نادر شكري
كشف المهندس مينا إبراهيم، مسؤول لجنة أصدقاء كنائس زويلة الأثرية، عن ما وصفه بـ"سر الكنز العظيم" المرتبط بكنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية بحارة زويلة، مؤكدًا أن الحقيقة التي تناقلها المؤرخون عبر القرون لا تتعلق بكنز مادي من الذهب أو الجواهر، بل بكنز روحي ارتبط بزيارة العائلة المقدسة للمكان.
جاء ذلك خلال كلمته في احتفالية إحياء ذكرى دخول السيد المسيح والعائلة المقدسة إلى أرض مصر، حيث استعرض جانبًا من تاريخ الكنيسة العريق، مشيرًا إلى أن تأسيسها يعود إلى عام 352 ميلادية على يد الحكيم زايلون، وهو طبيب ثري من أبناء الصعيد عُرف بتقواه الشديدة، وتتبع مسار رحلة العائلة المقدسة في مصر حتى تأكد من زيارتها لمنطقة زويلة، فقام ببناء الكنيسة على الطراز البازيليكي مستعينًا بالتصميمات المعمارية المنسوبة للملكة هيلانة.
وأوضح إبراهيم أن الكنيسة ارتبطت عبر التاريخ بروايات عديدة تناولها عدد من المؤرخين، من بينهم المقريزي، تحدثت عن وجود كنز عظيم أخفاه الحكيم زايلون داخل الكنيسة، وأن الوصول إليه يكون عبر بئر أثرية موجودة بالمكان، وهو ما جعل الكنيسة هدفًا لمحاولات متكررة للبحث عن هذا الكنز على مدار قرون.
وأضاف أن تلك الروايات دفعت العديد من اللصوص إلى استهداف الكنيسة بحثًا عن الثروة المادية، كما امتد الأمر إلى خمسينيات القرن الماضي حين أُجريت أعمال حفر داخل الكنيسة وفي بعض حوائطها وأرضياتها بحثًا عن الكنز المزعوم، إلا أن هذه المحاولات لم تسفر عن العثور على أي مقتنيات أو ذهب، بينما تفجرت المياه من أماكن الحفر بصورة لافتة.
وأكد مسؤول لجنة أصدقاء كنائس زويلة الأثرية أن الكنز الحقيقي الذي تحدث عنه المؤرخون يتمثل في البئر الأثرية المباركة الموجودة داخل الكنيسة، والتي تُنسب إليها روايات تؤكد أن العائلة المقدسة شربت من مياهها أثناء وجودها بالمكان، الأمر الذي منحها مكانة روحية خاصة لدى الأقباط والزائرين.
وأشار إلى أن قيمة هذا الكنز لا تكمن في المادة أو الثروة، وإنما في البركة والإيمان المرتبطين بالمكان، موضحًا أن أجيالًا متعاقبة من الزائرين قصدوا البئر طلبًا للبركة والصلاة، وظلت شاهدة على ارتباط الكنيسة بمسار رحلة العائلة المقدسة.
واختتم المهندس مينا إبراهيم كلمته بالتأكيد على أن "كنز زويلة الحقيقي" هو كنز الإيمان والبركة الذي لا يفنى، داعيًا إلى النظر إلى التراث الديني والتاريخي بعين تقدّر قيمته الروحية والإنسانية، بعيدًا عن المفاهيم المادية الضيقة للثروة والكنوز.





