أكرم ألفى
عندما يسألني شاب في مقتبل العمر يبحث عن تخصص للدراسة: ماذا تقول الديموغرافيا عن مستقبل التوظيف في العالم، وخاصة في أوروبا وأميركا؟ تكون إجابتي الأولى: ادرس التمريض ورعاية كبار السن.
فوفقاً لتقرير حديث للبرلمان الأوروبي، تعاني الدول الأوروبية من عجز يُقدَّر بنحو 1.2 مليون طبيب وممرض، بسبب الارتفاع المتواصل في الطلب على العاملين في القطاع الصحي، وخاصة الممرضين المتخصصين في رعاية كبار السن. ويأتي ذلك في ظل بلوغ نسبة السكان الذين تزيد أعمارهم على 80 عاماً نحو 6.2% من سكان الاتحاد الأوروبي، بينما تصل النسبة في ألمانيا إلى نحو 8.1%.
ووفقاً للتقارير الأوروبية، فإن معدلات التقاعد المبكر بين العاملين في التمريض ورعاية كبار السن مرتفعة للغاية، نظراً لأن المهنة شاقة بدنياً ونفسياً وتتطلب تأهيلاً خاصاً وقدرة كبيرة على التعامل مع الضغوط.
اليوم، تبحث الدول الأوروبية عن ممرضين أكثر مما تبحث عن أطباء للعمل في المستشفيات ومراكز رعاية كبار السن. ويزداد هذا العجز عاماً بعد عام، خاصة في قطاع التمريض، بسبب ارتفاع متوسط أعمار العاملين فيه؛ إذ تشكل الفئات العمرية فوق 55 عاماً نسبة كبيرة من القوى العاملة التي تقترب من سن التقاعد، في الوقت الذي يتراجع فيه اهتمام الشباب الأوروبي بالالتحاق بمهن التمريض، بحسب ما أورده تقرير البرلمان الأوروبي.
ويشير التقرير إلى أن كبار السن من العاملين في التمريض يشكلون نسبة متزايدة من القوة العاملة الصحية، بينما لا يقابل ذلك تدفق كافٍ من الأجيال الجديدة لتعويض النقص المتوقع خلال السنوات المقبلة.
وبحسب تقارير رسمية فإن ألمانيا تحتاج وحدها نحو 500 ألف ممرض وطبيب قبل 2030، فيما يبلغ متوسط أجر الممرض في سويسرا نحو 10 الاف دولار (نصف مليون جنيه) شهرياً...
في مصر، إذا طلب مني شاب نصيحة بشأن وظيفة المستقبل، فستكون إجابتي واضحة: الديموغرافيا تقول كن ممرضاً. ستجد فرصة عمل بسرعة داخل مصر وخارجها، خاصة إذا تخصصت في رعاية كبار السن من خلال دورات تدريبية معتمدة عبر الإنترنت أو من خلال مراكز متخصصة.
فمجرد حصولك على شهادة موثقة في رعاية كبار السن سيجعلك من أصحاب المهارات النادرة المطلوبة عالمياً، وقد يتيح لك في بعض الدول الأوروبية الحصول على دخل يفوق دخل بعض الأطباء، نتيجة الطلب المتزايد على هذه التخصصات وقلة المعروض من الكوادر المؤهلة.





