محرر الأقباط متحدون
نظّم مجمع مشيخة أسيوط الإنجيلي أول لقاء مجتمعي موسع لمناقشة مشروع قانون الأسرة للمسيحيين المصريين، بمشاركة عدد من القساوسة والمحامين والمهتمين بالشأن الكنسي والقانوني، وذلك بدار أبناء الكنيسة الإنجيلية بأسيوط، في إطار حوار مجتمعي تناول الأبعاد اللاهوتية والقانونية والاجتماعية لمشروع القانون المطروح.

وأكدت لجنة الإعلام والنشر واللجنة الدستورية والقضائية ولجنة الحوار بالمجمع، في ورقة العمل المقدمة خلال اللقاء، أهمية الوصول إلى رؤية متوازنة تحفظ كرامة الأسرة المصرية وتعزز الدور الروحي للكنيسة في مواجهة التحديات المجتمعية المتغيرة.

وشهد اللقاء مشاركة القس بولس لطفي رئيس مجمع أسيوط الإنجيلي، والقس مارتن إلياس رئيس لجنة الإعلام والنشر، والقس عيد صلاح رئيس اللجنة الدستورية والقضائية بسنودس النيل الإنجيلي، إلى جانب القس عماد شوقي، والمفكر الإنجيلي الدكتور القس رفعت فكري، الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط.

وخلال كلمته، تناول الدكتور القس رفعت فكري البعد الروحي والاجتماعي لمشروع القانون، مشددًا على أن قضية الطلاق والزواج الثاني تظل من أكثر القضايا حساسية داخل الكنيسة. وأشار إلى أن النصوص الإنجيلية تناولت مفهوم “الزنا” في سياق أوسع يرتبط بالسلوك والخطية، مؤكدًا أهمية مفاهيم التوبة والغفران داخل الإيمان المسيحي، معتبراً أن ما يحدث داخل المحاكم يندرج تحت مفهوم “التطليق” وليس الطلاق الكنسي بالمعنى العقائدي.

كما طرح رؤية تدعو إلى أن يكون الزواج “مدنيًا مسيحيًا” مع حصول الزوجين على بركة الكنيسة، فيما يظل موضوع الزواج الثاني خاضعًا للسلطة الكنسية.

من جانبه، قال القس عيد صلاح إن مشروع القانون، الذي يضم 153 مادة ويخاطب 19 طائفة مسيحية، يمثل أول محاولة تشريعية شاملة للأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر، لكنه – بحسب تعبيره – أظهر تباينات واضحة بين الطوائف فيما يتعلق بأسباب الطلاق والزواج الثاني، مشيرًا إلى تفاوت عدد أسباب الطلاق من طائفة لأخرى.

وانتقد غياب مواد تتعلق بالتبني، رغم اعتباره مطلبًا مسيحيًا مهمًا، إلى جانب بعض المواد التي قد تؤدي – بحسب وصفه – إلى تعقيدات إضافية في مسائل الخطبة والزواج.

بدوره، قدّم القس عماد شوقي دراسة تحليلية مطولة حول مشروع القانون، معتبرًا أن النص المقترح يعكس حالة من التوتر بين المرجعية الكنسية ومتطلبات الدولة الحديثة، ويعيد إنتاج الانقسام الطائفي داخل الإطار القانوني ذاته.

وأوضح أن بعض المواد تثير إشكاليات تتعلق بالمساواة وحرية الاختيار والهوية المشتركة للمسيحيين، لافتًا إلى أن اشتراط اتحاد الملة والطائفة في بعض الكنائس قد يخلق أزمات اجتماعية وقانونية أمام الشباب الراغبين في الزواج.

كما تناول بالنقد مواد تتعلق بموانع الزواج، والانحلال المدني، والزواج بعد تغيير الدين أو في حالات المرض المزمن، إضافة إلى ما وصفه بتوسّع الجوانب الإدارية والمالية داخل منظومة الزواج المسيحي.

وشهد اللقاء نقاشات موسعة بين الحضور، ركزت على العلاقة بين القانون والكنيسة، ومدى تأثير بعض المواد على مفاهيم التوبة والغفران داخل العقيدة المسيحية، وسط دعوات بضرورة استمرار الحوار المجتمعي قبل إقرار القانون بشكل نهائي