسعى إلى قتل الطفل، بحسب ما ورد في إنجيل القديس متى.
وكان الملك هيرودس قد اضطرب بعد سماعه من المجوس عن ميلاد ملك جديد لليهود، فأمر بالتحري عن مكان الطفل. إلا أن المجوس، بعد أن أُوحي إليهم في حلم ألا يعودوا إلى هيرودس، عادوا إلى بلادهم من طريق آخر، الأمر الذي دفع هيرودس إلى تنفيذ مخططه لقتل الأطفال. وفي تلك الأثناء، ظهر ملاك الرب ليوسف النجار وأمره بالهروب إلى مصر حتى يزول الخطر.
وسلكت العائلة المقدسة طريقها من بيت لحم مرورًا بغزة ثم إلى سيناء، حيث دخلت الأراضي المصرية عبر منطقة الفرما التاريخية الواقعة بين العريش وبورسعيد، والتي تُعد أولى المحطات المصرية في الرحلة المقدسة. ويشير التقليد الكنسي إلى أن العائلة استراحت في هذه المنطقة قبل أن تواصل مسيرتها داخل البلاد.
وامتد مسار رحلة العائلة المقدسة داخل مصر عبر ثماني محافظات هي: شمال سيناء، الشرقية، الغربية، كفر الشيخ، القاهرة، البحيرة، المنيا، وأسيوط، تاركة وراءها العديد من الشواهد التاريخية والأثرية التي ما زالت قائمة حتى اليوم، من بينها أشجار وآبار مياه ومواقع ارتبطت بمرور العائلة المقدسة.
وتؤكد المصادر الكنسية أن مدة إقامة العائلة المقدسة في مصر تجاوزت ثلاث سنوات، بينما لم تصل إلى أربع سنوات كاملة، وهو ما منح مصر مكانة خاصة في التراث المسيحي باعتبارها البلد الذي احتضن السيد المسيح وأمه القديسة مريم خلال سنوات طفولته المبكرة.
ويظل عيد دخول العائلة المقدسة إلى مصر مناسبة سنوية تستحضر خلالها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية القيم الروحية المرتبطة بالإيمان والاحتمال والحماية الإلهية، كما تؤكد على الأهمية التاريخية والدينية الفريدة لمسار العائلة المقدسة الذي يُعد أحد أبرز معالم التراث المسيحي في مصر.





