بقلم الشيخ نادية هنرى
«قد لا تكون مسؤولًا عن الجرح الذي أصابك… لكنك مسؤول عمّا يخرج منك بسببه.»
عندما يكون الناس قساة، أو متحكمين، أو مؤذيين في كلماتهم وتصرفاتهم، فنحن غالبًا نعتقد أن المشكلة فينا. نبدأ نسأل: هل أنا قليل؟ هل أستحق هذا؟ هل أخطأت؟
لكن الحقيقة الأعمق أن كثيرًا مما يفعله الناس يكشف ما بداخلهم أكثر مما يكشف من أنت. فالإنسان الجارح غالبًا يحمل جرحًا، والمتحكم قد يكون خائفًا، والعنيف في كلماته قد يكون ممتلئًا غضبًا قديمًا.
هذا لا يبرر الخطأ، ولا يجعل الظلم مقبولًا، لكنه يساعدنا أن نفهم: ليس كل ما قيل عنك يصفك… أحيانًا هو يصف قائله.
لكن هنا توجد حقيقة أخرى لا تقل أهمية: الجرح ينتقل. الشخص الذي جُرح ولم يتعامل مع جرحه جيدًا قد يجرح غيره دون أن يشعر. زوج يفرغ غضبه في زوجته، أم مجروحة تنقل خوفها أو قسوتها لأبنائها، وشخص أُهين يبدأ يسكب ألمه على من حوله.
هكذا يتحول الألم إلى سلسلة طويلة تنتقل من قلب إلى قلب، ومن بيت إلى بيت، ومن جيل إلى جيل.
ولهذا فالسؤال الحقيقي ليس فقط: من جرحني؟ بل: ماذا سأفعل بجرحي؟ هل سأتركه يتحول إلى غضب دائم ومرارة؟ أم سأتعامل معه بوعي وشفاء حتى لا يصبح الجرح لغة جديدة أتكلم بها مع الآخرين؟
من أجمل المعاني الروحية أن القوة ليست في إنكار الألم، بل في عدم السماح له أن يتحول إلى قسوة. لسنا مطالبين أن نصبح بلا مشاعر أو أن نقبل الإساءة، بل أن نمنع الشر الذي دخل إلينا أن يخرج منا إلى الآخرين.
أحيانًا أعظم انتصار ليس أن تردّ الجرح بجرح… بل أن توقف انتقاله عندك.





